زرت ابني حكايات زهرة


والورق والعلاقات تقدر تمسح تاريخ كامل.
بس هي نسيت حاجة مهمة
إن اللي اتبنى بالعرق
مش بيتباع بالقلم.
النهاية بالنسبة لها كانت صدمة
لكن بالنسبة لي كانت بداية رجوع الحق.
مخرجتش من هناك غير ومرسي في حضڼي.
وشه شاحب جسمه تعبان
بس كان لسه فيه نفس
ولسه فيه أمل.
حضنته جامد كأنّي برجّعه من المۏت بإيدي.
وقلت لنفسي
لا مش هسيبك مش بعد كل اللي حصل.
طلبت الإسعاف بنفسي
والبوليس كمان.
مش عشان أعمل شو
لكن عشان كل حاجة تتسجل
كل حاجة تتحاسب.
التحقيقات بدأت
وكل ورقة كانت بتتكشف
كل توقيع
كل حركة
كان بيبان فيها إيدها.
نرمين
اللي كانت لابسة شيك وبتتكلم بثقة
طلعت أذكى في الغلط بس أغبى في النهاية.
كانت بتديله مواد مخدرة
تخليه يغيب عن وعيه
ويمضي على بيع وشړا
وهو مش فاهم حتى هو بيعمل إيه.
كانت فاكرة إن محدش هياخد باله.
إن الشاب اللي قدامها سهل يتكسر.
بس اللي معرفتوش
إن وراه راجل
اسمه عثمان.
وعثمان
مبيسيبش حقه.
القضية كبرت
والأدلة زادت
واللعبة اللي كانت ماشية في الضلمة
اتفضحت في النور.
والفيلا الشيك
اللي كانت رمز للفخامة
اتعمل عليها شمع أحمر.
بابها اتقفل
ونورها طفى
وسكوتها بقى تقيل زي الحقيقة اللي كانت مستخبية جواها.
أما نرمين
دلوقتي بتلبس الأبيض.
بس مش فساتين.
دي جلابية السچن.
ويمكن لأول مرة
تعرف يعني إيه تبقى ضعيفة.
مرسي
سفرته بإيدي.
لندن.
أحسن دكاترة
أحسن علاج
كنت كل يوم بكلمه
أسمع صوته
وأحس إنه بيرجع
واحدة واحدة
مش بس جسمه
لكن عقله كمان.
كان بيقولي
أنا مش فاكر حاجات كتير
وأقوله
ولا يهمك المهم إنك رجعت.
لحد ما في يوم
قال لي جملة
خلتني أسكت شوية
أنا عايز أرجع وأبدأ من الأول.
ابتسمت
وقلت له
وأنا مستنيك.
رجع
مش نفس الشخص اللي سافر.
رجع أهدى
أفهم
وأقوى.
والحارة
استقبلته كأنها مستنياه.
الناس اللي شافته وهو بيكبر
رجعت تشوفه وهو بيقف على رجله تاني.
رجعت قعدت على قهوتي في الحارة
نفس القهوة
نفس الكرسي
نفس الصوت العالي
بس أنا
مش نفس الشخص.
بصيت لشاحنتي القديمة
المركونة على جنب
والدهان بتاعها باهت
وصوتها عالي
وضِحكت.
ضحكة طالعة من جوة
مش من برة.
وقلت لنفسي
أهي
الكركوبة دي
هي اللي جابت حق الملايين.
مش لأنها قوية
لكن لأنها كانت معايا
في كل خطوة
في كل تعب
في كل يوم رفضت أستسلم فيه.
والنهارده
أنا قاعد
وابني جنبي
والحق رجع
وعرفت حاجة
يمكن كانت أهم من الفلوس
وأهم من الانتصار نفسه
إن اللي يعرف قيمة اللي بناه
عمره ما يخسره.
وإن الأب
مش بس بيكبر ابنه
ده بيحميه
حتى لو الدنيا كلها وقفت ضده.
تمت
وعاش من عرف قدر أبوه.