مفاجأة تحولت ل شك ل الهواري


حوالي ساعتين كانوا أطول ساعتين في حياتي. كل دقيقة كنت بفتكر شكّي فيها وبلوم نفسي عليه. إزاي سمحت لعقلي يفكر كده في الست اللي شالت اسمي وجابت لي أجمل خبر في حياتي؟ بعد شوية الباب اتفتح، والدكتورة خرجت بابتسامة وقالت مبروك جالك ولد زي القمر. حسيت الدموع بتنزل من غير ما أحس، ودخلت أشوف ليلى وهي مرهقة بس بتضحك. لما قربت منها مسكت إيدي وقالت بهدوء شوفت؟ قلتلك هيبقى بخير. بصيت للطفل الصغير اللي بين إيديها وحسيت إني اتعلمت درس عمره ما هيتنسي إن الشك ممكن يهدم أجمل حاجة في حياة الإنسان لو ساب له الباب مفتوح. ابني الصغير وبصيت لليلى وقلت سامحيني أنا خۏفت عليكي بس. ابتسمت وقالت المهم إنك جيت في الوقت الصح. وفي اللحظة دي بس فهمت إن اللي حصل في الأوضة قبل ما أوصل فعلًا غيّر كل حاجة بس مش بالطريقة اللي كنت فاكرها، لأنه بدل ما يكسّر بيتنا، خلاني أقدّر اللي عندي أكتر، وخلّى الليلة اللي بدأت بالشك تنتهي ببداية حياة جديدة.
بعد ما سمعت كلمة مبروك جالك ولد، حسيت إن صدري اتفتح بعد ما كان متقفل بحجر تقيل. دخلت أوضة ليلى وأنا قلبي بيدق بسرعة، لقيتها مرهقة لكن عينيها فيها لمعة غريبة
لمعة أم لأول مرة. الطفل الصغير كان ملفوف في بطانية بيضا، ووشه صغير جدًا كأنه نقطة نور في حضنها. قربت ببطء، وخۏفت حتى ألمسه في الأول، كأن أي حركة مني ممكن تكسره. ليلى ابتسمت ابتسامة تعبانة وقالت بصوت واطي مش هتشيله؟ ده مستنيك. مدت الطفل نحوي، ولما حطيته بين إيديا حسيت بحاجة عمري ما حسيتها قبل كده. وزنه كان خفيف، لكن المسؤولية اللي نزلت على قلبي في اللحظة دي كانت تقيلة جدًا. بصيت لوشه الصغير، أنفه دقيقة شبه أنفي وأنا صغير، وشعره الأسود الخفيف باين تحت الكاب الصغير. ابتسمت من غير ما أحس وقلت ده شبهي. ليلى ضحكت بهدوء وقالت طبعًا طول الوقت بيقولوا الأطفال بيشبهوا أبوهم في الأول. قعدت جنبها على الكرسي وأنا لسه ماسكه، وفضلت أبص له كأني مش مصدق إنه بقى جزء من حياتي فعلًا. بعد شوية دخلت الممرضة وخدت الطفل عشان تعمل له الفحوصات، وبقيت أنا وليلى لوحدنا في الأوضة. سكتنا لحظة، وبعدين هي بصت لي وقالت مالك ساكت كده؟ اترددت شوية قبل ما أتكلم، لكن حسيت إني لازم أكون صريح. قلت أنا لما دخلت الأوضة قبل ما أصحيكي خۏفت. هي بصت لي باستغراب وقالت خۏفت من إيه؟ حكيت لها اللي شفته القميص المقلوب، الملاية المبلولة، الريحة الغريبة في الأوضة. وأنا بتكلم حسيت بالخجل من نفسي، كأن كل كلمة بتطلع مني تقيلة. لما خلصت، فضلت ساكت مستني ردها. ليلى