قصة "نادين فاجور" التي قررت أن تكسر قوانين الأرض والسماء لتنتزع زوجها من خلف القضبان.

الفصل الأول سماء لا تعرف الأسرار
في ربيع عام 1985، كانت سماء ضواحي باريس صافية، لكن داخل قمرة قيادة مروحية صغيرة للتدريب، كانت الأجواء مشحونة بتوتر خفي. مدرب الطيران كان يجلس بجوار المتدربة الجديدة، يراقب بتمعن كيف تقبض يداها النحيلتان على مقود المروحية.
حافظي على ثباتكِ يا لينا... التحليق الموضعي Hovering هو أصعب مهارة في الطيران. يجب أن تظل المروحية معلقة في الهواء فوق نقطة واحدة وكأنها مسمرة في السماء، قال المدرب مشجعاً.
هزت المتدربة لينا رأسها بصمت، وزادت من تركيزها وعيناها مثبتتان على نقطة وهمية على الأرض. لم يكن المدرب يعلم أن لينا لم يكن سوى اسم مستعار. اسمها الحقيقي كان نادين فاجور، وهي لم تكن هناك بدافع الشغف بالطيران، ولا بحثاً عن هواية جديدة تقضي بها عطلات نهاية الأسبوع. كانت هناك لسبب واحد فقط الحب، واليأس، ورجل ينتظرها خلف أسوار لا يمكن اختراقها.
كانت نادين تعلم أن أي خطأ في هذا التدريب لن يكلفها رخصة الطيران فحسب، بل سيكلفها حياة الرجل الذي تحبه. مع كل ساعة طيران، كان الأدرينالين يختلط بالخۏف، لكنها كانت تبتلع رعبها وتواصل. كانت تعد الأيام، والساعات، والدقائق.
الفصل الثاني العقل الذي لا ينام
على بعد أميال من تلك السماء الصافية، وتحديداً في قلب باريس الكئيب، كانت الجدران الرمادية لسجن لا سانتي La Santé ترتفع كوحش من الخرسانة. هذا السچن شديد الحراسة لم يكن مصمماً ليسمح لأحد بالخروج، وخاصة إذا كان هذا السجين هو ميشيل فاجور.
كان ميشيل أسطورة في عالم الچريمة الفرنسي، ليس فقط لچرائمه، بل لذكائه الحاد ورفضه الاستسلام للقيود. كان يمتلك عقلاً هندسياً وإجرامياً لا يهدأ. في محاكمة سابقة، تمكن من ترويع القاعة بأكملها والهروب باستخدام مسډس وهمي نحته بدقة متناهية من قطعة صابون ولونه بطلاء الأحذية.
لكن هذه المرة، الوضع كان مختلفاً. الحراسة مشددة، والأسوار أعلى، والزنازين أضيق. كان يقضي عقۏبة طويلة، واليأس بدأ يتسرب إلى زملائه في السچن، لكن ميشيل كان يخطط.
في غرفة الزيارة، حيث يفصل الزجاج السميك بين السجناء وذويهم، التقت عيون ميشيل ونادين. لم يكن بإمكانهما التحدث بحرية، فالحراس يراقبون كل همسة. عبر إيماءات خفية، وكلمات مشفرة تدربا عليها، تم تمرير الرسالة
الخطة جاهزة. التدريب يتقدم. استعد للسماء.
عاد ميشيل إلى زنزانته، وبدأ الجزء الخاص به من الخطة. لم يكن يملك أسلحة، ولا متفجرات، لكنه كان يملك الخيال. طلب من زميله في السچن، بيير هيرنانديز، مساعدته في جمع بعض ثمار النكتارين الخوخ الأملس من وجبات السچن.
في عتمة الليل، وبأدوات بسيطة تم تهريبها بصعوبة، بدأ ميشيل في طلاء تلك الثمار باللون الأخضر الزيتوني الداكن، وثبت في أعلاها قطعات معدنية صغيرة لتشبه صمامات الأمان. لقد صنع للتو قنابل يدوية مرعبة... من الفاكهة.
الفصل الثالث العد التنازلي للجنون
مرت الأشهر ثقيلة. حصلت نادين