حماتي واخت جوزي

حماتي وأخت جوزي اقتحموا الشاليه بتاعي بالشنط والابتسامات الصفرا.. وبكل بجاحة قالوا لي إحنا هننقل نعيش هنا!
الهدوء في الساحل الشمالي في الشتا ليه طعم تاني، هدوء يخليك تسمع صوت دقات قلبك. أنا قاعد هنا لوحدي في الشاليه بتاعي من ٣ سنين، من ساعة ما طلعت معاش من شركة المقاولات اللي بنيتها عرق فوق عرق وشقيت فيها ٤٠ سنة. الشاليه ده مكنش مجرد حيطان، ده كان الحلم اللي بنيته أنا والمرحومة مراتي.. بس بعد ما راحت، فضلت أنا هنا.. السكوت هنا أرحم بكتير من وشوش الناس في القاهرة.
كنت واقف قدام شباك المطبخ بعمل قهوتي، لما سمعت صوت كوتشات عربية بتهرس الرمل في المدخل. عربية سوداء فخمة وقفت بكل ثقة، الوقفة اللي توحي إن اللي راكبها حاسس إن المكان مكانه.
ابني هاني نزل الأول، وكان باين عليه الهم ووشه مخطۏف. وفجأة الباب اللي جنب السواق اتفتح، ونزلت الحمى الكبيرة، أم هاني.. الحاجة فوزية. ونزل من الباب الوراني بنتها عبير أخت هاني، وهي لابسة نضارة شمس وماسكة الموبايل ونازلة تقيم في الشاليه ب قرف كأنها بتشتريه.
الشنط بدأت تظهر من الشنطة الورانية.. شنط كتير أوي. هاني شالهم بقلة حيلة، والحاجة فوزية وعبير سبقوا الخطوة وداخلين الشاليه كأنهم معاهم مفتاح المكان من سنين.
فتحوا الباب قبل ما أنا أوصل له حتى، واقتحموا الصالة بابتسامة نصر مستفزة.
أهو.. الحاج رفعت الغالي! منور في شاليهك يا أخويا.. قالتها الحاجة فوزية بصوت فيه رنة غريبة، وعبير بنتها كملت وهي بتبص للأرضية الرخام ياااه يا بابا، المكان هنا محتاج شوية تعديلات عشان نعرف نقعد فيه براحتنا.
فضلت باصص للشنط اللي بتترمى على الأرض فيه إيه يا هاني؟ إيه اللي بيحصل ده يا ابني؟
ابني هرش في قفاه، وبص في الأرض بخزي وقال بصوت واطي البيت في القاهرة بقى صعب يا بابا، وأمي وأختي قالوا نغير جو معاك هنا شوية.
بس عبير مكنش عندها حياء خالص.. لفت لأمها وقالت الجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي
إحنا خلاص هننقل نعيش هنا يا ماما.. الشقة هناك اتزحمت علينا، والشاليه ده حقنا ولازم نستريح فيه.
مش هنزور.. مش هنصيف.. هننقل نعيش. قالتها وكأنها صاحبة البيت وأنا مجرد عقبة في طريقهم. عينيا راحت لهاني، بس هو كان زي خيالات المآتة، مبيقدرش ينطق قدام أمه وأخته. الصالة فجأة حسيت حيطانها بتطبق عليا.
عبير كملت مشيها ب الكعب لحد ما وصلت لطرابيزة القهوة.. وهناك وقفت فجأة.
عينيها رشقوا في الظرف اللي محطوط هناك. ظرف لونه كريمي وتقيل، ومختوم بختم الشهر العقاري. الظرف ده واصلي الصبح وأنا لسه مفتحتوش.
في ثانية، نظرة الحاجة فوزية وعبير اتغيرت.. مكنتش نظرة فضول، دي كانت نظرة تأكيد على معلومة هما عارفينها.
الرعشة اللي ضړبت ضهري ساعتها كانت أبرد من هوا الساحل في