في جنازة أمي بقلم منال علي

في جنازة أمي، ست غريبة قرّبت مني، حطّت طفل ووشوها قريب من ودني وهمست
هي كانت عايزاكِ إنتِ اللي تاخديه.
واليوم ده غيّر حياتي كلها.
زمان كنت فاكرة إن البيت مرحلة بنكبر ونعدّيها. بنيت لنفسي حياة محدّش فيها بيسألني أنا مبسوطة ولا لأ بس بيسألوني ينفع نعتمد عليها؟
عندي واحد وتلاتين سنة، مديرة إقليمية في شركة كبيرة، سفريات على طول، دايمًا بقول أنا تمام.
لحد ما الموبايل رنّ وكل حاجة وقفت.
خالتي سامية كانت على الخط.
صوتها مهزوز
دي جلطة يا ندى جات فجأة. الدكاترة ما لحقوش يعملوا حاجة. أمك راحت في هدوء.
قعدت أكرر اسمها وأنا بعدّ نفسي، بحاول أمسك نفسي بالعافية.
رحلة الرجوع على القاهرة عدّت عليّا زي حلم تقيل. وأنا بمضي ورق تأجير العربية إيدي كانت بترتعش.
ولما وصلت قدام بيتنا القديم في شبرا ما نزلتش. فضلت ماسكة الدركسيون لحد ما صوابعي وجعتني. بقلم منال علي نور البلكونة كان مولّع رغم إن الوقت ضهر.
بالطوها الأخضر متعلّق ورا الباب ومائل شوية زي ما كانت سايباه.
الموبايل رنّ.
إنتِ لسه برّه يا ندى؟ صوت خالتي سامية.
نزلت، بس وأنا طالعة السلم كان عندي رغبة أصرخ يا ماما!
جوه البيت، خالتي بتتحرك بسرعة وبتحاول تبان قوية.
قالتلي وهي بتحط طبق قدامي
بسكويت الليمون اللي كانت بتحبه. كُليه يا بنتي.
قلت مش جعانة.
بس خدت واحدة عشان أطمنها.
سألتني نمتي؟
قلت وأنا بدعك جبيني حاسّة إني في ضباب كل شوية مستنية أسمعها بتغني في المطبخ.
قالت بحنية تحبي نتكلم؟
هزّيت راسي نخلّص اليوم ده وخلاص. ده اللي كانت هتطلبه.
همست دايمًا القوية يا ندى.
قلت بصوت مكسور حد لازم يبقى كده.
في المقاپر، خالتي سامية ماسكة إيدي. كل ما أحس إني بتوه، كانت تضغط على معصمي 
الناس بتيجي تعزّي وأنا بابتسم ابتسامة بلا إحساس.
لحد ما شُفتها.
ست في سني تقريبًا، شعرها منكوش، شايلة ولد صغير.
مش باصة على القپر.
باصة عليّ أنا.
قلقت وبصّيت الناحية التانية.
خالتي همست الشيخ هيبدأ الدعاء الأخير.
وأنا بحاول أركز فجأة الست دي اتحركت ناحيتي.
مشيت بسرعة، إيديها بتترعش بس عينيها ثابتة.
الولد مدّ إيده على سلسلتي، وقبل ما أفهم، حطّته في حضڼي.
جسمي لقطه تلقائي.
إيد على ضهره وإيد شايلة رجليه.
كان دافي.