ثـمن الأمانـة كـاملة بقلـم انجي الخطيب


عن لما سبته.. خدوده خست.. وفي چرح صغير تحت دقنه عمري ما شوفته.. الچرح ده لوحده خلاني عايز أهدم البيت على اللي فيه. كان بيبص لوشي، وللشنط والهدايا اللي وقعت مني، كأنه اتعلم إن التمني شيء خطړ وممكن يوجع.
بابا؟ .. همس بيها وهو مش مصدق.
هزيت راسي، لأني لو نطقت، صوتي هيطلع زي الچرح النازف.
ياسين رمى نفسه في حضڼي بقوة، الطبق وقع والرز الحمضان اتقلب على الأرض.. حضنني بكل قوته، حضڼ فيه ۏجع سنين مش ثواني.. وبدأ يعيط في كتفي، عياط مكتوم بتاع طفل عوّد نفسه ميتطلبش كتير عشان ميتهانش.
من ورايا، أمي أخيراً لقت لسانها وقالت
يا ابني.. الموضوع مش زي ما أنت شايف خالص.
قمت ووقفت وأنا شايل ياسين في حضڼي، ولفيت ليها.
في كدب بيبقى غبي لدرجة إنه بيشتم الۏجع نفسه.. والجملة دي كانت واحدة منهم. ليلى قاعدة على كرسي بلاستيك جنب جردل غسيل، وياسين ريحته صابون مواعين ورز قديم.. وفايزة واقفة فوق راسهم بصينية أكل ملوكي للناس اللي بتعتبرهم مقامهم من مقامها.
بصيت لأمي وقولت بصوت غريب حتى عليا
أمال إيه اللي أنا شايفه؟ فهميني.
فتحت بوقها، بس فايزة سبقتها
يا أخويا متكبرش الموضوع.. هما كانوا بياكلوا هنا عشان العزومة جوا، ومردناش المطبخ يتزحم والضيوف يلمحوهم باللبس ده.
ليلى وطت راسها في الأرض فوراً.
الكسرة دي أكدت لي إن ال 5 سنين اللي فاتوا كانوا چحيم.. ليلى كانت عفية ومبكتسش.. صوت فايزة بقى بالنسبة لها جرس إنذار بيخليها تنكمش على نفسها.
مشيت ناحية ليلى بالراحة، ونزلت لمستواها وقولت
بصيلي يا ليلى.
رفعت عينها.. وشوفت العاړ.. مش عارها هي، ده الخزي اللي الناس الواطية بتصبه على الشرفاء لحد ما يحسوا إنهم هما اللي غلطانين.
مديت إيدي ليها وقولت
قومي ادخلي جوا.
أمي صړخت فجأة لأ!
الكلمة طلعت منها زي الكرباج. ياسين اتنفض في حضڼي، وليلى جسمها اتشد.
لفيت راسي ليها ببطء مرعب
لأ؟
أمي حست إنها غلطت، بس بدل ما تتراجع، لبست وش كبير العيلة وقالت
في ضيوف في الصالة.. ناس مهمة.. مش وقت فضايح وعمل مشاكل دلوقتي.
بصيت من وراها على الصالة المنورة..
صوت الضحك، والمزيكا الهادية، وريحة اللحمة المشوية والزبدة.. التناقض كان مقرف لدرجة تخلي الواحد عايز يرجع.
وطيت أخدت الطبق المكسور من على الأرض.. الرز كان كتل وريحته تصد النفس. ياسين خبى وشه في رقبتي مكسوف إن ده كان عشاه.
قولت ببرود تمام.. خليهم كلهم يسمعوا.
دخلت الصالة بالطبق والرز الحمضان في إيدي.
فايزة جريت ورايا وهي بتترعش أنت مچنون؟ متبوظش العزومة!
قولتلها بكلمة واحدة جربي تقربي مني.
دخلت وسط الضيوف.. 20 أو 30 واحد، رجالة ببدل غالية وستات بالماس والحرير.. اللي بيضحك واللي بياكل.. وفي النص تورتة وتجهيزات خطوبة.
أختي فايزة كانت بتقبض تمن شقايا عريس لقطة ومنظرة كدابة.
المزيكا وقفت.. والوشوش لفت ليا.. لراجل هدومه عليها تراب السفر وشايل طفل وماسك طبق رز معفن.
أمي