سر عمي اللي رباني

عمي اللي رباني بعد ما أهلي ماتوا.. بعد جنازته، ساب لي رسالة بخط إيده أنا كذبت عليكي طول عمرك! أنا اسمي هنا، عندي 26 سنة. من وأنا عندي 4 سنين وأنا مابمشيش على رجلي. في السن ده حصلت الحاډثة.. الحاډثة اللي أهلي ماتوا فيها، وأنا طلعت منها عايشة.. بس جسمي مابقاش زي الأول ولا هيرجع تاني. وقتها الحكومة بدأت تتكلم عن دور رعاية أو يودوني لأسرة بديلة، بس عمي رضا وقف للكل ورفض تماماً وقال بحزم أنا اللي هاخدها، مش هسلم لحمي لغريب.. دي بنت أخويا. ومن ساعتها بقى هو أبويا وأمي وصاحبي وسندي، مكنش بيعرف يعبر بالكلام الحلو قوي، لكن كان بيعبر بالأفعال، كان يقعد يتفرج على فيديوهات ميك أب عشان يتعلم يظبطلي شعري ويختار لي ألوان تليق عليّ، كان يلف بيا في الجناين والموالد وأنا على الكرسي المتحرك، يشتري لي غزل البنات ويقول لي إن الدنيا مش واقفة على رجلين بتمشي، الدنيا واقفة على قلب بيعرف يحب، كنت بصدقه من غير ما أفهم عمق الجملة دي، لحد ما كبرت وبقى هو يكبر قدامي بسرعة مرعبة، نسيانه زاد، نفسه بقى تقيل، دكاترة كتير، همسات في الطرقة، روائح مطهرات، وأجهزة بتصفر، لحد ما جه اليوم اللي سابني فيه لوحدي في الشقة الهادية، وبعد الچنازة جارتنا دخلت عليا بإيد بترتعش وادّتني ظرف وقالت إن عمي طلب منها توصلهولي وقال لها يقول لي إنه آسف، كلمة آسف خبطت في صدري، عمري ما شفته بيعتذر عن حاجة، فتحت الظرف وإيدي بتتلخبط، كنت فاكرة هلاقي وصية عادية أو نصيحة أخيرة، لكن أول سطر جمد الډم في عروقي يا هنا أنا كذبت عليكي طول عمري، شايل السر ده فوق كتافي بقاله أكتر من عشرين سنة ومبقاش عندي شجاعة أواجهك بيه وأنا عايش، سامحيني إني سيبتلك الحمل ده بعد ما أمشي، الحقيقة إن الحاډثة مكانتش قضاء وقدر زي ما قلنا لك، الحقيقة إني أنا اللي كنت سايق، وأنا اللي غلطت، اليوم ده كان فيه خناقة بيني وبين أبوكي أخويا، كنا مختلفين على ورث الأرض القديمة، وأنا كنت متعصب وغبي وسوقت بسرعة عشان أرجعهم البيت، وأبوكي كان بيزعق لي أهدى، وأمك كانت حضناك وبتحاول تهدي الجو، ثانية واحدة بس، ثانية غرور، عربية نقل طلعت قدامنا وأنا معرفتش أتحكم في الدريكسيون، خبطة قوية، صوت حديد بيتكسر، وصوتك إنتي بټعيطي، فوقت في المستشفى على خبر إن أخويا ومراته ماتوا، وإن إنتي فقدتي الحركة في رجليك، ساعتها تمنيت أموت معاهم، لكن ربنا كتب لي أعيش وأشيل الذنب، كل يوم كنت ببص لرجليك وأحس إنهم شهود عليّ، كنت ممكن أقول الحقيقة وأتحمل السچن، لكن خۏفت يا هنا، خۏفت ياخدوكي مني، خۏفت