جوزي عرفني اني الشغاله


ناس. كان مخليني ماشية وراه بنص خطوة، كأن خيالي ممكن يقلل من هيبته.
كل سلام كان فيه مبالغة.
كل ضحكة كانت عالية زيادة.
كل تعارف كان بيعمله عشان يبين نفسه أكبر من حجمه.
مال عليّ في لحظة وقال بقلة ذوق ده المدير التنفيذي المؤقت.. متفتحيش بوقك بكلمة.
كنت هضحك والله.. مفتحش بوقي؟
أنا اللي ممكن أمشّي نص القاعة دي قبل ما الحلو ينزل!
بعدين هاني قرب مننا.
المدير التنفيذي.. راجل ذكي، بيلاحظ التفاصيل، ومن القليلين في الشركة اللي بيفهموا.
بص ل آدم الأول.. وبعدين بص لي.
وهنا كل حاجة اتغيرت.
لأن نظرة الاحترام والتقدير اللي في عينه مكنتش ل آدم.. كانت ليّ أنا.
سأل بأدب وحذر شديد وحضرتك تبقي...؟
حسيت ب آدم اتوتر جنبي.
وهنا عمل الغلطة اللي ډمرت حياته كلها.
ضحك ضحكة صفرا وقال دي؟ لا دي مش مراتي. دي الدادة بتاعة الولاد، جبتها معايا بس عشان تمسك البالطوهات والشنط.
الجو حوالينا بقى سكتة..
مش سكتة درامية، لا.. النوع ده من الهدوء اللي تحس فيه بصوت شرخ إزاز جاي من بعيد.
هاني بص لي.. مكانش مستغرب، كان مستني.
مستني مني إشارة واحدة.
هزيت راسي لا بسيطة جداً.
مش دلوقتي.
فهم قصدي فوراً وانسحب بأدب الملوك.
آدم ابتسم وهو فاكر إنه أنقذ الموقف.. مكنش يعرف إنه لسه ماضي على قرار نهايته.
بعد ساعة، نهى أخته شافتني واقفة في طرف القاعة.
نهى طول عمرها پتكرهني لنفس السبب اللي آدم بيهمّشني عشانه.. لأن الستات الهادية بيخوفوا الناس الفاضية من جوه.
قربت ومعاها كاس نبيذ أحمر، وابتسامة صفرا وقالت وهي بتبص لفستاني بما إنك من الشغالين، يا ريت متوقفيش في وش الضيوف.
وبمنتهى القذارة، مالت بإيدها..
والنبيذ اتدلق كله على فستاني الأبيض.
بارد.. غامق.. ومقصود.
فيه ناس شهقت.. والكل عمل نفسه مش شايف.
نهى مالت براسها وقالت ببرود بما إنك الخدامة، ابقي نضفيه بقى.
حسيت باللون الأحمر بيسيل على لبسي..
حسيت بالعيون كلها عليّ..
حسيت ب آدم وهو بيبص من بعيد بعد ما الفاس وقعت في الراس..
وحسيت بسنين من السكوت بټنفجر جوايا.
لأول مرة من وقت طويل، شفت كل حاجة بوضوح.
أنا اديته فرص كفاية.. وزيادة.
رفعت راسي..
بصيت ناحية المسرح..
وبدأت أمشي.
في الأول محدش اتحرك.
بعدين الكلام بدأ يقطع بالتدريج، وصوت كعبي هو اللي بقى مسموع على الرخام..
الست اللي الكل كان متجاهلها، كانت ماشية بخطوات ثابتة.. ورايحة للميكروفون.
كل خطوة كنت بخطيها ناحية المسرح كانت بتمسح سنين من الإهانة. القاعة اللي كانت بتضج بالضحك والمجاملات المزيفة بدأت تسكت تدريجياً، وكأن فيه تيار كهربائي مر في المكان. آدم كان واقف بعيد، ماسك كاسه، وأول ما شافني طالعة السلالم، الكاس اتهز في إيده والشراب اندلق على جزمته الغالية. وشه بقى لونه خطڤ وشرار الڠضب طار من عينيه.. كان فاكر إني طالعة أعمل ڤضيحة عشان الفستان اللي باظ، أو إني خرفت من الصدمة.
نهى أخته ضحكت بصوت عالي وقالت للي واقفين جنبها بصوا الخدامة اټجننت! شكلها فاكرة