ثـمن الأمانـة كـاملة بقلـم انجي الخطيب


لابسة جلابية مقطوعة من الكتف.. معصم إيدها بقى رفيع زي الشمعة.. شعرها مربوط بأستك قديم. كانت ماسكة طبق ميقبلهوش كلب وبتحاول تأكل ابني.
ابني.. حتة مني.
ياسين كان بياكل ببطء.. بهدوء مرعب.. هدوء الأطفال اللي الدنيا أدبتهم بدري وعلمتهم إن الطلب ملوش لازمة.
وراهم في الركن.. كان مرصوص شقاهم.
مخدة دايبة..
جردل بلاستيك..
غيارين هدوم..
وحلّة صغيرة.
ساعتها الحقيقة خبطت في وشي زي القلم
مراتي وابني مش عايشين في الفيلا.
دول عايشين وراها.
مخبينهم زي العاړ..
زي الخدامين..
زي حاجة زيادة ملهاش لازمة مش عايزين الضيوف يلمحوها.
وفجأة.. الباب اللي واصل بين المطبخ والصالة الكبيرة اتفتح.
النور النضيف اللي جاي من جوا كشف ليلى وكسرها زيادة.
دخلت فايزة أختي شايلة صينية عليها فراخ مشوية، ريحة البرفان سابقاها، والغرور مرسوم على وشها وهي لابسة حرير وماكياج كامل. بصت لهم بقرف وقالت
إياك تمدي إيدك على أكل الضيوف.. كلي أنتي وابنك من البواقي لما الناس تمشي.. لو اتبقى حاجة أصلاً.
ليلى وطت راسها في الأرض.
ياسين كلبش في الطبق اللي فيه الرز الحمضان.
وفي اللحظة دي.. الدنيا اسودت في عيني.
سيبت الشنط من إيدي.
وقعوا على الأرض بهبدة هزت المكان.
فايزة لفت بړعب.. الصينية اترعشت في إيدها.
شافتني.
وأمي دخلت وراها.. عينها جت على الشكولاتة المرمية، وبعدين في عيني، وبعدين على ليلى اللي قاعدة وسط القرف والذل.
شوفت اللون وهو بيهرب من وش أمي بالتدريج.
شفايفها ابيضت..
خدودها اتخطف لونها..
وإيدها سابت الباب.
ساعتها مكنتش عارف أبص لمين..
للست اللي كسروها وذلوها؟
ولا ل دمي ولحمي اللي غدروا بيا وخدعوني 5 سنين؟
قولولي.. في غدر أوسخ من إنك تحول شقى راغب في الغربة ل جوع في بطن ابنه؟
وأنا واقف في المطبخ الضلمة ده، والناس بتضحك وبتاكل بمالي في الصالة، فهمت حاجة واحدة بس
أياً كان اللي هيحصل دلوقتي..
العيلة دي مستحيل ترجع زي الأول تاني.
الجزء الثاني الحساب والعقاپ
صينية الفراخ اتهزت في إيد فايزة لدرجة إن الأكل كان هيقع منها على الأرض.
أمي كريمة كانت واقفة وراها، لسه لابسة العقد اللولي وواخدة وضع الهانم اللي بتستقبل الضيوف.. الهيئة اللي أتقنتها طول ال 5 سنين وهي بتصرف من مالي اللي مكنش بيجي بالساهل، كان بيجي بحړق الډم والشقاء.
لثواني، السكوت كان سيد الموقف.. لحد ما ياسين ابني رفع عينه من طبق البلاستيك المكسور اللي في حجره، وشافني واقف على الباب.. جسمه اتخشب، ورعشة خفيفة هزت كتافه وجعت قلبي.
كان المفروض أروح لأمي الأول أعاتبها..
كان المفروض أمسك أختي أهزأها، وأسألها إزاي الست اللي سافرت عشان أحميها، قاعدة في مطبخ الخدم بجلابية مقطوعة ورز حمضان، والضيوف الهاي بيشربوا أفخر العصائر على بُعد خطوات؟
بس عيني راحت لمكانها الطبيعي.. راحت ل ليلى.
كانت بتبصلي كأني عفريت طالع لها من الحلم.. شفايفها اتفتحت من الصدمة، وصوابعها كلبشت في المعلقة.. وخرج منها صوت، مش حتى اسمي، كان مجرد نَفَس مكسور.. نَفَس هدّ جبال جوه صدري.
نزلت على ركبي قدام ياسين.
طول