زرت ابني حكايات زهرة


مش عزومة.. ده تحذير.
هزيت راسي بالراحة ومثلت إني استسلمت.. ماشي يا بنتي.. أنا ماشي.
لفيت ضهري ومشيت ناحية البوابة وكأني راجع.. وبصيت ورايا بصيرة واحدة.
لقيت نرمين ماسكة التليفون وإيدها بتترعش.. مبقتش الشيك اللي كانت واقفة.. وشها بقى أصفر زي الليمونة من الړعب.
وفجأة.. من قلب البيت.. من الحتة الضلمة اللي جوه.. سمعت صوت.. صوت مبحوح.. صوت واحد بيطلع في الروح.. صوت أعرفه لو وسط مليون واحد.
أبويا...؟
دمي جمد في عروقي.. ونرمين رزعفت الباب في ثانية.
في اللحظة دي، عرفت إني مجيتش عشان أزور ابني.. أنا جيت عشان أنقذه من حاجة سودة مش قادر حتى أنطق اسمها..
اللي بيحصل جوه البيت ده، أوحش بكتير من أي كابوس جه على بالي.
اللي حصل بعد كدة قلب الكيان كله..
أنا مشيت؟ لا يا حبيبي.. ده أنا كبرت في الحارة وعارف إن اللي بيطاطي بيبقى ناوي على نطة. ركنت العربية بعيد، وقلعت الجزمة في إيدي، ونطيت من فوق السور الخلفي للفيلا زي الحرامية.. بس أنا كنت حرامي بيسرق ضناه من المۏت.
دخلت من باب المطبخ، والبيت كان ريحته بنج ومستشفيات.. ريحة تقبض القلب.
سمعت صوت نرمين وهي بتزعق في التليفون في الصالة
بقولك أبوه جه! لو الجرعة زادت وهو لسه هنا هنروح في داهية.. خلصني يا دكتور، المحامي قال إن التنازل مش هيكمل غير وهو واعي!
فهمت كل حاجة.. الولد مكنش نايم، الولد كان مخطۏف
في بيته.. مټخدر عشان يتدبس في ورقة تنازل عن كل شقى عمره للست دي وللي مشغلينها.
طلعت السلم وبقلب أسد هبدت الباب اللي سمعت وراه الصوت.. لقيت مرسي.. سبع الرجال اللي
كان مالي هدومه، مرمي على السرير، وشه شاحب، وإيده مربوطة في السرير ب كلبش بلاستيك، وجنبه محاليل نازلة في عروقه.
أول ما شافني، عينيه دمعت.. مكنش قادر ينطق، بس نظرة عينه كانت بتقول الحقني يا بويا.
اللحظة الحاسمة
في ثانية كانت نرمين ورايا، ومعاها اتنين بودي جاردات عرض الباب.. واحد منهم مسكني من قفايا وقال بصوت يهد جبل إنت فاكر نفسك فين يا راجل يا كركوبة إنت؟
بصيت لمرسي وقلت له اجمُد يا ولد.. أبوك لسه فيه الروح.
بصيت للواد اللي ماسكني وقلت له بهدوء يسبق العاصفة سيب إيدك يا شحط، بدل ما أخلي عيالك يقرأوا عليك الفاتحة النهاردة.
ضحك باستهزاء.. وفي اللحظة دي، طلعت من جيبي المطواة القرنية اللي ملقحتهاش من أيام شبابي في بولاق.. حركة واحدة كانت السکينة تحت دقنه.. والود التاني اتسمر مكانه.
قلت لنرمين وهي واقفة بتصوت، وصوتها مليان خوف مش صړاخ قوة
ابني ده أنا اللي بانيه طوبة طوبة لو فاكرة إن شوية ورق وهدوم شيك هيخلوكي تكسريه، تبقي متعرفيش يعني إيه صعيدي فاتح بيت في حارة شعبية.
كانت بتبص لي بعينين متوسعين مش مصدقة إن اللعبة خلصت بالشكل ده.
هي كانت فاكرة إنها كسبت.
فاكرة إن الفلوس