في جنازة أمي بقلم منال علي


تقيل. حقيقي قوي.
همست لها إنتِ بتعملي إيه؟
قالت بصوت مبحوح
هي كانت عايزاكِ إنتِ اللي تربيه.
اتلخبطت بتقولي إيه؟ مين ده؟
خالتي سامية شدّتني رجّعيه لها يا ندى الناس بتبص.
بس الولد ما قدرتش أسيبه.
قلت بعصبية مش هلفّه على الناس زي طبق كشړي.
قالت الست اسمي مي. أنا جارتكم. والولد اسمه ياسين. أمك كانت مستضيفاه بقالها شهور.
قلبي وقع إزاي؟ أمي ما قالتليش حاجة.
قالت ما كانتش عايزاكِ تشيلي هم زيادة. قالت إنك شايلة كتير.
بصّيت لياسين وهو ماسك في بلوزتي.
قلت أنا عندي شغل وحياة في دبي مش هنا. بقلم منال علي 
قالت بهدوء أمك كانت واثقة فيكِ.
الڠضب لفّ في صدري ليه الطريقة دي؟
قالت لأن الشؤون الاجتماعية قالت لو محدش استلمه فورًا، هيدخل دار رعاية يوم الاتنين. كنت خاېفة يضيع قبل ما تاخدي قرارك.
خالتي سامية دخلت بينّا الكلام ده يتقال في البيت.
في البيت، الناس طالعة نازلة بالأكل والعزا.
أنا قاعدة على الكنبة وياسين نايم على صدري.
مي قالت بهدوء أمك أنقذته أكتر من مرة.
تمتمت كان لازم تقولّي.
قالت يمكن كانت عارفة إنك هتقولي لأ.
طلعت بيه أوضتي القديمة.
في شنطته حفاضتين، مناديل، بسكويت، وأرنب أزرق صغير.
إحساس شدّني ناحية المطبخ.
دورت لحد ما لقيت ظرف أبيض متلزق جوه الدولاب. اسمي بخط أمي.
فتحته.
متزعليش يا ندى. سامحيني إني ما قلتلكيش. ياسين يستاهل فرصة. أمه مش قادرة ترعاه دلوقتي. حبيّه. اديله أمان. أمك.
وقعت على الأرض وأنا ماسكة الجواب. الدموع نازلة في صمت.
وفجأة جرس الباب رنّ.
دخلت بنت شكلها مرهق جدًا. عينيها غرقانة سهر ودموع.
أول ما شافت ياسين، وقفت مكانها.
قالت بصوت مكسور حبيبي
مدّت إيدها، بس هو استخبى .
مي قالت لها بهدوء يا سارة اتفقنا.
صړخت سارة هتاخدوه مني؟
بصّيت لها بثبات
لا. مش باخده منكِ. أنا بس بحافظ عليه لحد ما تقفي على رجلك. ده مش عقاپ.
اڼهارت أنا بحبه!
قلت عارفة. بس الحب ساعات مش كفاية لوحده.
قالت وهي بتمسح دموعها هرجعه. والله هرجعه.
قلت وأنا هستنى اليوم ده. إنتِ لسه أمه.
لما الباب اتقفل، البيت سكت.
خالتي سامية سألتني بهدوء وشغلك؟
بصّيت لياسين وهو نايم .
قلت الشغل يلاقولي بديل. إنما ياسين لأ.
بصّيت لجواب أمي، وقلت
بهمس
حاضر يا ماما هعمل اللي انتي
عايزاه.
ومن اليوم ده
البيت ده بقى وطن جديد.
ليا ول ياسين.
تمت