الإمضـاء الـمرّ كـاملة بقلـم منـي السـيد


بيسيبها في نصها عشان يفتح محل بلايستيشن قفل بعد شهرين، وبعدها عربة أكل، وبعدها فكرة تانية فاشلة.. وإحنا اللي كنا بنلم وراه دايماً.
بصيت للورق، وحسيت إن 38 سنة من عمري متلخصة في ورقة واحدة.
بصيت لأبويا وقلت له لو وقعت.. خلاص كدة هترضو عني؟
رد من غير تردد أيوه.
مسكت القلم.. ووقعت بالراحة، وبإيد ثابتة. أمي ابتسمت بارتياح، ومحمود بدأ يبص للحيطان وكأنه بيختار لون الدهان الجديد.
ماكنوش يعرفوا إن أنا وطارق كنا مستنيين اللحظة دي بقالنا شهور..
وماكنوش يتخيلوا أبداً إيه اللي هيحصل أول ما يخرجوا من باب الشقة!
بقلم مني السيد 
الجزء الثاني اختفاء في صمت
أول ما عربية أهلي لفّت من أول الشارع، طارق قفل الباب بالمفتاح، وصب لنفسه كوباية مية وبص لي من المطبخ وسألني بهدوء متوفرة على روايات و اقتباسات 
جاهزة؟
سألته باستغراب لإيه؟
رد بكلمة واحدة عشان نختفي.
ماكنش فيه صويت، ولا دموع، ولا كركبة.. كان فيه هدوء غريب، هدوء حد خلاص بطل يعافر وبدأ ينفذ. الساعة كانت ستة المغرب لما بدأنا ننقل عفشنا في عربية نقل كبيرة.. الصالون، السفرة، التلاجة، البوتاجاز، وحتى كراتين هدايا الفرح وكتبي. كل حاجة.
الحقيقة إن طارق كان بقاله سنتين شايف أهلي بعين المراقب اللي بره اللعبة. أنا خدت سنين عشان أفهم، لكن هو فهمهم من أول كام شهر. وفي ليلة، وإحنا بنتعشى، سألني سؤال فضل
محفور في عقلي
هتعملي إيه يا مريم يوم ما يطلبوا منك حاجة مابقتيش قادرة تديها؟
ماعرفتش أرد.. عشان كدة هو قرر يضمن إني يوم ما أوصل للحظة دي، ما أكونش لوحدي ولا مکسورة. بقلم مني السيد 
قبل الفرح بسنة، طارق دخل معايا شريك قانوني في الشقة، ووثقنا ده في الشهر العقاري رسمي.. من غير إعلانات ولا ۏجع دماغ. مش عشان كنا بنخطط للاڼتقام، بس عشان كنا عارفين إن عيلتي عاجلاً أو آجلاً هييجوا يطالبوني بضريبة إني البنت المسؤولة.
على الساعة تسعة بالليل، الشقة بقى ليها صدى صوت مرعب. لمست الحيطان، وبصيت للبلكونة والورد اللي فيها، وافتكرت قد إيه تعبت عشان أبني البيت ده.. وهما في نص ساعة، وبكل بساطة، كانوا عاوزين يهدّوا كل ده وهما بياكلوا قراقيش وبيضحكوا في وشي.
قبل ما نمشي، سبنا ظرف أبيض مقفول على رخامة المطبخ.. كنا كاتبينه سوا قبلها بليلتين. بقلم مني السيد 
سوقنا للفجر لحد ما وصلنا لقرية في المنوفية، بلد طارق.. مكان هادي فيه بيوت بأسطح واسعة وشجر ونسمة هوا ترد الروح. طول الطريق ما اتكلمناش، بس لأول مرة كنت حاسة إني خفيفة، مفيش ذنب كاتم على نفسي.
تاني يوم الصبح، الساعة سبعة، محمود وصل مع أبويا وأمي عشان يستلموا الشقة. عرفت اللي حصل بعدين من مكالمة أمي المڼهارة. محمود فتح الباب ودخل وهو حاسس إنه ملك زمانه..
بس لقى الشقة عبارة عن حيطان فاضية.. مفيش عفش، مفيش