سر ليلي


غير صوت، حسيت إن جزء من روحها رجع، عشنا سنين نحاول ننسى، لكن الماضي ما بينساش بسهولة، لحد يوم جالي اتصال من رقم غريب، رديت، وسكت شوية، وبعدين سمعت صوته نورا، الډم جمد في عروقي، لكنه قال حاجة خلتني أسمع للآخر أنا مش أخطر واحد في القصة، قفلت في وشه، بس كلامه فضل يدور في دماغي، رجعت لكل التفاصيل القديمة، وكلمت المحامي، قال لي إن في تسجيل بيأكد إن حد تاني دخل البيت في غيابي قبل كدة، حسيت إن الأرض بتتهز، رجعت لليلى وسألتها، في الأول قالت مش فاكرة، وبعدين اعترفت إن في راجل تاني كان بييجي، كانت پتخاف منه، بس مش فاكرة التفاصيل، هنا فهمت إن اللي حصل كان أكبر من شخص واحد، وإن سكوتي زمان كاد يضيع كل حاجة، قررت أواجه الحقيقة للنهاية، تواصلت مع الجهات المختصة من تاني، وقدمت كل الأدلة، ومع التحقيقات اتكشف إن الشخص التاني كان صديق قديم لياسين، وكان بيستغل وجوده في البيت، الاتنين اتحاسبوا، والملف اتقفل بعد ما العدالة أخدت مجراها، يمكن مش كفاية تمحي الألم، لكنها كانت بداية راحة، السنين عدّت، ليلى كبرت وبقت أقوى، بقت بتفهم إن اللي حصل ماكانش ذنبها، وأنا اتعلمت إن إحساس الأم عمره ما ېكذب، وإن أي علامة خوف عند الطفل لازم تتسمع فورًا، وفي يوم، وهي شابة، حضنتني وقالت أنا كويسة عشان انتي صدقتيني، ساعتها بس حسيت إن كل اللي عملته كان له معنى، وإن رغم كل اللي اتكسر، قدرنا نقف تاني، مش زي الأول، لكن أقوى، وأوعى، ومافيش حد في الدنيا ممكن يقرب منها تاني طول ما أنا عايشة.
عدّت سنين على اللي حصل بس في الحقيقة، الچرح مابيروحش، هو بس بيتغطى شوية لحد ما حاجة صغيرة تفكره يوجع من تاني. أنا وليلى بدأنا حياة جديدة، بيت جديد، ناس جديدة، وكل حاجة فيها محاولة إننا ننسى أو على الأقل نكمل.
ليلى دخلت مدرسة جديدة، وفي الأول كانت هادية زيادة عن اللزوم، پتخاف من أي صوت عالي، وپتكره إن حد يقرب منها فجأة حتى أنا كنت باخد وقت عشان أحضنها. بس واحدة واحدة، وبمساعدة الدكتورة، بدأت ترجع ليلى اللي كنت أعرفها ضحكتها الخفيفة، طريقتها في الكلام، وحتى هزارها البريء.
وأنا؟
أنا بقيت إنسانة تانية خالص.
بقيت بلاحظ كل تفصيلة كل نظرة كل حركة.
الثقة بقت حاجة غالية جدًا ومش بديها لأي حدبسهولة.
في يوم، بعد حوالي 3 سنين، جالي اتصال غريب.
رقم مش متسجل.
رديت ولثواني، ماكنش في صوت.
بعدين سمعت نفس الصوت الصوت اللي كنت فاكرة إني دفنته للأبد.
نورا
إيدي سقعت.
قلبي دق بسرعة غريبة، بس صوتي طلع ثابت مين؟
رد بهدوء أنا ياسين.
ساعتها، الزمن رجع بيا فجأة لكل لحظة ړعب عشناها.
بس المرة دي ماكنتش نفس الست.

قلت