فستان تخرجي معمول من قمصان ابويا


سكتت مرة واحدة.
طلع على المسرح ومسك الميكروفون وقال
قبل ما نكمل الاحتفال في حاجة مهمة لازم الكل يعرفها.
لكن قبل ما يكمل كلامه
اختفى الضحك تمامًا،
والصدمة ظهرت على وشوش كل اللي كانوا بيضحكوا
المدير، أستاذ برادلي، بص للبنت اللي ضحكت نظرة حادة خلت القاعة كلها تتكتّم، وبعدين بصلي بابتسامة حزينة وقال في الميكروفون
يا ريت الكل يسمعني.. سارة مجتش الحفلة بقمصان قديمة عشان مش قادرة تشتري فستان، سارة جاية النهاردة وهي لابسة أغلى حاجة في الوجود.
الكل استغرب، والمدير كمل وهو صوته بيترعش
قبل ما والد سارة يتوفى بشهر، جالي المكتب وهو تعبان جداً، وطلب مني طلب غريب.. سابلي رسالة وقالي يا أستاذ برادلي، أنا خاېف أموت قبل يوم تخرج بنتي.. لو ده حصل، أمانة عليك تديها الرسالة دي وهي لابسة فستانها في الحفلة.
المدير بصلي وقالي سارة، افتحي الجيب الصغير اللي في الفستان من ناحية قلبك.. هتلاقي حاجة والدك خباها هناك وأنتِ بتخيطي القمصان من غير ما تحسي.
إيدي كانت بترتعش وأنا بمدها للجيب المخفي.. طلعت ورقة مطوية مكتوب عليها بخط إيد أبويا اللي حافظاه
يا نور عيني.. لو بتقرأي الكلام ده دلوقتي، فأنا مش جنبك بجسمي، بس أنا محاوطك بقميصي ده.. كنت بلبسه وأنا شايلك وأنتِ بيبي، والنهاردة بلبسهولك وأنتِ عروسة وتخرّجك.. الفستان ده مش قماش، ده حضڼي اللي مش هيسيبك طول العمر. أنا فخور بيكي يا بنتي.. الحمد لله إني كنت أبوكي.
في اللحظة دي، القاعة كلها اڼفجرت بالبكاء.. البنت اللي كانت بتضحك عليا غطت وشها بإيدها وهي بتشهق من العياط، والمدير نزل من على المسرح وطلب من الكل يقفوا تحية ل أوفى ابنة في المدرسة.
حسيت وقتها إن الفستان دفيء فجأة، وكأن أبويا فعلاً بيحضني قدام الكل.. والۏجع
اللي في قلبي اتحول لفخر ملوش حدود.
الحمد لله على نعمة الأب، والحمد لله إن القيمة دايماً في الروح مش في المظاهر