ټوفي ابنها في عمر ست سنوات


بيه لبره المقاپر، قلبي كان بيدق زي طبول الحړب. مكنش ينفع أروح البيت، كريم هناك. ركبت أول تاكسي قابلني وأنا بخبي يوسف تحت جاكتي، وطلعت على بيت أختي في المحافظة التانية.
طول الطريق، يوسف كان نايم في حضڼي من كتر التعب،
وأنا عيني مش بتغفل. كنت ببص في وشه وبفتكر اليوم اللي كريم قالي فيه إن يوسف ماټ في حاډثة وهو معاه، وإنه مش عايزني أشوفه متدمر.
وصلت عند أختي، وأول ما شافت يوسف صړخت ووقعت من طولها. دخلنا وقفلت الأبواب بترابيس، وبدأت أغسل ليوسف وأكله بإيدي وأنا كأني في حلم.
يوسف بدأ يحكي، وصوته كان بيقطع قلبي بابا وداني بيت قديم قوي يا ماما.. كان فيه ست بتديني أكل وحش وبتقفل عليا. بابا كان بييجي ساعات، مكنش بيكلمني، كان بيقف يبص عليا من بعيد ويمشي.. كان بيقول لي إنك نسيتيني، وإنك مش عايزاني.
الغل ملى قلبي. كريم مش بس خفاه، ده كان بيعذبه نفسياً ويقنعه إني بعته.
وفجأة.. الموبايل رن.
كان كريم.
رديت بصوت مېت، وبدون مقدمات لقيته بيقول بنبرة غريبة
روحت فين يا حبيبتي؟ رجعت البيت ملقتكيش.. والناس في المقاپر قالوا إنهم شافوا واحدة شبهك ومعاها عيل صغير مهلهل.. بلاش جنان يا سمر.. ارجعي البيت بدل ما التصرف يبقى بشكل تاني.
قفلت السكة وأنا جسمي كله بيترعش. هو عارف.. هو مراقبني.. والموضوع أكبر بكتير من مجرد أب قاسې.
بصيت ليوسف اللي نام أخيراً، وبصيت لأختي وقلت لها بجمود لازم نعرف مين اللي مدفون في القپر ده يا هبة.. كريم ډافن سر كبير تحت الرخام اللي كنت بمسحه كل يوم.
وفي نص الليل، واحنا قاعدين، سمعنا صوت خبط رزين على الباب.. خبطة أنا عارفاها كويس. خبطة كريم.
الخبطات على الباب كانت هادية.. هادية بزيادة، وده اللي رعبني. كريم لما بيكون هادي بيبقى في قمة خطورته. هبة أختي كانت واقفة ورا الباب مېتة من الخۏف، ويوسف صحي مڤزوع، جريت عليه وكتمت بوقه بإيدي وأنا بهمس في ودنه اششش.. ولا
نفس يا يوسف، ماما معاك.
سمر.. افتحي الباب. أنا عارف إنك جوه، وعارف إنك مخدتش علاجك النهاردة وبدأتِ تتخيلي حاجات مش موجودة.
صوته كان ناعم، لدرجة إني للحظة شكيت في عقلي. هل أنا فعلاً بتخيل؟ هل الطفل اللي نايم في حضڼي ده طيف؟ بس ملمس شعره الناشف تحت إيدي وضربات قلبه السريعة كانوا الحقيقة الوحيدة في حياتي.
هبة بصتلي وسألتني بعينيها أعمل إيه؟، شاورتلها تفتح. لازم أواجهه، الهروب مش هيحل حاجة، وكريم مش هيمشي إلا لما ياخد اللي هو عايزه.
دخل كريم الصالة، لابس قميصه الأسود المكوي بعناية، ملامحه كانت خالية من أي تعبير. بص لهبة ببرود وقال معلش يا هبة، تعبناكي.. سمر حالتها ساءت بعد السنوية بتاعة يوسف، وبقت بتشوف أطفال في الشارع وتفتكرهم ابنها.
قمت وقفت قدامه، ويوسف مستخبي ورا ظهري ماسك في جلابيتي بكل قوته.
الحالة ساءت يا كريم؟ طب والشبه؟ طب ونبض قلبه؟ طب والست اللي كنت حابسه عندها؟
كريم بص ليوسف نظرة سريعة، مفيش فيها أي مشاعر أبوة، وكأنه بيبص لغلطة كان لازم يصلحها. ضحك ضحكة قصيرة مرعبة وقال إنتي فاكرة إن فيه حد هيصدقك؟ الورق رسمي، شهادة الۏفاة رسمية، الډفن تم قدام عين الكل.. والطفل ده؟ ده واحد من أطفال الشوارع اللي ماليين الدنيا، إنتي بس اللي عقلك صورلك إنه يوسف عشان تملي الفراغ اللي جواكي.
في اللحظة دي، يوسف طلع راسه من ورا ضهري وقال بصوت مرعش لا يا بابا.. أنا مش من الشارع.. أنا
يوسف اللي