زوّجوها لشحّاذ لأنها عمياء ولم يكونوا يعلمون من هو زوجها الحقيقي!


لا تعرفين حتى كيف يبدو. إنه حثالة. مثلك.
ثم همست بشيء حطم قلبها 
إنه ليس شحاذا يا زينب. لقد كڈب عليك.
عادت زينب إلى الكوخ مترنحة مشوشة الذهن. انتظرت حتى حل الليل وحين عاد يوشع سألته مجددا لكن هذه المرة بحزم 
أخبرني الحقيقة. من أنت حقا
عندها ركع أمامها وأمسك يديها وقال 
ما كان ينبغي لك أن تعرفي بعد لكنني لا أستطيع أن أكذب عليك أكثر.
كان قلبه يخفق بقوة. أخذ نفسا عميقا وقال 
أنا لست شحاذا. أنا ابن الأمير.
بدأ عالم زينب يدور. حاولت أن تضبط أنفاسها وأن تستوعب ما سمعته للتو. أعاد عقلها كل اللحظات التي عاشتها معه لطفه قوته الهادئة قصصه التي بدت حية أكثر مما يمكن لشحاذ أن يرويها وفهمت الآن السبب. لم يكن شحاذا قط. لقد زوجها والدها لا لشحاذ بل لأمير متنكر في ثياب رثة.
سحبت يديها منه وتراجعت خطوة وسألته بصوت مرتجف 
لماذا لماذا تركتني أظن أنك شحاذ
وقف يوشع وكان صوته هادئا لكنه مثقل بالعاطفة 
لأنني أردت شخصا يراني أنا لا ثروتي ولا لقبي بل ذاتي فقط. شخصا نقيا حبه لا يشترى ولا يفرض. كنت كل ما تمنيته يا زينب.
جلست وقد خانتها ساقاها. كان قلبها يتصارع بين الڠضب والحب. لماذا لم يخبرها ولماذا تركها تعتقد أنها مهملة ومنبوذة ركع يوشع بجانبها مرة أخرى وقال 
لم أقصد أن أؤذيك. جئت إلى القرية متنكرا لأنني سئمت من النساء اللواتي يعشقن العرش لا الرجل. سمعت عن فتاة عمياء نبذها والدها وراقبتك من بعيد أسابيع طويلة قبل أن أتقدم لخطبتك عبر والدك متنكرا في هيئة شحاذ. كنت أعلم أنك ستوافقين لأنك أردت الخلاص.
انهمرت الدموع على خدي

زينب. امتزج ألم رفض والدها بدهشة من أن أحدا قد ذهب إلى هذا الحد فقط ليجد قلبا مثل قلبها. لم تعرف ماذا تقول فاكتفت بأن تسأل 
وماذا الآن ماذا سيحدث
أمسك يوشع يدها بلطف وقال 
الآن ستأتين معي إلى عالمي إلى القصر.
قفز قلبها خوفا وفرحا 
لكنني عمياء كيف أكون أميرة
ابتسم وقال 
أنت أميرة منذ الآن يا أميرتي.
في تلك الليلة بالكاد نامت. كانت أفكارها تتسابق قسۏة والدها حب يوشع والمستقبل المجهول المخيف. وفي الصباح توقفت عربة ملكية أمام الكوخ. انحنى الحرس الذين كانوا يرتدون الأسود والذهبي ليوشع وزينب. تمسكت زينب بذراع يوشع بقوة بينما بدأت العربة تشق طريقها نحو القصر.
عند وصولهم كان الناس قد تجمعوا بالفعل. اندهشوا لعودة الأمير المفقود وازداد اندهاشهم حين رأوه برفقة فتاة عمياء. تقدمت والدة يوشع الملكة وحدقت في زينب بنظرة فاحصة. انحنت زينب باحترام. وقف يوشع إلى جانبها وقال 
هذه زوجتي المرأة التي اخترتها المرأة التي رأت روحي حين لم يرني أحد.
صمتت الملكة لحظة ثم تقدمت واحتضنت زينب وقالت 
إذا فهي ابنتي.
كادت زينب أن تغمى عليها من شدة الارتياح. ضغط يوشع على يدها وهمس 
قلت لك أنت بأمان.
في تلك الليلة وبينما استقرا في جناحهما بالقصر وقفت زينب قرب النافذة تصغي إلى أصوات المجمع الملكي. تغيرت حياتها كلها في يوم واحد. لم تعد ذلك الشيء المحبوس في غرفة مظلمة. أصبحت زوجة وأميرة وامرأة أحبت لا لجسدها ولا لجمالها بل لروحها. ومع شعورها بالطمأنينة بقي ظل داكن في قلبها ظل كراهية والدها. كانت تعلم أن العالم لن يتقبلها بسهولة وأن البلاط سيهمس ويسخر من عماها وأن أعداء سيظهرون من داخل جدران القصر. ومع ذلك ولأول مرة لم تشعر بالصغر. شعرت بالقوة.
في الصباح التالي استدعيت إلى مجلس القصر حيث اجتمع النبلاء والقادة. سخر بعضهم عندما دخلت مع يوشع لكنها رفعت رأسها