بطاقه الائتمان


جدي؟.
ضحك وقالها ده تأمين.
تأمين على إيه؟.
تأمين على الحياة.. لو الدنيا ضاقت بيكي في يوم وقفلت كل الأبواب في وشك، خدي الكارت ده وروحي بنك آيرون كريست.
كلارا ضحكت وقتها وقالتله وهيعملي إيه يعني؟.
رد عليها بابتسامة باهتة أتمنى إنك متعرفيش الإجابة أبداً.
الموظفة أول ما شافت الأرقام، لسانها أتربط. بصت ل كلارا اللي واقفة بترتعش، وبعدين بصت للشاشة تاني وهي بتمسح عينها، كأنها بتطمن إنها مش بتحلم. الصمت اللي حل في الصالة كان مرعب، لدرجة إن صوت كحة ماتيو الصغيرة كانت بترن في المكان زي الرعد.
مدير البنك خرج من مكتبه وهو بيعدل نضارته، وشه كان مخطۏف. الموظفة شاورتله على الشاشة وهي إيدها بتترعش، المدير بص، وبرق، ووقف مكانه كأنه اتصنم.
قرب من كلارا ببطء، وبنبرة صوت اتغيرت 180 درجة، من الرسمية للهيبة الممزوجة بالخۏف، قالها
يا فندم.. حضرتك تعرفي الكارت ده فيه كام؟
كلارا بلعت ريقها بصعوبة، وحضنت بنتها أكتر وهي بتقول بصوت مهزوز
يا بيه أنا بس كنت محتاجة أي حاجة.. أي مبلغ أجيب بيه دواء لابني وأكلهم.. لو الكارت فيه 10 دولار بس أنا راضية..
المدير ابتسم ابتسامة باهتة، وعيونه دمعت من منظرها وقال
10 دولار؟ يا مدام كلارا.. الحساب ده ملمسوش إيد من سنة 1986.. الجد إستيبان مكنش سايبلك تأمين، ده كان سايبلك نصيب في أصول البنك نفسه.. الرقم اللي قدامي ده يشتري الحي اللي إحنا واقفين فيه ده كله!
الناس اللي في البنك بدأوا يتوشوشوا، والعيون كلها بقت على الست المشردة اللي من ثواني كان الكل بيبعد عنها عشان ريحة لبسها أو شكلها. الموظفة اللي كانت بتبصلها بملل، قامت وقفت وقدمت لها كرسين لولادها بسرعة وهي بتقول تحبي تشربي إيه يا فندم؟
كلارا مسمعتش السؤال.. هي كانت باصة للكارت النحاسي اللي في إيد المدير، وافتكرت جملة جدها أتمنى إنك متعرفيش الإجابة أبداً.
دلوقتي بس عرفت إنه كان قصده إنها متعرفش الإجابة غير لما الدنيا تضيق بيها فعلاً، عشان في اللحظة اللي كانت فاكرة إنها انتهت، كان جدها بيحرك قطعة شطرنج من الماضي عشان يقلب الطرابيزة على الدنيا كلها وينقذها هي وعيالها.
المدير انحنى بهدوء وقالها يا مدام، عربية البنك الخاصة جاهزة تنقلك أنتِ والولاد لأي فندق تحبيه حالاً.. وإحنا هنا هنخلص إجراءات تحويل الثروة لاسمك.
كلارا بصت لعيالها، ولأول مرة من 3 أسابيع، مكنتش محتاجة تكدب على بنتها وتقولها بكره أحسن.. لأن بكره وصل فعلاً، وكان شايل في إيده دهب.
بمجرد ما خرجت من الباب الرخام، مكنتش مصدقة نفسها. عربية سودة فخمة كانت واقفة مستنياهم، السواق نزل فتح الباب بكل أدب وكأن كلارا دي ملكة مش واحدة كانت نايمة على الرصيف من كام ساعة.
ماتيو وصوفيا ركبوا وهما خايفين يلمسوا الكراسي الجلد بملابسهم المبهدلة، بس كلارا ضمتهم لحضنها وهي بتهمس خلاص يا