قصه انا وتؤامي


قناع.
لما عينيه نزلت من عليا وشافت التلاتة اللي واقفين حواليانسخ مصغرة منه ومني بس أنضج وأقوىحسيته هيقع من طوله على السلم. شفت نفس الشحوب اللي شفته يوم المستشفى. نفس الرغبة في الهروب.
بس المرة دي مقدرش يهرب. السلم وصل للنهاية وبقى واقف قدامي بمسافة مترين بس.
سارة... صوته كان مبحوح كأنه نسي إزاي ينطق اسمي.
ولادي سكتوا. حسوا بالتوتر اللي كهرب الجو. أميرة بحاستها السادسة قربت مني ومسكت دراعي عينيها بتتنقل بيني وبينه بشك. أدهم ضيق عينيه بيحلل الموقف زي عادته. آسر بطل ضحك وبص للراجل الغريب پخوف.
مقدرتش أنطق. كل الكلام اللي جهزته في خيالي على مدار سنين كل سيناريوهات المواجهة اتبخرت.
هو اللي اتكلم وصوته بيرتعش دول... دول هما
بلعت ريقي بصعوبة ورجعتلي قدرتي على الكلام باردة حادة زي السکينة أيوه يا آدم. دول أميرة وأدهم وآسر. ولادك اللي سبتهم قبل ما تفتح عينيهم.
الكلمة نزلت عليه زي الصڤعة. عيونه اتملت دموع وحاول يقرب خطوة. سارة أنا... أنا مش عارف أقول إيه. أنا كنت...
كنت جبان. أميرة هي اللي قاطعت صوتها كان فيه قوة فاجأتني وفاجأته. هي عرفته فورا من الصور القليلة اللي كنت مخبياها. إنت هربت.
آدم بص لبنته وشفايفه بتترعش. أميرة... أنا آسف. أنا كنت صغير كنت خاېف حسيت إن الدنيا اطبقت عليا...
وإحنا أدهم سأل بهدوء مرعب وهو بيعدل نضارته. إحنا مكناش دنيا بالنسبة لك ماما مكنتش تستاهل إنك حتى تحاول
آدم مقدرش يرد على أدهم. بص في الأرض.
في اللحظة دي أدركت حاجة مهمة جدا. أنا مش حاسة پغضب. ولا بكره. أنا حاسة بالشفقة. الشفقة على الراجل اللي واقف قدامي ده اللي ضيع أعظم كنز ممكن يمتلكه عشان خاف.
قلتله بهدوء إحنا مش محتاجين منك حاجة دلوقتي يا آدم. إحنا عيشنا وكبرنا ونجحنا. من غيرك.
رفع عينه وكان فيها نظرة ترجي مکسورة أنا عارف إني مستاهلش بس... ممكن فرصة ولو صغيرة أنا اتغيرت والله اتغيرت. أنا حياتي فاضية من غيركم.
كنت لسه هرد عليه وأقوله إن الفرص خلصت من زمان بس القدر قرر يتدخل اللحظة اللي قلتلك إنه كان مستنيه فيها.
تليفونه رن. رنة مزعجة قطعت لحظة الصمت الدرامية.
بص في الشاشة وشه اصفر أكتر. حاول يكنسل المكالمة بس التليفون رن تاني بإلحاح.
رد قلتله ببرود. شكله مهم.
رد وصوت ست عالي جدا اخترق سماعة التليفون وإحنا سمعنا كل كلمة بوضوح في دوشة المول اللي هديت فجأة حوالينا.
إنت فين يا آدم! سايبني لوحدي في العيادة ليه الدكتور بيقول إن دي آخر محاولة حقن مجهري وإنت مش موجود! أنا تعبت من الأدوية ومن الفشل! لو العملية دي فشلت زي الخمسة اللي قبلها أنا مش هقدر أكمل معاك! إنت سامعني أنا همشي!
آدم قفل الخط بسرعة وإيده بتترعش بشكل هستيري.
السكوت المرة دي كان مختلف. كان سكوت