سر زوجي ظهر بعد ۏفاته


مش ذنبي، وإن المخزن ده كان أرشيف حياته الحقيقية، مش حياة سرية بمعنى الخېانة، لكن حياة داخلية مليانة صراعات ما حبش يقلقني بيها، وفي آخر الرسالة قال لي إن البنت دي كبرت وبقت دكتورة، وإنه كان فخور بيها كأنها بنته، وإنه ساب في الصندوق الأخير ملف فيه كل الأوراق اللي تثبت التبرعات، وإنه لو حبيت في يوم أعرفها بالحقيقة يبقى ده قراري، فتحت الصندوق الأخير، لقيت شهادات، صور ليها من بعيد وهي بتتخرج، وخطاب شكر من الملجأ لمتبرع مجهول، اسمه كان مستعار، لكن التوقيع كان بخط إيده، ساعتها حسيت إن محسن ما كانش عايش حياة تانية، كان عايش قلبين، قلب لبيته ومراته وولاده، وقلب شايل حمل قديم بيحاول يصلحه في صمت، قعدت ساعات في المخزن، أضحك وسط دموعي، وأفتكر كل مرة كان يرجع متأخر ويقول لي عندي مشوار، كل مرة كنت أظنه بيهرب مننا، طلع كان بيهرب لذنب قديم بيحاول يكفّر عنه، قبل ما أمشي لمحت حاجة أخيرة على الحيطة، صورة ليا وأنا مش واخدة بالي، واقفة قدام الشباك وقت الغروب، وتحتها مكتوب بخط صغير، دي كانت دايماً نقطة رجوعي، فهمت ليه خبّى الإحداثيات تحت جلده، لأنه كان
عايز يفضل فاكر طول عمره المكان اللي بدأ فيه شعوره بالمسؤولية، والمكان اللي قرر فيه يبني حياة أنضف وأصدق، رجعت البيت وأنا شايلة الصناديق، مش حاسة بالخېانة، بالعكس، حاسة إني اتعرفت على جوزي من جديد، يمكن لأول مرة، وبعد شهور جمعت شجاعتي وروحت للعنوان اللي في الملف، قابلت الدكتورة الشابة، ولما حكيت لها الحقيقة اڼهارت في العياط، قالت لي إنها طول عمرها كانت بتحلم تشوف الراجل اللي كان سبب في تعليمها وحياتها، ووقتها بس حسيت إن محسن لسه عايش، مش في التاتو ولا في المخزن، لكن في أثره اللي سابه في ناس كتير، واكتشفت إن أحياناً أعظم الأسرار مش بتبقى خېانة ولا چريمة، لكن ۏجع قديم صاحبه قرر يشيله لوحده عشان يحمي اللي بيحبهم، ومحسن كان طول عمره بيحميني حتى من أحزانه.
بعد ما قابلت الدكتورة ورجعت البيت وأنا شايلة خليط غريب من الراحة والحنين، افتكرت إن القصة خلصت عند كده، وإن سر محسن اتكشف بالكامل، لكن الحقيقة إن المخزن رقم 317 ما كانش آخر الخيط، كان أوله بس. بعد أسبوع تقريبًا من مقابلتي للبنت، كنت قاعدة في الصالون وسط الصناديق اللي جبتها من المخزن، براجع الكراسات سنة سنة، أعيش معاه الأيام اللي عدّت من غير ما أعرف اللي كان بيحصل جوه صدره، ولما وصلت لآخر كراسة، كراسة السنة اللي فاتت، لاحظت إن في صفحات ممزقة بعناية من النص، مش مقطوعة بعصبية، لكن متشالة بهدوء، كأنه قرر يخبي جزء معين، قلبي اتقبض تاني،