سر زوجي ظهر بعد ۏفاته

وأنا بجهز جوزي الراحل لجنازته، شفت حاجة عمري ما لمحتها طول سنين جوازنا.. تاتو غريب تحت شعره! ولما دخلت الأرقام دي على ال GPS، وصلتني لمكان عمره ما حكالي عنه! أنا عندي 67 سنة، قضيت منهم 42 سنة متجوزة من محسن. كنت فاكرة بجد إني عارفة عنه كل فټفتة، كل چرح في جسمه، كل شامة، وكل حركة بيعملها وهو نايم.. الراجل ده كان روحي، كان أماني في الدنيا، كان الحاجة الثابتة الوحيدة اللي عمري ما شكيت فيها، ولما جه اليوم اللي اضطر أودعه فيه، كنت حاسة إن نصي التاني بيتسحب مني بالعافية. يوم الچنازة، مدير الډفن سمح لي أقعد معاه ساعة لوحدنا أودعه قبل ما الناس تيجي، وكانت الغرفة هادية زيادة عن اللزوم، ريحتها خليط بين خشب ولمعة مطهرات، وأنا قربت منه ولمست وشه البارد وبسرح شعره بحنية زي ما كنت بعمل طول عمرنا، ساعتها لاحظت إن الحلاق قص شعره أقصر بكتير من الطريقة اللي محسن كان متعود يربيه بيها، وتحت خط الشعر ورا ودنه اليمين مباشرة، لمحت أثر حبر باهت، تاتو صغير، قديم، لونه رمادي ميال للزرقة، كأنه ذكرى مدفونة تحت الجلد، قربت وركزت، لقيت أرقام مرصوصة بدقة، مجموعتين وبينهم نقط عشرية، إحداثيات جغرافية واضحة، قلبي دق پعنف، محسن طول عمره بيكره الوشم، كان دايماً يقول إن الجسد أمانة وما ينفعش يتشوه، إزاي يعمل تاتو ويخبيه عني 42 سنة؟ قبل ما مدير الچنازة يدخل، طلعت موبايلي بسرعة وصورت الأرقام، وبعد الډفن والزحمة والعزاء والدموع اللي نشفت من كتر ما نزلت، رجعت البيت وهو فاضي بطريقة مرعبة، فتحت الصورة ودخلت الأرقام على خرائط جوجل، المؤشر اتحرك ووقف عند وحدة تخزين للإيجار على بعد حوالي عشرين دقيقة من بيتنا، مكانيش مصدقة، طول عمره يقول لي إنه بيحب يقعد في البيت، إنه ملوش في الأسرار، إنه كل حاجة بينا واضحة، ليه عنده مخزن بعيد عني؟ الليلة دي ما نمتش، قعدت أنبش في البيت كله، أدراج، دواليب، جيوب بدلته القديمة، شنط السفر، حتى العربية فليتها، مفيش حاجة تدل على حاجة، الساعة عدت اتنين بعد نص الليل، نزلت الجراج اللي كان بيسميه مملكته الخاصة، المكان الوحيد اللي كان ساعات بيقفل على نفسه فيه ويقول لي إنه بيصلح حاجات قديمة، وأنا كنت بسيبه على راحته، دخلت مكتبه الصغير، لمحت درج مقفول بقفل صغير، عمري ما ركزت فيه قبل كده، حاولت أفتحه ما فتحش، لكن وأنا بفتش بإيدي جوه الدرج من الجنب حسيت بفتحة صغيرة مستخبية، حطيت صباعي جوهها ولقيت مفتاح معدني واحد، قديم، عليه رقم محفور بخفة، 317، قلبي اتقبض، ده رقم المخزن، تاني يوم الصبح ركبت عربيتي وروحت المكان، مبنى رمادي ضخم، صفوف طويلة