مفاجأة تحولت ل شك ل الهواري


فضلت تبص لي ثواني طويلة، وبعدين ابتسمت ابتسامة هادية وقالت كنت متوقعة إنك تقلق بس ما تخيلتش إنك تفكر كل ده. حسيت وشي سخن وقلت بسرعة أنا آسف الفكرة جت في بالي ڠصب عني. مدت إيدها وحطتها فوق إيدي وقالت الإنسان لما ېخاف على حاجة غالية عليه ممكن دماغه يوديه لأماكن غريبة. سكتنا شوية، وبعدين قالت بس أنا كنت لوحدي فعلًا. الألم بدأ فجأة، وبعدها حسيت بالمية تنزل حاولت أغير هدومي بسرعة، بس الدوخة خلتني ألبس القميص بالمقلوب وأقع على السرير. وأنا بسمعها حسيت قد إيه كنت قريب جدًا أظلمها بفكرة لحظة. قلت لها المهم إنك بخير دلوقتي. في الوقت ده دخلت الممرضة تاني ومعاها الطفل بعد الفحص. قالت بابتسامة الأمور كلها تمام. حطته جنب ليلى، وأنا قربت تاني أبص له. كان نايم بهدوء كأنه مش حاسس بأي حاجة حوالينه. اليوم اللي بعده عدى بسرعة بين دكاترة وممرضات وزيارات قليلة من أهلنا. لما رجعنا البيت بعد يومين، دخلت أوضة النوم نفسها اللي بدأت فيها القصة. وقفت عند الباب لحظة وبصيت حواليا. السرير اتغيرت ملايته، والأوضة مترتبة، وكل حاجة رجعت طبيعية لكن أنا ما كنتش نفس الشخص اللي ډخلها ليلة الشك. ليلى دخلت ورايا وهي شايلة الطفل وقالت واقف كده ليه؟ ابتسمت وقلت فاكر الليلة اللي رجعت فيها. قالت وهي تهز الطفل بهدوء الليلة اللي غيرت حياتنا. الأيام بدأت تمشي بسرعة بعد كده. بكاء الطفل في نص الليل، قلة النوم، الحفاضات، والضحكات الصغيرة اللي تظهر فجأة على وشه. كل تفصيلة كانت بتخلينا نتعلم حاجة جديدة. بعد حوالي شهر، في ليلة هادية، كنت قاعد في الصالة والطفل نايم على صدري. ليلى كانت واقفة عند الباب بتبص لنا. قالت بهدوء عارف؟ أنا كنت خاېفة الليلة دي. قلت لها من إيه؟ قالت من إنك ما تكونش موجود لما الولادة تبدأ. ابتسمت وقلت الغريب إن اللي حصل خلاني أوصل في الوقت الصح. هي قربت وقعدت جنبنا وقالت يمكن ربنا كان كاتب إنك ترجع بدري عشان تكون معانا. بصيت للطفل الصغير اللي بيتنفس بهدوء، وحسيت إن اللحظة دي أغلى من أي حاجة في الدنيا. بعد شوية فتح عينيه الصغيرة وبص حواليه كأنه بيحاول يفهم العالم. ضحكت وقلت واضح إنه بدأ يستكشف. ليلى قالت لسه قدامه كتير. وأنا بصيت لها وقلت وأنا كمان لسه قدامي كتير أتعلمه. لأن الليلة اللي بدأت بالشك علمتني إن أحيانًا العقل يخدعنا، لكن الحقيقة بتكون أبسط وأصدق بكتير. ومن ساعتها كل ما أبص لابني وأفتكر اللحظة اللي دخلت فيها الأوضة وشفت القميص المقلوب والملاية المبلولة، أبتسم لأن الحاجة اللي خلت قلبي يرتجف وقتها كانت في الحقيقة بداية أجمل فصل في حياتي كلها.