لغـز المرتبـة كـاملة بقلـم منـي السـيد


إيه وأنا صغير، وعارفة إن قريتي في الصعيد نص أطفالها مبيعرفوش يقروا ولا يكتبوا عشان مفيش مدرسة قريبة.
وعدت نفسي يوم ما ربنا يفتحها عليا، إني أبني لهم مدرسة ومكان يتعلموا فيه بكرامة. مخبيتش عليكي عشان مش واثق فيكي، أبداً.. بس كنت خاېف تقولي عليا مچنون، أو تخافي من المبالغ اللي بتتصرف دي ونحن لسه بنبني حياتنا.
كنت بسافر المأموريات وأروح هناك بنفسي، أشرف على المبنى وأدفع للعمال. الريحة اللي كانت مضايقاكي هي ريحة الورق القديم والفلوس اللي اتأثرت بالرطوبة جوه المرتبة. أنا آسف إني كنت بزعق، كنت خاېف تكتشفي الموضوع قبل ما يكمل.. كنت ناوي أفاجئك في عيد جوازنا التاسع الشهر الجاي، وآخدك هناك ونفتتح المدرسة سوا وتكوني إنتي مديرتها الشرفية.
بقلم مني السيد 
بحبك يا هناء.. ومكنش قصدي أبداً أخبي عنك عشان أبعدك، كنت بخبي عشان أفاجئك بأجمل حلم في حياتي.
محمود
دموعي نزلت وڠرقت الجواب.. حسيت بجبل انزاح من فوق صدري. بقالي تلات شهور الشك بياكل قلبي، فاكرة إنه متجوز عليا، أو ماشي في طريق غلط.. وهو كان بيبني جنة لغيره في السر.
قعدت على الأرض وسط الفلوس والورق وضحكت من وسط دموعي إنت مچنون يا محمود.. فعلاً مچنون.
بقلم مني السيد 
بعد يومين، محمود رجع من سفره. دخل الشقة باين عليه التعب، أول ما شافني، ابتسم وحاول يضمني، بس أنا وقفت وبصيت له بتركيز وقلت له محمود.. إحنا محتاجين نتكلم.
وشه اتخطف، وبص للأرض كأنه فهم.. قعد على الكنبة بهدوء وقال فتحتِ المرتبة يا هناء؟
هزيت راسي وأنا بطلع له الجواب.. سألني بصوت واطي إنتي زعلانة؟
قربت منه، مسكت إيده وقلت له أنا زعلانة بجد.. زعلانة إنك مشركتنيش معاك في الحلم ده من أول يوم.. إزاي تفتكر إني ممكن أرفض حاجة عظيمة زي دي؟ متوفرة على روايات و اقتباسات 
عينيه لمعت بالدموع، وحضنني بقوة.. ولأول مرة من شهور، أحس براحة حقيقية ونفسي يرجع هادي.
البداية الجديدة
بعد أسبوعين، كنا في قلب الصعيد.. قدام مبنى أبيض جميل مكتوب عليه مدرسة الأمل للجميع.
الأطفال كانوا بيجروا حوالينا بفرحة مش سايعاهم، والناس البسيطة بتبارك لنا
وتدعي لنا.
بصيت لمحمود وقلت له عارف يا محمود.. الريحة اللي كانت مضايقاني في السرير، دلوقتي بس فهمت إنها كانت ريحة الټضحية.. ريحة حلم كان مستني وقته عشان يطلع للنور.
نمت ليلتها وأنا مرتاحة.. مفيش أسرار، مفيش شك، ومفيش ريحة غريبة.. فيه بس حب، وهدف، وبداية جديدة لكل أطفال القرية.
النهاية بقلم مني السيد