روحت البنك عشان اسحب فلوس


ليه؟ ما إنت الكبير بتاعنا، وده واجبك.. وبعدين نهى بنت حلال وهتستناك سنة كمان، مش حوار يعني، ولما أستقر وأسافر هبقى أبعتلك الفلوس دي.
الكلمة نزلت زي الكرباج. تستناك سنة كمان.
ومين اللي خلى نهى تستنى؟ ومين اللي ضيع شبابه وصحته عشان مروان بيه يعيش في مستوى ميحسش فيه بالنقص؟ طول عمري شغال زي المكنة، مجرد صراف آلي لطلباتهم، ولما جيت أعمل حاجة لنفسي، سرقوني بدم بارد.
في اللحظة دي، الغشاوة اللي كانت على عيني نزلت.
محستش بضعف.. ولا عيطت. الدموع نشفت من الصدمة.
دخلت أوضتي من غير ولا كلمة. فتحت دولابي، وطلعت شنطة السفر بتاعتي.
رميت فيها هدومي، أوراقي، وكل حاجة تخصني.
أمي دخلت ورايا الأوضة وهي بتزعق إنت بتعمل إيه يا مچنون؟ إنت هتسيب البيت وتمشي؟ جرا إيه يا طارق ما تعقل، هتبدي واحدة غريبة على أمك وأخوك؟
قربت منها، وبصيت في عينيها لأول مرة بندية، وقولتلها بصوت هادي جداً بس يقطع حجر
أنا عقلت يا ماما.. عقلت متأخر أوي. الفلوس اللي أخدتوها حلال عليكم، اعتبروها تمن السنين اللي عشتها مخدوع فيكم. بس من اللحظة دي، مروان بيه يشتغل ويصرف عليكي وعلى نفسه.. أنا البنك بتاعي قفل.
شديت سوستة الشنطة، وخرجت للصالة. مروان وقف قدام الباب بيحاول يعمل فيها الراجل الحمش إنت رايح فين؟ مفيش خروج من هنا، إنت مش هتمشي وتكسر بخاطر أمك!
بصيتله من فوق لتحت.. نظرة خليته يرجع خطوة لورا ڠصب عنه، وقولتله إوعى من وشي.. بدل ما أعملك محضر سړقة

إنت وهي وأخلي نسايبك اللي فرحان بيهم يتفرجوا عليك في الحجز.
فتحت الباب ونزلت.
الشارع كان زحمة، ودوشة، والجو حر..
لكن لأول مرة من سنين طويلة، أخدت نفس عميق.. وحسيت إني حر.
حسيت إن طارق اللي عاش طول عمره مفعول به ومجرد ضهر بيتسندوا عليه ويدوسوا عليه في نفس الوقت، قرر أخيراً.. يمشي في طريقه هو.
نزلت الشارع والليل بدأ يرخي ستايره. الدوشة حواليا كانت كتير، بس جوايا كان في هدوء غريب أول مرة أحسه. لأول مرة بحس إن ضهري خفيف، مفيش حمل جبال شايله لوحدي.
أول حاجة عملتها إني روحت ل نهى. خبطت على باب بيتهم وأنا حاسس إني رايح لمشنقتي. قعدت مع أبوها، راجل طيب وعلى المعاش، وحكيتله كل حاجة من طقطق لسلامو عليكو. قولتله يا عمي، أنا رجعت لنقطة الصفر. لو حضرتك حابب تفركش، أنا مش هزعل، ده حقك وحق بنتك.
بصلي شوية، وبعدين شرب بق مية وقال لي جملة عمري ما هنساها الفلوس بتتعوض يا طارق، بس الراجل اللي بيبني نفسه مبيتكسرش. أنا مديك بنتي عشان إنت راجل يعتمد عليه، مش عشان رصيدك في البنك. شقتك تتشطب على مهلها، وإحنا في ضهرك.
نهى كانت واقفة ورا الباب بټعيط، بس دموعها المرة دي كانت دموع فخر، مش قهر.
مرت 6 شهور.