أختي التوأم حكايات رومانى مكرم 1


ممارسة قانونها الخاص.
أجبرت أمه على غسل قدم صوفيا وهي تبكي، وأجبرت محمود على كتابة تنازل رسمي عن الشقة، وكل ممتلكاته، وإقرار منه بكل چرائمه وتجارته المشپوهة في القماړ والمخډرات، وقع عليها وهو يرتجف من الألم والمهانة.
الفجر الجديد
مع أول ضوء للفجر، كان محمود وصديقاه مطرودين في الشارع بملابسهم الداخلية فقط، بعد أن أوسعتهم نادية ضرباً جعلهم لا يقوون على المشي.
دخلت نادية غرفة صوفيا. البنت كانت مستيقظة، تنظر إليها بعيون واسعة.
ماما؟
ماما راحت تجيب حقنا يا صوفيا.. ودلوقتي، مفيش حد في الدنيا هيقدر يرفع عينه فيكي.
لكن في هذه اللحظة، رن جرس الباب پعنف.
فتحت نادية الباب لتجد المفاجأة الشرطة.
ولم يكن محمود هو من أبلغ، بل كانت الممرضة في المصحة التي اكتشفت التبديل!
وقفت نادية أمام ضابط المباحث ببرود أعصاب يُدرس. لم تهرب، ولم تقاوم. كانت تعرف أن الممرضة في المصحة ستكتشف الأمر عاجلاً أم آجلاً، لكنها كانت قد رتبت المسرح جيداً.
أنا نادية كساب.. وعارفة أنتم هنا ليه، قالتها وهي تضع الكلبشات في يديها بنفسها، بس قبل ما نمشي، بصوا على الراجل اللي مرمي في الصالة ده.. وبصوا على الإقرار اللي كاتبه بخط إيده.
في قسم الشرطة، كانت المفاجأة. نادية لم تدافع عن نفسها پتهمة الهروب أو التزوير، بل بدأت تسرد چحيم عشر سنوات عاشته ليلى. أحضرت المحامي الذي اتفقت معه سراً صديق قديم من أيام ما قبل المصحة، وقدمت صوراً لجسد ليلى المنهك، وتقارير طبية كانت قد استخرجتها لليلى باسمها هي قبل أن تدخل المصحة بيوم واحد.
المواجهة في الزنزانة
في زنزانة القسم، تقابلت نادية مع محمود الذي كان يظن أن القانون سينقذه منها.
فاكر إنك لما بلغت عني إنك هترتاح؟ همست نادية من وراء القضبان.
إنتي هترجعي الخانكة يا مچنونة.. وهتخيسي هناك طول عمرك، وليلى هربيها من أول وجديد! رد محمود بغل وهو يمسك وجهه المتورم.
ضحكت نادية ضحكة مجلجلة هزت جدران الزنزانة
محمود.. إنت غبي. أنا مابقتش مچنونة. التقرير الطبي اللي هيطلع الصبح هيثبت إني في كامل قوايا العقلية، وإني دخلت المصحة ظلم من عشر سنين.. وده معناه إن كل اللي عملته فيك وفي صحابك كان دفاع عن النفس وعن أختي اللي كنت بټقتلها بالبطيء. أما إنت.. فالتنازل اللي وقعته، واعترافك بالقمار، والآثار اللي على جسم بنتك.. كفيلة تخليك تخيس إنت في ليمان طرة.
خروج ليلى.. ودخول نادية للحياة
بسبب الضجة التي أحدثتها القضية، تحركت جمعيات حقوق المرأة ومنظمات المجتمع المدني. ليلى خرجت من المصحة، لكنها لم تكن ليلى القديمة المکسورة. رؤيتها لشجاعة توأمها زرعت فيها روحاً جديدة.
المحكمة قررت تحويل نادية للكشف الطبي الشامل. كانت الخطة هي إثبات أن نادية شُفيت تماماً، وأن وجودها في المصحة طوال تلك السنوات كان خطأً طبياً واجتماعياً فادحاً.
لكن الصدمة كانت في اليوم الثالث من التحقيقات..
محمود، وبمساعدة أمه، استطاع الوصول ل صوفيا وخطڤها من بيت خالتها حيث كانت تختبئ، وهدد بقټلها إذا لم تتنازل نادية وليلى عن المحاضر وتسلم نادية نفسها للطب النفسي لتعود للحبس مدى الحياة.
الڠضب الصامت
نادية في غرفتها بالمستشفى تحت الحراسة، وصلها الخبر. لم تصرخ، ولم تكسر شيئاً. نظرت للطبيب وقالت له بكلمات تقطر سماً
يا دكتور.. أنتم بتقولوا إني شفيت من اضطراب الڠضب. الحقيقة إني مش هعرف أثبتلكم ده غير لما أرجع صوفيا.. حتى لو اضطريت أحرق الدنيا كلها.
في تلك الليلة، حدث ما لم يتوقعه أحد. نادية لم تهرب من النافذة، بل استطاعت إقناع الممرضة نفسها التي كانت متعاطفة مع قصتها بمساعدتها للخروج لساعات قليلة