ترميم الروح كاملة بقلم منــي الـسـيد


أنا جبت النوع ده، يا رب يعجبكم.
رديت عليها ذوقك يجنن.. اتفضلي، الكل مستني.
ورايا، البيت هدي فجأة.. الهدوء الاجتماعي اللي بيحصل لما الناس تشم ريحة قصة بتتولد بس لسه مش عارفين يمثلوا إنهم مش واخدين بالهم ولا لا. شريف كان واقف ورايا بشوية، وبدأ جسمه يسترخي وكأنه انتصر.. في خياله، الحتة الخطېرة كانت رد فعلي، وماكنش متخيل إن الهدوء ممكن يكون هو السکينة اللي بتدبحه.
وسعّت لها الطريق ودخلت.
شريف قرب منها بلهفة الصديق اللي بيستقبل حد غالي.. لمس كوعها، خد منها الإزازة، وضحك ضحكة طويلة شوية.. وبعدين بص لي بنظرة انتصار، نظرة الراجل اللي فاكر إنه كسر كرامة مراته وطلعت مطيعة.
همس لي وهو بيمر من جنبي شفتي؟ الجو جميل إزاي.. برافو عليكي.
هزيت راسي وقلت فعلاً.. جميل جداً.
شريف

بدأ يتحرك في الصالة بخيلاء، ونهى بدأت تتمشى في الشقة وتتفرج على كل ركن وكأنها في معرض فنون مفتوح عشانها. سارة صاحبتي كانت واقفة بعيد، وبصت لي نظرة طويلة.. هزيت لها راسي هزة صغيرة.
دي كانت الإشارة.
الشقة ماكنتش واسعة أوي، وده اللي خلى قراره قمة في الإهانة.. مفيش مكان تهرب فيه من الإحراج. كل ركن في البيت ده فيه بصمتي.. الحيطان اللي دهنتها، الرفوف اللي ركبتها، حتى الكنبة اللي شريف كان بيتريق عليها.. ودلوقتي هو عازم ماضيه يتفسح وسط تعبي.
نهى لفت وبصت لي وقالت بصوت عالي البيت ذوقه رقيق أوي.. بجد تسلم إيديك.
كانت بتكلمني بس عينيها على شريف.
شريف رد بضحكة تسلمي يا نهى.. كان نفسنا البيت يكون له طابع عاقل وشيك.
عاقل.. الكلمة دي استوقفتني. وكأن العقل بيتقاس بالفرش والستاير مش بالاحترام اللي جوه الجواز.
قلت لنهى آخد منك البلطو؟
قلعته وادتهولي.. كان تقيل، صوف غالي، وريحته برفيوم مخلوط بهواء ساقع.
دخلت الأوضة أحطه.. قلبي كان بيدق بانتظام. مش عشان أنا مش مچروحة، أنا كنت مچروحة لدرجة تخليك تعوز تولع في البيت كله.. بس تحت الچرح ده كان فيه قرار. الڠضب كان هيربطني بيه، لكن الهدوء كان بيفك كل العقد.
بصيت على شنطتي اللي مخبياها جوه الدولاب.. لمستها ثانية وكأن مسافر بيتأكد من باسبوره قبل ما يطلع الطيارة.
موجودة.. وجاهزة.
رجعت الصالة، لقيت شريف بيحكي قصة يوم ما نقلنا العفش، وبيهزر إزاي هو اللي هدّاني لما الكنبة مانفعتش تدخل من السلم.. الناس ضحكت. أنا فاكرة اليوم ده بذاكرة تانية خالص.. فاكرة إني أنا اللي حليت المشكلة وحسبت الزوايا وهو كان واقف بيتكلم في الموبايل وبيدي أوامر. هو دايماً عنده موهبة إنه يحكي شطارتي وكأنها فضل منه هو.
نهى كانت بتضحك معاه.. ضحكة فيها عِشرة.
سارة قربت مني وهمست إنتي تمام؟
قلت لها جداً.
قالت لي بتركيز إنتي قررتي خلاص؟
هزيت راسي الليلة.
سألتني بصوت واطي محتاجة أضرب حد بالكرسي؟
ابتسمت لا.. لسه المشهد الأخير.
الساعة جت ٦، الشقة بقت زحمة.. وشريف