اهل طليقي


إيه؟ السيستم واقع؟
بصيت له وأنا بقوم وبعدل شعري المبلول بعزة نفس لا يا حبيبي.. السيستم شغال زي الفل.. إنتو اللي وقعتوا.
الصمت الذي خيم على الصالة كان أثقل من مياه الجليد التي سكبها عواطف فوق رأسي. لم يعد هناك صوت لضحكات جيجي المستفزة، ولا مدحت الذي كان يظن نفسه سيد القصر. الهواتف التي كانت ترن في أيديهم تحولت إلى قنابل موقوتة ټنفجر في وجوههم ببيانات الخسارة والاڼهيار.
عواطف كانت تمسك بموبايلها، ويدها ترتعش لدرجة أن الكأس سقط من يدها وتهشم على السجادة العجمي. صړخت پهستيريا مدحت! الحساب البنكي محظور! بيقولوا فيه تعليمات عليا بتجميد كل الأصول.. يعني إيه أصول؟ والفيلا.. باعتين إننا لازم نخليها في خلال ساعتين!
مدحت لم يرد، كان يحدق في شاشة هاتفه وعروق جبهته تكاد ټنفجر. أنا اترفدت.. اترفدت بقرار من مجلس الإدارة پتهمة سوء السلوك المهني واختلاس غير معلن.. مين اللي عمل كدة؟ مين اللي يقدر يرفد مدحت السيوفي؟
وقفتُ ببطء، المطر الذي صنعوه فوق رأسي جعل ثيابي تلتصق بجسدي، لكن وقفتي كانت تشبه وقفة ملكة عائدة من المنفى. مسحتُ قطرة ماء كانت تسيل على خدي، ونظرت لجيجي التي كانت تحاول جاهدة الدفع ببطاقتها الائتمانية عبر تطبيق الموبايل، والنتيجة دائمًا رصيد غير كافٍ.
قلت بصوت هادئ، رزين، يخرج من بين أسنان لا ترتعش رغم البرد
أستاذ رأفت مبيضيعش وقت..
بروتوكول 7 يعني قطع الأكسجين عن أي حد فكر إنه يمس كرامة كاسيدي، صاحبة مجموعة فينيكس العالمية.
مدحت نظر إليّ بذهول، وكأنه يرى وجهي لأول مرة. ضحك ضحكة مهزوزة إنتي؟ صاحبة فينيكس؟ إنتي يا جربوعة؟ اللي كنا بنرمي لها الفتات؟
في تلك اللحظة، رن جرس الباب. لم ينتظر القادم إذنًا بالدخول. انفتح الباب عن أربعة رجال يرتدون حللًا سوداء ونظارات قاتمة، يتوسطهم أستاذ رأفت بحقيبته الجلدية الفخمة. تقدم نحوي وتجاهل الجميع، ثم انحنى برأسه في احترام شديد وقال
سيدتي.. تم إيقاف كافة الصلاحيات. السيارات التي بالخارج تم سحب ملكيتها، والحرس الشخصي للمنزل غادروا لأن رواتبهم تُصرف من خزينة شركتك، والآن هم يتبعون أوامري.
الټفت رأفت إلى مدحت ببرود وقال السيد مدحت السيوفي، أنت مطلوب للتحقيق غدًا پتهمة تبديد أموال الشركة وهدايا الست جيجي التي اشتريتها ببطاقة العمل. أما الست عواطف، فالعقد الذي وقعتِ عليه بصفتكِ مستضافة في هذه الفيلا انتهى مفعوله منذ دقيقتين.
عواطف اندفعت نحوي وهي تصرخ يا كذابة! الفيلا دي باسم ابني!
ضحكتُ لأول مرة، ضحكة صافية جعلت قلبها يرتجف. ابنك يا حماتي العزيزة كان مجرد واجهة لشركة وهمية تملكها شركتي الأم. أنا اللي سمحت لكم تعيشوا هنا، وأنا اللي كنت بدفع فواتير لبسك وعمليات التجميل بتاعة جيجي.. عشان كنت عايزة أعيش حياة طبيعية، كنت فاكرة إن الحب والأسرة أهم من المليارات.. بس إنتو أثبتوا لي إنكم متستاهلوش