الإمضـاء الـمرّ كـاملة بقلـم منـي السـيد

الجزء الأول التوقيع المرّ
بعد تلات أيام بس من فرحي، لقيت أبويا وأمي داخلين عليّ ومعاهم ورق عشان ياخدوا شقتي ويدوها لأخويا.. بس وقت ما وقعت، محدش فيهم كان يتخيل هو هيخسر إيه! 
وقعي بقى وخلصينا.. كفاية أذية في أخوكي! بقلم مني السيد 
دي كانت أول جملة سمعتها من لسان أبويا بعد تلات أيام من ډخلتي. كانت أمي وقتها بتحط صينية عليها شوية منين وقراقيش جايباها من الفرن وهي داخلة، وحطتها على السفرة ببرود وكأنهم جايين يشربوا شاي العصاري في يوم عادي متوفرة على روايات و اقتباسات 
أخويا محمود كان واقف ساند ضهره على الباب، ومرسومة على وشه ابتسامة حد واثق إنه خلاص بقى يملك حاجة لسه مش بتاعته. أنا وجوزي طارق كنا لسه حتى مالحقناش نفتح كراتين الهدايا ولا نفرح بشقتنا.
عرفت إن في مصېبة جاية من أول ما أبويا دخل من غير ما يستنى عزومة. فضل يلف في الصالة بتاعة شقتي اللي في التجمع وكأنه بيعاين ملكية خاصة له. أمي قعدت وشبكت صوابعها وبصت لي بنظرة الحنان المزيفة اللي بتستعملها دايماً لما تعوزني أوافق على حاجة من غير شوشرة. طارق كان واقف ورايا، ساكت، ومراقب الموقف بتركيز، وحط إيده على كتفي يحسسني إنه معايا.. هو عمره ما كان بتاع مشاكل، بس عمره ما سابني لوحدي.
أبويا طلع دوسيه أصفر، وزق كام ورقة قدامي على السفرة وقال بلهجة آمرة
ده تنازل عن الشقة.. وقعي عليه.
قريت الورق مرتين عشان أستوعب. شقتي.. باسمي.. ومحمود هو المتنازل له. شقتي اللي شقيت فيها أكتر من عشر سنين، عاوزين ياخدوها منه بكل بساطة ويدوها له!
سألت پصدمة وأنا أديهاله ليه يا بابا؟
أبويا نفخ بضيق وقال عشان هو محتاجها أكتر منك.. هو لسه بيبدأ حياته.
محمود بدأ يتكلم عن مشروع جديد وفرصة عمر، وإنه محتاج مكان يستقر فيه عشان يركز. أمي طبطبت على إيدي وقالت متوفرة على روايات و اقتباسات 
إنتي طول عمرك القوية يا مريم.. والظهر اللي بنسند عليه.
القوية.. الكلمة دي بسمعها من وأنا عندي 11 سنة، وفي عيلتنا الكلمة دي مكنتش مدح، كانت حكم بالأشغال الشاقة. معناها إنتي اللي تستحملي، إنتي اللي تتنازلي، إنتي اللي تعدي. محمود يطلب والكل يجري ينفذ له، وأنا لما كنت أحتاج، يقولوا لي ده اللي بيبني الشخصية. بقلم مني السيد 
أنا اشتريت الشقة دي وأنا عندي 32 سنة، بعد سنين من النبطشيات والسهر في المستشفى كتمريض، وشغل في أيام الأعياد، وجمعيات، وتحويش مليم على مليم. أوضتين وصالة وبلكونة فيها جهنمية كانت لسه بتفتح، وترابيزة صغيرة كنت بقعد عليها أشرب شاي بلبن بعد 12 ساعة شغل. كانت أول حاجة في حياتي محدش له فضل عليّ فيها.. بنيتها بتعبي وانضباطي.
أهلي ما ساعدونيش بمليم، وقتها كانوا بيصرفوا على كورسات محمود اللي كان