الأتوبيس

الأتوبيس كان زحمة بشكل يخنق الحر مخلي العرق نازل من الناس وأصواتهم داخلة في بعض واحد بيتكلم عن غلا الأسعار وواحدة بتحكي عن تعب ركبتها وكام راجل كبير ماسكين أكياس خضار ومتعلقين في الأعمدة بالعافية وفي وسط الزحمة دي كان فيه شاب عنده حوالي تمنتاشر سنة قاعد على كرسي جنب الممر لابس تيشيرت غامق وبنطلون جينز قديم على دراعه ورقبته تاتوهات واضحة ودقنه خفيفة وشه شاحب وعينه باصة لقدام من غير ما يرمش تقريبا شكله مرهق جدا كأنه ما نامش من أيام ما بيكلمش حد ومش باين عليه إنه سامع اللي حواليه بس ساكت ومستحمل الزحمة زي الباقيين عند المحطة اللي بعدها الأتوبيس وقف بالعافية والباب اتفتح وركبت ست في أوائل التلاتينات معاها طفلين صغيرين بنت حوالي خمس سنين ماسكة في إيدها وولد أصغر لازق في رجلها الست كانت باينة متوترة ومش طايقة نفسها بصت حواليها بسرعة ولما لقت مافيش ولا كرسي فاضي عينيها جت على الشاب على طول كأنها اختارته هو تحديدا قربت منه وقالت بصوت عالي يخلي نص الأتوبيس يسمع يا ابني قوم اديني مكانك أنا معايا طفلين الأتوبيس سكت شوية والناس بدأت تبص الشاب رفع عينه عليها بهدوء جدا عينه كانت مرهقة لكن ثابتة وماقالش حاجة وماقامش الست اتضايقت أكتر وقالت بصوت أعلى مش شايف إن معايا طفلين صغيرين ولا مش فارق معاك همهمة خفيفة طلعت من كام حد راجل كبير قال بصوت واطي عيب يا ابني والست كملت وهي بتكلم الناس كلها مش هو بس شباب اليومين دول ماعندهمش ډم ولا احترام قاعدين متكعبلين وواحدة معاها عيال واقفة الشاب رد بهدوء أنا ما غلطتش في حد قاطعته وقالت طب قوم بقى دي أصول الذوق الراجل الجدع مايقعدش وواحدة معاها عيال واقفة واحد من الركاب هز راسه موافق وقال فعلا الست بصت للشاب من فوق لتحت وقالت بسخرية صعب عليك تقوم إنت شاب وصحتك زي الفل ولا التاتوهات معطلاك الشاب سألها بهدوء وإنت متأكدة إنك تستاهلي الكرسي بس عشان معاكي عيال ردت بعصبية طبعا أنا أم وبنبرة متحدية قالت وانت تستاهل تقعد أكتر مني الجو اتشد والناس بقت مستنية رد فعل الشاب مسك في العمود اللي جنبه وبدأ يقوم ببطء حركته كانت تقيلة كأن جسمه مش مساعده ولما وقف ظهر إنه مش واقف ثابت زي أي حد إيده كانت بترتعش شوية وهو ماسك العمود الست ابتسمت ابتسامة انتصار وقالت أهو لما تحب تعرف تقوم كان من الأول بدل قلة الذوق دي في اللحظة دي الشاب بص حواليه على الناس اللي باصاله بنظرات حكم وبهدوء شديد بدأ يرفع التيشيرت من تحت لحد نص صدره في الأول الناس استغربت
هو