لما حماتي هددت

لما حماتي هددت إنها تطرد أمي من بيتي أنا.. فيه حاجة جوايا انكسرت للأبد!
لو شفت الست دي هنا تاني، مش هخليها تخطي عتبة الباب!.. صړخت بصوت كله غل وكره.
المرة دي.. مسكتش.
أخدت نَفَس طويل..
بصيت في عينيها من غير ما أرمش..
وردت
يبقى إنتي اللي لازم تمشي.. دلوقتي حالاً.
بعد ما قلت الجملة دي، السكوت بقى يخنق.. سكوت تقيل.. مرعب.. كأن الأوضة كلها اتجمدت مكانها. واللي حصل بعد كدة.. فكك العيلة كلها وقطع روابطها.
أنا اسمي إيمان. عندي 32 سنة. وعمري ما تخيلت إن اللحظة اللي هاخد فيها حق أمي.. هتكون هي نفسها اللحظة اللي جوازي هينهار فيها قدام الكل.
كل حاجة بدأت يوم سبت الضهر، في بيتنا.
أمي، ليلى، كانت جاية تجيب لي ورق من البنك. بقالها أسابيع بتساعدني عشان أخلص إجراءات قرض شخصيوحاجة زي دي محمود جوزي كان عارفها كويس جداً.
أمي مكنتش حاشرة نفسها.
ولا كانت جاية من غير ميعاد.
أنا اللي طلبت منها تيجي.
بس حماتي، سعاد.. بقالها شهور بتتعامل وكأن البيت ده بتاعها هي بالظبط زي ما هو بتاعنا.
معاها نسخة من المفاتيح.
بتدخل وتخرج على كيفها.
تفتش في المطبخ.. تعلق على مصاريفي.. وتنتقد شغلي.
والأوحش من كل ده..
إنها كانت بتعامل أمي باحتقار واضح ومبيتمحيش.
يومها الصبح.. كل حاجة اڼفجرت.
سعاد دخلت الصالة وأمي كانت قاعدة بتشرح لي الورق بمنتهى الهدوء.
مدخلتش قالت سلام عليكم حتى.
رَمَت شنطتها على السفرة برزالات.. وبصت لأمي من فوق لتحت وقالت كلام زي السمّ. قالت إنها زهقت من ناس معينة داخلة خارجة من بيت ابنها.
كنت فاكرة إنها هتقف لحد هنا.
بس هي كملت.. وزودت فيها أوي.
اتهمت أمي إنها بتملا دماغي بأفكار وحشة. وقالت إنه من ساعة ما ليلى بدأت تيجي.. وأنا بقيت بتخانق مع محمود أكتر. وإن الستات اللي زيها.. عارفين بالظبط إزاي يخربوا البيوت من جوه.
أمي فضلت ثابتة مكانها.. ساكتة.. وبمنتهى الرقي اللي بيقطع قلبي كل ما افتكره. حاولت ترد بهدوء وتفهمها إنها جاية تساعدني وبس.
بس سعاد مادتهاش فرصة.
علت صوتها.. وقاطعتها تماماً.
محمود كان واقف..
سمع كل حاجة..
ومطقش ولا بكلمة.
ولا حرف.. لا عشان يسكت أمه، ولا عشان يدافع عني.
السكوت ده.. وجعني أكتر من أي كلمة قالتها سعاد.
أنا استحملت كتير أوي ولمدة طويلة.
استحملت لحظات سكوت مكنش ينفع أسكت فيها. استحملت ابتسامات مزيفة في عزومات كنت بتهان فيها في سكات. استحملت إن سعاد تقرر كل حاجة في بيتيحتى لون الستائرعشان كانت بتدعي إنها بتفهم أكتر.