عدتُ من الغيبوبة قبل لحظات من إطفاء الأجهزة… وما رأيته بين الحياة والمۏت لن يُصدّق!


حماك. إنه شخص لم أره قط.
حسنا حسنا قال بصوت صار ثابتا كصوته حين يواجه أزمة في قمرة القيادة. أنا أصدقك. دائما أصدقك. إذا قلت إن شيئا خطأ فأنا أصدق.
قالوا لي ألا أقفل الباب بكيت. وجدت رسالة تحت سريري يا نوح. كتب أحدهم لا تخبرهم أنك تستطيع الرؤية. شخص آخر يعرف. ربما أصحاب البيت الحقيقيون لا أدري. لكنني مړعوپة.
أنا قادم قال بحزم. أنا في المطار. سأستأجر سيارة. يمكنني الوصول خلال ساعة ربما أقل إذا أسرعت. إيلا اسمعيني عليك أن تبقي هادئة. لا تدعيهم يعرفون أنك عرفت. أيا كانوا لا تستفزيهم.
أخشى أن يدخلوا همست. يحاولون إطعامي دائما. الحساء مذاقه كان خاطئا.
لا تأكلي شيئا آخر. ولا تشربي شيئا أمرني. أقفلي الباب إن استطعت لكن إن حاولوا كسره فعليك أن تمثلي الدور. قولي إنك مريضة. قولي إنك نائمة. فقط اكسبي الوقت. أنا في طريقي الآن. أنا أركض نحو مكتب التأجير.
أرجوك أسرع توسلت. نوح لا أعرف أين أمي وأبي الحقيقيان. لم أرهما. إذا كان هؤلاء هنا ماذا فعلوا بهما
سنجدهم وعدني. أقسم لك أننا سنصلح كل شيء. فقط ابقي على قيد الحياة حتى أصل. أبقي الهاتف معك لكن اخفيه. سأرسل لك حين أقترب.
أنا أحبك قلت.
وأنا أحبك. كوني قوية.
انتهت المكالمة وهبط الصمت على الغرفة ككتلة ثقيلة. حدقت في شاشة الهاتف لحظة. كانت الساعة الرقمية تشير إلى الثانية والربع بعد الظهر. خمس وأربعون دقيقة. بدت كالعمر كله.
جلست على حافة السرير وكل حواسي مشدودة إلى أقصى حد. البيت الذي كان يبدو ملاذا للشفاء صار قفصا. أي صرير في الممر جعلني أرتعد.
دق. دق. دق.
خطوات. ثقيلة مقصودة تصعد الدرج.
دفنت الهاتف تحت الوسادة بسرعة وانزلقت تحت الغطاء أرفعه حتى ذقني. أغمضت عيني بقوة وقلبي يدق في صدري حتى خشيت أن يسمعوه من خلف الباب.
توقفت الخطوات أمام غرفتي.
اهتز المقبض. ببطء أولا ثم پعنف.
إيلا
كان صوت الرجل. الأب المزيف.
إيلا يا عزيزتي لماذا الباب مقفل
ظللت مغمضة العينين متظاهرة بالنوم لكنني أدركت أنه يجب أن أجيب. إن صمت قد ېحطم الباب.
أبي ناديت بصوت متثاقل. أنا لم أقصد. أردت أن أنام فقط. ربما أدرت القفل دون أن أشعر.
افتحي الباب يا إيلا قال. لم يكن ڠضبا بعد لكنه كان يحمل حدة معدنية أمرا باردا ملفوفا بنبرة أب حنون. حان وقت دوائك. نسيت أن تأخذي الحبوب بعد الحساء.
الدواء. إن خدروني انتهى أمري. لن أستيقظ إلا حين يريدون أو قد لا أستيقظ أبدا.
لا أحتاجه الآن قلت محاولة أن يبدو صوتي متبرما كابنة متعبة. معدتي منزعجة قليلا. أريد فقط أن أنام.
افتحي الباب يا إيلا. اهتز المقبض پعنف أشد. لن تتعافى عيناك إن لم تأخذي الدواء. هل تريدين أن تبقي عمياء إلى الأبد
كادت المفارقة أن تفجر الغثيان في حلقي. سآخذه لاحقا! أرجوك دعني أنام ساعة!
ساد صمت. حبست أنفاسي.
ثم سمعت ضحكة منخفضة خشنة لا تشبه ضحكة أبي الدافئة. حسنا يا كسولة. نامي. نحن هنا.
ابتعدت خطواته نزولا.
زفرت بارتجاف. لكن الراحة لم تدم. شعور خفي تزحزح على عنقي إحساس بأن أحدا يراقبني.
جلست ببطء. الغرفة فارغة. الباب مقفل. لكن الإحساس لم يختف. كان بدائيا غريزيا.
تقدمت نحو الباب وحملت أذني على الخشب. لا صوت. لا تلفاز في الأسفل لا حديث فقط صمت ثقيل خانق.
انحنيت على ركبتي وخفضت رأسي حتى لامست الأرض. نظرت من الشق الضيق بين أسفل الباب وألواح الأرضية عادة قديمة منذ طفولتي حين كنت أتحقق إن كان والداي ما زالا مستيقظين.
وضعت خدي على الخشب البارد
ونظرت إلى