ابني شال صاحبه القعيد طول الرحله

"ابني شال صاحبه القعيد على ضهره طول الرحلة… وتاني يوم المدرسة اتصلت بيا وقالت: لازم تيجي فورًا… في رجالة غريبة جايين مخصوص علشانه!"
أنا عندي 45 سنة… وابني اسمه عمر، عنده 12 سنة.
من ساعة ما أبوه اتوفى من 3 سنين، وهو بقى هادي زيادة عن اللزوم… بيحس بكل حاجة جواه بس مش بيتكلم كتير.
الأسبوع اللي فات، المدرسة أعلنت عن رحلة مشي في وادي دجلة.
رجع عمر البيت بعينين فيهم لمعة غريبة، وقال: "كريم عايز ييجي معانا… بس قالوله لأ."
كريم صاحبه المقرب… وبيتحرك على كرسي متحرك من وهو صغير. ذكي ودمه خفيف… بس دايمًا متعود إنه يتساب ورا.
"قالوا الطريق صعب عليه…" قالها وهو باصص في الأرض.
كان المفروض الموضوع يخلص هنا…
بس اللي حصل بعد كده؟ مستحيل حد يتوقعه.
لما الأتوبيسات رجعت… شفت ابني نازل وهو هدومه متبهدلة، جسمه كله عرقان، وبيتنفس بالعافية.
جريت عليه: "عمر… إيه اللي حصل؟!"
بصلي وابتسم ابتسامة مرهقة وقال: "أنا ما سبتوش."
بعدها عرفت الحقيقة من واحدة من الأمهات…
حوالي 10 كيلو! طريق كله طلوع ونزول… حجر وزلط… ومكان صعب جدًا!
وابني… شال كريم على ضهره طول الرحلة كلها!
كل شوية كان يقوله: "ماتقلقش… أنا معاك."
كان بيقف ياخد نفسه… وبعدين يكمل… رافض يسيبه… مهما حصل.
المدرسين كانوا متضايقين جدًا.
"ده خالف التعليمات! ده خطړ!" واحدة فيهم قالتلي بعصبية.
هزيت راسي واعتذرت… بس جوايا إحساس تاني كان بيكبر…
فخر.
كنت فاكرة إن الموضوع خلص على كده…
بس لأ.
تاني يوم… تليفوني رن.
مديرة المدرسة.
صوتها كان متوتر بشكل غريب: "لازم تيجي المدرسة حالًا."
قلبي وقع.
"عمر كويس؟!"
سكتت لحظة… وقالت: "في رجالة هنا… جايين مخصوص يسألوا عليه."
إيدي كانت بتترعش وأنا بسوق… وألف فكرة سودا بتلف في دماغي.
لما دخلت المكتب…
وقفت مكاني.
خمس رجالة واقفين في صف واحد… لابسين لبس عسكري… ملامحهم جامدة.
المديرة قربت مني وقالت بصوت واطي: "بقالهم أكتر من 20 دقيقة مستنيين… وبيقولوا إن الموضوع ليه علاقة باللي عمر عمله."
حلقي نشف.
"ابني فين؟" سألت وأنا مړعوپة.
في اللحظة دي… أطول واحد فيهم لف ناحيتي… وشاور على الباب.
"دخّلوه."
الباب اتفتح…
وعمر دخل.
أول ما شفت وشه…
قلبي وقف مكانه…
اللي حصل بعد كده… قلب كل حاجة رأسًا على عقب!

الباب اتفتح… وعمر دخل.

​أول ما شفت وشه… قلبي وقف مكانه.

كنت متوقعة أشوفه مړعوپ، بيبكي، أو حتى مش فاهم إيه اللي بيحصل… بس عمر كان هادي. هادي ببرود غريب، رافع راسه، وعينيه بتبص للرجالة دول بثبات كأنه راجل كبير مش طفل عنده 12 سنة!

​جريت عليه وخدته في حضڼي، وصړخت فيهم: "ابني عمل إيه؟! الرحلة كانت صعبة وهو بس كان بيساعد صاحبه! لو في مشكلة أنا اللي هتحملها، بس سيبوه!"