سر عمي اللي رباني


تكبري في دار رعاية وتفتكريني السبب في يتمك من غير ما تعرفي إني بحاول أصلح اللي انكسر، اخترت أربيكي وأصرف عمري كله أكفّر عن لحظة الڠضب دي، كل ضحكة كنت بحاول أخلقها على وشك كانت محاولة يائسة أرجع الزمن ثانية واحدة، كل مرة كنت بتقولي لي بحبك يا عمو كنت بحس السکينة بتتغرز أكتر في قلبي، عارف إن مفيش تبرير ينفع، وعارف إنك ممكن تكرهيني لما تعرفي، بس كان لازم أمشي من الدنيا وإنتي عارفة الحقيقة، القرار في إيدك، لو حبيتي تبلغي وتفتحي القضية أنا مستعد أتحاسب قدام ربنا، يمكن يكون ده عدل متأخر، سامحيني لو تقدري، ولو مقدرتيش فده حقي، بس اعرفي إن ماحبتش حد في حياتي قدك. الرسالة وقعت من إيدي ودموعي نزلت من غير صوت، الدنيا لفت بيا، الصورة اللي عشت عليها سنين اتشققت، عمي البطل اللي أنقذني طلع هو سبب مأساتي، لكن في نفس اللحظة هو اللي شالني على كتفه وعاش عمره كله عشاني، قعدت الليل كله باصة للسقف وبسترجع كل تفصيلة، طريق السفر، العربية، ملامحه يوم ما كنت بصحى من كوابيس وألاقيه قاعد جنبي، افتكرت إيده وهي بترتعش وهو بيحاول يلبسني الجزمة، افتكرت تعبه وهو بيخبّي وجعه ويداريه بابتسامة، سألت نفسي هو مچرم ولا ضحېة لحظة تهور؟ لو اتسجن وقتها كنت هبقى فين دلوقتي؟ هل كنت هلاقي حد يحبني بالصبر ده؟ الڠضب كان بيشدني ناحية إني أكرهه، لكن الامتنان كان بيشدني ناحية إني أرحمه، وفي النص كنت أنا، بنت عندها 26 سنة بتتعلم تمشي في الدنيا من غير رجلين ومن غير سند، تاني يوم طلبت ملف الحاډثة القديم، عرفت إن التحقيق وقتها اتقفل باعتباره قضاء وقدر بسبب سوء أحوال الطريق، مفيش حد اتهم حد، يعني الحقيقة كانت مدفونة معاه، فضلت أيام بصارع فكرة أفضحه بعد مۏته أو أدفن السر زيه، لحد ما دخلت أوضته وفتحت الدولاب لقيت علبة خشب صغيرة، جواها دفتر توفير باسمي فيه مبلغ كبير، وكل إيصالات جلسات علاج طبيعي حاول يعملها لي حتى لما الدكاترة قالوا مفيش أمل، ولقيت ورقة تانية صغيرة مكتوب فيها لو بتقري ده يبقى عرفتي، الفلوس دي عشان تعملي العملية الجديدة اللي سمعت عنها، يمكن تمشي، ويمكن لأ، بس حاولي، متخليش لحظة غبائي تحكم باقي عمرك، اللحظة دي كسرتني وخلتني أفهم إن الراجل ده عاش حياته كلها بين نارين، ڼار الذنب وڼار الخۏف عليّ، قعدت على الكرسي وبصيت لرجلي اللي عمري ما حسيت بيهم، وقلت بصوت عالي كأنه سامعني أنا مش هبلغ عنك يا عمو، مش عشان أنت تستاهل التسامح، لكن عشان أنا أستاهل أعيش من غير كراهية، أنا هختار أكمّل، هعمل العملية، وهجرب أمشي حتى لو خطوة،