مزارعٌ عثر على أمّ ورضيعتها تحتضران على الطريق… ثم حدث ما لم يتوقعه أحد


بقوةٍ يائسة. وهناك، وتلك الطفلة متشبثة بيدي، والشمس توشك أن تختفي خلف التلال، أدركت شيئًا آخر إن كان أحدهم قد ترك تلك المرأة وطفلتها لټموتا هنا، فقد يعود.
ومع ذلك، عرفت أنني لا أملك خيارًا.
حملتهما كما استطعت. وضعتُ المرأة أمامي على السرج، ساكنة، مسنودة إلى صدري. ولففتُ الرضيعة جيدًا بالقماش وربطتها بجسدي بقطعة قماش قديمة كانت في الأمتعة. نفخ ريلامباغو حين شعر بالثقل، لكنه بدأ يسير بنُبلٍ لن أنساه ما حييت.
كان طريق العودة عذابًا.
كانت المرأة تنزلق عني مع كل خطوة. وكانت الطفلة تتنفس ببطء شديد حتى إنني ظننت أكثر من مرة أنها فارقت الحياة بين ذراعيّ. غابت الشمس، وتبدّل الهواء فجأة من حرّ خانق إلى بردٍ جاف ليلي. وحين لمحتُ أخيرًا ضوء الشرفة الأصفر في البعيد، شعرتُ براحةٍ جارفة كادت تُسقطني في مكاني.
أدخلتهما إلى البيت بصعوبة.
كانت غرفة الضيوف مغلقة منذ سنوات، لكنها ما زالت تحتفظ بسريرٍ سليم وملاءات نظيفة في خزانة. أضجعتُ المرأة هناك، ونظفتُ وجهها بماءٍ بارد، وتركتُ كوبًا إلى جانبها. أما الرضيعة فصنعتُ لها سريرًا صغيرًا في صندوقٍ خشبي قرب موقد المطبخ، حيث يمكن للحرارة أن تُبقي جسدها دافئًا.
لم يكن لدي حليب مُخصّص، ولا زجاجة رضاعة، ولا أي فكرة عن كيفية العناية بطفلة. كل ما وجدته كان علبة قديمة من الحليب المجفف في آخر المخزن. أعددتُ مزيجًا بماءٍ فاتر، وباستخدام قطعة قماش نظيفة، جعلتُ الطفلة تمصّ ببطء. رضعت بيأسٍ جعلني أضغط على أسناني. وحين نامت أخيرًا، صغيرة إلى حد أنها تكاد تتسع في ساعديّ، جلستُ أحدّق فيها طويلًا.
لم أكن أعرف اسميهما. لم أكن أعرف قصتهما. لكنني منذ تلك اللحظة، أدركت أن على أي شخصٍ أن يمرّ فوقي قبل أن يمسهما بسوء.
تلك الليلة لم أنم.
أغلقتُ الأبواب بإحكام، وفحصتُ بندقية أبي القديمة، وأخرجتُ مسدسًا منسيًا من الخزانة، وجلستُ على كرسي قرب المدخل. في الخارج، كان الريح يضرب الأغصان ويُصدر صريرًا في السقف. كل صوتٍ بدا إنذارًا، وكل ظلّ تهديدًا.
قبل الفجر بقليل، بكت الطفلة. ذهبتُ إليها. كانت عيناها مفتوحتين. أعطيتها المزيد من الحليب بالقماش، ولأول مرة بدا تنفّسها أقل صعوبة. وعندما أشرقت الشمس، ذهبتُ لأتفقد المرأة.
كانت مستيقظة.
جالسة على السرير، ضعيفة، مرتجفة، لكنها مستيقظة.
قدّمتُ لها ماءً، ثم قليلًا من شرابٍ خفيف. شربت بصمت. وحين أخبرتها أن الطفلة حيّة، وأنها أكلت ونامت، امتلأت عيناها بالدموع، ووضعت يدها على فمها لتكتم صړخة ارتياح.
ما اسمكِ؟ سألت.
ترددت قليلًا.
اسمي لوسيا.
واسم الطفلة؟
إسبيرانثا.
كان الاسم غريبًا عليّ بطريقةٍ ما، لأنه كان تحديدًا ما افتقدته منذ زمن طويل.
لم أضغط عليها في البداية. لكن عند الظهيرة، حين بدا لون وجهها أفضل واستطاعت حمل الطفلة، سألت السؤال الذي لا مفرّ منه.
من فعل بكما هذا؟
تجمّدت. عاد الخۏف إلى عينيها پعنف. احتاجت دقائق قبل أن تتكلم.
زوجي همست.
خرجت القصة على دفعات، بين صمتٍ وبكاءٍ وخجل. اسمه راميرو. كان يضربها منذ ما قبل الزواج. غيور، سكير، متسلّط. وعندما وُلدت الطفلة، بدأ يقول إنها ليست ابنته ازداد العڼف. قبل أسبوعين، وهو مخمور، أخذ الطفلة من مهدها. فهربت لوسيا بها، محاولة الوصول إلى بيت أمها. لكنه لحق بها، وسحبها إلى شاحنته، وقاد لساعات. ثم تركهما عند جانب سياجي، بسلةٍ قديمة، بلا ماء ولا طعام.
قال إن الله إن أراد إنقاذنا سيفعل قالت بصوت مكسور لكنه سيعود بعد سبعة أيام ليتأكد أننا متنا.
ومتى انتهت الأيام السبعة؟
رفعت لوسيا عينيها نحوي ببطء،
وكان وجهها قد اكتسى ذلك الشحوب الذي لا يُشبه المړض وحده، بل يُشبه