زيارة عند دكتور النسا

أنا اسمي سارة وروحت لدكتور نسا جديد، كنت فاكرة إنها زيارة عادية جدًا، كشف روتيني وخلاص.
لكن أول ما عرف إن الدكتور اللي كنت بتابع معاه قبل كده هو جوزي، الدكتور أحمد وشه اتغير.
سكت فجأة وبص على الشاشة قدامه لفترة أطول من اللازم.
بعدين رفع عينه عليا وقال
إحنا محتاجين نعمل تحاليل حالًا اللي أنا شايفه ده مش المفروض يكون موجود.
قلبي وقع.
لحد اللحظة دي، كنت مصدقة كل كلمة أحمد قالهالي.
بس وأنا قاعدة في الأوضة دي حسيت إن في حاجة غلط جدًا وأنا مش فاهمة حجمها قد إيه.
أنا أصلًا كنت مأجلة الكشف شهور، عشان كنت شايفة إنه مش مهم.
ما هو جوزي دكتور ومش أي دكتور، ده دكتور نسا، وهو اللي بيتابعني بقاله سنين، وعمره ما قال إن في مشكلة.
كنت واثقة فيه ثقة عمياء.
بس وأنا قاعدة في العيادة الجديدة، حسيت بحاجة غريبة كأني لأول مرة أبص على الموضوع من برّه كأني بشك في حاجة عمري ما شكيت فيها.
الدكتور كان هادي جدًا، بيتكلم بطريقة عادية، بيسأل أسئلة روتينية وهو بيكتب.
قال
عندك أي تاريخ مرضي قبل كده؟
قلت
لا، مفيش حاجة مهمة جوزي هو اللي بيتابع حالتي.
هز راسه من غير ما يبصلي، وقال
وبيشتغل إيه؟
قلت
دكتور نسا.
وهنا كل حاجة اتغيرت.
وقف لحظة.
لحظة صغيرة بس كانت كفاية.
إيده وقفت عن الكتابة، وبصلي بنظرة مش عادية نظرة مركزة فيها حاجة مقلقة.
قال
جوزك هو اللي بيعالجك؟
قلت، وأنا حاسة إني بدافع عنه
أيوه دايمًا هو.
ما ردش على طول.
رجع بص على الشاشة وبدأ يقلب في حاجة أنا مش شايفاها، ووشه شد بطريقة خلت المكان كله يبقى تقيل ساكت زيادة عن اللزوم.
قال
في دكتور تاني شاف تحاليلك قبل كده؟
قلت
لا ليه يعني؟
سكت تاني بس المرة دي أطول.
وبعدين رجع لورا شوية وهو مركز في الشاشة كأنه بيحاول يتأكد من حاجة مش مصدقها.
وقال بهدوء
أنا عايز نعمل شوية تحاليل زيادة.
بطني اتقبضت.
قلت
في حاجة غلط؟
اتردد لحظة وده خلّى الموضوع يخوّف أكتر.
بعدين بصلي وقال
اللي أنا شايفه مش المفروض يكون موجود.
الكلام ما دخلش دماغي مرة واحدة
دخل واحدة واحدة بتقل وبيهد كل حاجة كنت فاكرة إني فاهماها عن جسمي.
قلت بصوت واطي
يعني إيه؟
قال وهو بيختار كلامه
يعني يا إما في حاجة ناقصة في التقارير
يا إما في حاجة اتفوتت.
اتفوتت.
الكلمة فضلت ترن في ودني وبتخبط في كل حاجة أحمد كان بيقولهالي
إنتي كويسة.
كل حاجة طبيعية.
مفيش أي مشكلة.
كنت سمعت الكلام ده كتير لدرجة إنه بقى عادي ما بفكرش فيه أصلاً.
لحد دلوقتي.
وأنا قاعدة قدام دكتور ما يعرفنيش ولا يعرف جوزي
وما عندوش أي سبب يطمني
حسيت بحاجة بتتغير جوايا.
مش خوف بس
ولا لخبطة
ده كان شك.
شك حقيقي.
ولأول مرة في حياتي جاتلي فكرة عمري ما سمحت لنفسي أفكر فيها
الدكتور كتب شوية طلبات تحاليل بسرعة، وناولني الورق.
قال بجدية
عايزك تعمليهم النهارده وما تتأخريش.
مسكت الورق بإيد بترتعش شوية.
طب ممكن أفهم في إيه؟
بصلي لحظة، وبعدين قال
مش حابب أقول حاجة قبل ما أتأكد بس اللي ظاهر قدامي مش طبيعي ومحتاجين نتحرك بسرعة.
كلمة بسرعة دي فضلت ترن في دماغي وأنا خارجة من العيادة.
ركبت العربية، وقعدت شوية مش قادرة أدور الموتور.
الموبايل كان في إيدي واسم أحمد ظاهر قدامي.
اترددت.
أقوله؟
ولا أستنى لما أتأكد؟
بس قبل ما أقرر هو اللي اتصل.
أيوه يا سارة، خلصتي؟
تمام 
سكت لحظة بس كانت كفاية إني أحس إن في حاجة اتغيرت.
تحاليل إيه؟ سأل بهدوء هدوء غريب، مش بتاعه.
بصيت على الورق في إيدي، وقلت بتردد
حاجات روتينية يعني الدكتور بس حب يتأكد.
اسم الدكتور إيه؟
السؤال جه أسرع من اللازم.
رفعت عيني قدامي، وقلبي بدأ يدق أسرع.
ليه؟ سألته.
ضحك ضحكة خفيفة بس ما طمنتنيش.
عادي يعني بزميله.
اترددت لحظة وبعدين