سـنين العُـمر الضـايع كـاملة بقلـم منـي السـيد


كلمة...كانوا بيبصوا لي.. وللكرسي..
وللحاجة زينب اللي كانت بتضحك لابنها بمنتهى البراءة.
زقيت الكرسي بالراحة لحد الصالة، ظبطت لها المخدات والغطا، وحطيت شنطة الأدوية على السفرة...
الشقة كانت تحفة وعفش جديد.. بس السكوت اللي فيها كان يقطع القلب....محمود أخيراً نطق بلسان تقيل
إنتي بتعملي إيه؟
ابتسمت له بهدوء وثبات خوّفه هو شخصياً
بعمل إيه؟ دي والدتك.. وأنا كنت مجرد مراتك.. شلتها سبع سنين، وده أكتر من واجبي بكتير.
الست اللي واقفة وراه وشها بقى أصفر.. كانت الصدمة مخلية عينيها هتطلع من مكانها.
محمود قرب مني وهو بيحاول يمسك ذراعي، فبعدت عنه بمنتهى الرقي.
شاورت له على الشنطة وقلت له
التقارير الطبية هنا، ومواعيد الدواء، والروشتات.. عندك البامبرز، والكريمات، والملايات الزيادة، وكل التعليمات اللي إنت عمرك ما فكرت تتعلمها.
وقبل ما أخرج، قلت الكلمة اللي وقعت عليهم كأنها جبل
إنتي كنتي فاكرة إنك أخدتي الراجل على الجاهز من غير ۏجع دماغ؟ مبروك عليكي.. اتفضلي بقى شيلي نصيبه في أمه اللي هو خبّاه عليكي.
خرجت وسيبتهم.. سيبت محمود اللي كان فاكر إنه هرب من أمه ومن مسؤوليتي عشان يعيش ملك في بيت الضرة، ولقى نفسه فجأة قدام الواقع اللي حاول يهرب منه طول عمره.
الجزء الثاني الحساب.. وحقيقة الست عايدة
حطيت شنطة القماش الكبيرة على الترابيزة الإزاز اللي في نص الصالة، وكأني بحط فاتورة الحساب الأخيرة.
الشقة كانت ضيقة بس متعفشة بفلوس كتير وقصد واضح للتفاخر؛ براويز مذهبة على الحيطان، كنبة بيضا فخمة محدش عايش حياة طبيعية يشتريها، وشمعة شغالة على رخامة المطبخ ريحتها فانيليا بتحاول تبان شيك بالعافية. ورا محمود، كانت مراته التانية واقفة مذهولة بقميص نوم حرير، إيدها متثبتة في الهوا وهي ماسكة معلقة الزبادي، كأن جسمها نسي يكمل الحركة من الصدمة.
محمود فضل يبص للكرسي المتحرك،
وبعدين ليا، متوفرة علي روايات و اقتباسات وبعدين يرجع يبص لأمه.
الست عايدة كانت ملفوفة بالبطانية الكحلي اللي دايمًا بحطها على رجليها، شعرها متمشط، وقميصها مقفول بانتظام، ووشها منور بفرحة هشة لست عجوزة فاكرة إنها رايحة تزور ابنها. بصت لمحمود وللست اللي واقفة ورا الباب، وابتسمت بضعف وهي مش فاهمة حالة التوتر اللي مكهربة الجو يا محمود يا بني.. شكلك تعبان يا حبيبي.
محمود بلع ريقه بصعوبة.
أنتي اټجننتي؟ قالها بصوت واطي وواضح عليه الغل، كأنه بيحاول يصغر الکاړثة بكلامه المكتوم ما ينفعش تجيبها هنا كده فجأة!
فضلت ساندة إيدي بخفة على يد الكرسي المتحرك. بهدوء.. وبقصد. مش لأني هادية، بس عشان الڠضب اللي لابس توب السكوت بيبقى وقعه أصعب بكتير من الڠضب اللي في صورة صړيخ. قلت له بالعكس، ينفع جدًا.. دي أمك.
أخيرًا ليلى مراته التانية نطقت
إيه ده؟ سألت وهي بتبص لمحمود مش ليا، وده عرفني كل حاجة عن طبيعة العلاقة في البيت ده. أنت قلت لي إن طليقتك غاوية دراما..متوفرة علي روايات و اقتباسات بس ما قلتش إن فيه.. فيه كدة. وشاورت بصباعها بقرف ناحية الست عايدة، وكأن المړض ده حاجة عيب المفروض تتداری قبل ما الضيوف ييجوا.
محمود بصلها بكسرة عين، كان مكسوف قدامها بطريقة عمره ما اتكسف بيها وهو بيذلني.
ليلى.. اديني ثانية واحدة بس.
فتحت الشنطة وبدأت أطلع الحاجات واحد ورا التاني
عِلب الدوا اللي عليها استيكرات بالألوان. البامبرز. كريمات الالتهابات. نوتة العلاج الطبيعي. مواعيد الأكل. سجل ضغط الډم. وكارت مكتوب فيه أرقام الطوارئ والمستشفى. حطيت كل حاجة على الترابيزة بنفس الثبات اللي كنت برتب بيه الدوا جنب سريرها الساعة ٢ الصبح طول سبع سنين.
قلت له دي الأدوية الشهرية.. دواء القلب مع الفطار، وباسط