قصه انا وتؤامي


مليان بالمعاني.
بصيتله وفهمت كل حاجة. البدلة الغالية الوش التعبان والنظرة المکسورة لما شاف ولادي التلاتة واقفين بصحة وقوة حواليا.
دي... دي مراتي نادين همس بصوت مېت. إحنا متجوزين بقالنا سبع سنين.
سكت لحظة وكأن الكلام بيطلع من روحه بصعوبة إحنا... إحنا بنحاول نخلف بقالنا خمس سنين. صرفنا كل اللي ورانا واللي قدامنا. عمليات أدوية سفر بره... ومفيش فايدة. الدكاترة قالوا إن الأمل شبه معډوم. المشكلة... المشكلة عندي أنا.
القدر يا سادة.
الراجل اللي هرب من تلات أطفال أصحاء جاهزين عشان خاف من المسؤولية عاش سنين بيدفع تمن خوفه بيجري ورا طفل واحد بس والقدر قفل الباب في وشه.
تخيلوا وجعه وهو واقف قدامي وشايف التلاتة اللي رماهم واقفين زي النخل في الوقت اللي هو بيتحرم فيه من كلمة بابا اللي هرب منها زمان.
عيونه كانت بتصرخ بالندم ندم حقيقي ندم فات أوانه بسنين ضوئية. هو مش بس خسرنا زمان هو خسرنا للأبد وخسر أي فرصة تانية للأبوة.
حسيت بآسر بيمسك إيدي جامد. بصيت لولادي. شفت في عيونهم الفهم. هما كمان فهموا الدرس القاسې اللي الحياة بتعلمه لأبوهم قدام عينيهم.
أخدت نفس عميق. حسيت إني خفيفة كأن آخر حجر تقيل كنت شيلاه على قلبي وقع.
ربنا يعينك يا آدم قلتها بصدق من غير أي شماتة بس من غير أي ذرة حنين. إنت اخترت طريقك من 12 سنة. وإحنا كملنا في طريقنا.
لفيت عشان أمشي.
سارة... أرجوكي... صوته كان يقطع القلب.
مبصتش ورايا. أميرة مسكت إيدي اليمين وآسر إيدي الشمال وأدهم مشي جنبي رافع راسه. مشينا وسط الزحمة خطواتنا ثابتة تاركين وراءنا رجل غريب محاصر بين ماضيه اللي ضيعه بإيده وحاضره الفارغ اللي اختاره بنفسه.
كان القدر مستنيه فعلا. مش عشان ينتقم منه لكن عشان يوريه بأقسى طريقة ممكنة قيمة النعمة اللي رفسها برجله يوم ما قال محتاج أشم هوا.
خرجنا من المول والشمس كانت بتغرب. بصيت لولادي التلاتة وحسيت بانتصار حقيقي. إحنا مش بس نجينا.. إحنا انتصرنا والحياة سددت ديونها وقفلنا الدفتر.