زيارة عند دكتور النسا


قلت اسمه.
سكت.
المرة دي سكوته كان أطول وأتقل.
وبعدين قال
سارة اسمعي مني كويس. متعمليش أي تحاليل دلوقتي.
إيدي شدت على الموبايل.
ليه؟
عشان التحاليل دي ممكن تبقى غلط أو الأجهزة مش مظبوطة. استني لما نرجع البيت ونتكلم.
نبرة صوته كانت هادية بس فيها حاجة غريبة.
حاجة أول مرة أحسها.
كأنه مش عايزني أعرف.
قفلت معاه وفضلت باصة قدامي.
كلمته المفروض تريحني زي كل مرة.
بس المرة دي لأ.
العكس.
فتحت باب العربية فجأة وقررت أعمل التحاليل.
المعمل كان زحمة، بس أنا كنت حاسة إني لوحدي تمامًا.
كل حاجة حواليا بقت بعيدة مكتومة.
سلمت الورق، وقعدت أستنى.
عدت ساعة يمكن أكتر.
لحد ما اسمي اتنادى.
دخلت، والدكتورة إدتني النتيجة في ظرف مقفول.
وقالتلي بهدوء
ياريت ترجعي للدكتور بسرعة.
قلبي وقع تاني.
طلعت من المعمل ووقفت في نص الشارع.
بصيت على الظرف وإيدي بتترعش.
كان عندي اختيارين
أفتحه دلوقتي
أو أستنى لما أروح لأحمد.
بس حاجة جوايا كانت بتقولي
ما تثقيش فيه.
فتحت الظرف.
عيني جريت على الورق مش فاهمة في الأول.
مصطلحات طبية أرقام
وبعدين وقفت.
كلمة واحدة
اتكررت أكتر من مرة.
Positive
حسيت الأرض بتميل.
قريت تاني بتدقيق أكتر.
وبعدين شفت ملاحظة صغيرة تحت
Findings inconsistent with previous medical records.
النتائج لا تتطابق مع السجلات الطبية السابقة
يعني إيه؟
يعني التحاليل القديمة كانت غلط؟
ولا
مكتوبة غلط؟
إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الموبايل.
قبل ما ألحق أفكر لقيت رسالة من أحمد وصلت
إنتي فين دلوقتي؟
ثواني ورسالة تانية
سارة ردي عليا.
وبعدين
ماتفتحيش أي حاجة قبل ما ترجعي.
جسمي كله سقع.
هو إزاي عرف؟
رفعت عيني ببطء وحسيت قلبي وقف.
عربيته كانت واقفة الناحية التانية من الشارع.
وكان واقف جنبها.
بيبصلي.
والمشكلة مش إنه جه
المشكلة كانت في نظرته.
مش قلق
مش خوف
لكن حاجة أخطر بكتير.
كأنه عارف إني فتحت الظرف.
ولو عارف
يبقى عارف أنا شفت إيه.
ولو عارف
يبقى أنا في خطړ.
اتجمدت مكاني وأنا شايفاه واقف بعيد، عينيه عليّا مباشرة.
أحمد.
مش بيتحرك بس بيراقبني.
إيدي شدت على الظرف وحاولت أتصرف طبيعي، كأني لسه ما شفتش حاجة.
لكن

قلبي كان بيدق پعنف، كأنه هيكشفني لوحده.
بدأ يتحرك ناحيتي خطوة ورا التانية.
ببطء.
مش مستعجل.
كأنه واثق إني مش ههرب.
سارة.
صوته كان هادي بشكل مخيف.
وقف قدامي، وبصلي نفس النظرة اللي شوفتها من شوية.
فتحتي الظرف؟
سؤال مباشر.
مفيهوش لف ولا دوران.
بلعت ريقي وحاولت أثبت.
لا.
ثانية عدت
وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة.
بس ما وصلتش لعينيه.
بتكذبي.
اتسمرت.
أنا
إنتي عمرك ما عرفتي تكذبي يا سارة. قالها بهدوء غريب، وهو بيقرب أكتر.
رجعت خطوة لورا من غير ما أحس.
إيه اللي شوفتيه؟
صوته كان لسه هادي بس فيه ټهديد واضح.
هزيت راسي
مش فاهمة أنت بتتكلم عن إيه.
سكت لحظة وبعدين مد إيده فجأة وخطڤ الظرف من إيدي.
اټخضيت.
فتحه بسرعة وعينه جريت على الورق.
ثواني
وبعدين تنهد.
تنهدة طويلة كأنه كان مستني اللحظة دي.
كنت ناوي أقولك قالها بهدوء.
رفعت عيني عليه پصدمة
تقولّي إيه؟
بصلي ولأول مرة، شفت حاجة في عينه عمري ما شفتها قبل كده.
برود.
إنك مريضة.
الكلمة نزلت عليّا زي الصدمة.
إيه؟!
بقالك فترة مش قليلة. كمل بنفس النبرة. بس أنا كنت مسيطر على الموضوع.
مسيطر؟! صوتي علي فجأة. إزاي يعني مسيطر؟!
بص حواليه بسرعة، وكأنه بيتأكد إن محدش سامعنا، وبعدين قرب مني وقال بصوت واطي
كنت بكتب تقارير غير الحقيقة.
الدنيا لفت بيا.
إنت إنت مچنون؟!
لا. رد بهدوء. أنا كنت بحميك.
ضحكت ضحكة عصبية
تحميني؟! من إيه؟ من إني أعرف إني مريضة؟!
سكت وبعدين قال
من إنك تمشي.
الكلمة وقعت تقيلة.
إيه؟
لو عرفتي كنتي هتسيبيني. قالها ببساطة مرعبة. وأنا ما كنتش هسمح بده.
رجعت لورا أكتر، والخۏف بدأ يتحول لحاجة أوضح خطړ حقيقي.
إنت مريض همست.
ابتسم تاني نفس الابتسامة الباردة.
ممكن. قال. بس أنا الوحيد اللي كان فاهم حالتك والوحيد اللي كان قادر يسيطر عليها.
دي مش سيطرة دي چريمة!
ما ردش.
بس عينه لمعت بحاجة خلت قلبي يقبض.
الدكتور ده قال فجأة. قالك إيه تاني؟
ولا حاجة.
كڈبة تانية. قالها بهدوء. بس مش مشكلة هنتعامل.
اتجمدت.
هنتعامل؟ يعني إيه؟
بصلي بثبات وبعدين قال
يعني