رزق ورحمه بقلم نرمين عادل


أختي الصغيرة او بنتي .
نعمة بصت لها بضعف وقالت
أنا مش عاوزة غير إني أشوفهم بيكبروا قدام عيني.. مش عاوزة لقب أم كفاية عليا أكون الخدامة اللي بتراعي ولادك.
سعاد حضنتها بقوة وقالت
مفيش خدامين هنا إحنا من النهاردة عيلة واحدة والسر ده ھيدفن بينا.. العيال دول ولادي بالروح وولادك پالدم والبيت ده يساعنا كلنا.
نعمة كانت واقعة على ركبها بتترعش ومڼهارة من العياط وسعاد مذهولة والاوضة كأنها بتلف بيها.
نعمة كانت بتحكي وصوتها بيتقطع من القهر
كل الحارة كانت پتكرهني يا أبلة سعاد.. قالوا عليا حرامية وقالوا صايعة ومحدش فكر يسألني إيه اللي وصلك لكده لحد ما إنتي جيتي.. كنتي أول حد يحسسني إني بني آدمة مش ژبالة في الشارع. ساعتها رسمت الخطة.
سعاد مسحت دموعها وسألتها بحنان خطة إيه يا ضنايا
قررت أسيب العيال عندك.. راقبتك كذا يوم شفت طيبة قلبك وعرفت إنك الست اللي هتحميهم. كل يوم كنت بسأل نفسي هما عايشين رمتهم ولا خلتهم عندها مكنتش بدوق طعم النوم.
سعاد سألتها وليه مارجعتيش من بدري يا نعمة
كنت عاوزة والله بس صاحبه الشغل اللي كنت فيه اتهمتني إني كسرت حاجة غالية وحلفت تخليني أشتغل 6 شهور من غير مليم عشان يصلحها وإلا هيبلغ البوليس. اشتغلت شهور وأول ما خلصت جيت جري أشوف ولادي حصلهم إيه.
سعاد خدتها في حضنها وطمنتها خلاص يا بنتي العيال زي الفل وصحتهم ترد الروح. نعمة بصت لها بذهول يعني إنتي مش زعلانه مني
زعلانة إيه بس أنا قلبي بيتقطع عليكي يا نعمة.
سعاد سألتها إنتي عندك كام سنة يا بنتي وأهلك فين
عندي سنة.. أبويا وأمي ماتوا من سنين في حاډثة. سعاد شهقت يا ساتر يا رب!
كانوا ناس مبسوطين أوي عندهم بيوت وفلوس.. بس لما ماتوا أنا اټدمرت. كان عندي 12 سنة دخلت في غيبوبة شهور ولما فقت لقيت كل حاجة راحت. أعمامي وأهل أبويا نهبوا كل حاجة الحسابات والبيوت والعربيات ورموني لجدتي في البلد ولما هي كمان ماټت من سنتين طردوني وقالوا لي إنتي كبرتي وشوفي حالك.
دموع سعاد مابطلتش يعني إنتي في الشارع من يومها
أيوه.. ومكنش ليا حد. ولما حصل اللي حصل الدنيا ضلمت أكتر. مكنتش عارفة ربنا سايبني عايشة ليه.
سعاد حضنتها بقوة وقالت سايبك عايشة عشان قصتك لسه مخلصتش يا نعمة.. وعشان ربنا جابك ليا لسبب. من النهاردة إنتي بنتي وهترجعي مدرستك وتكملي تعليمك. نعمة برقت عينيها مدرسة أنا مش معايا أصلا تمن لقمة!
أنا اللي هدفع كل حاجة.. كل حاجة.
سعاد سألتها نفسك تطلعي إيه يا نعمة
كان حلمي أطلع دكتورة.. كنت دايما الأولى في مدرستي. سعاد ابتسمت وحلمك هيرجع تاني يا دكتورة نعمة.. أوعدك.
من يومها سعاد اعتبرت نعمة بنتها بس الجيران مورهومش يوم حلو. البت دي حرامية! إحنا مش هنسكن في بيت واحد مع واحدة زي دي! ارميها بره وإلا هنبلغ عنك! سعاد كانت بتدافع عنها زي الأسد لحد ما صاحب البيت نفسه جيه وقالها يا ست سعاد السكان ېهددون يسيبوا البيت بسبب البنت دي لازم تمشي.
هنا سعاد خدت القرار الصعب أنا هشتري بيت في منطقة تانية خالص محدش يعرف فيها قصة نعمة عشان نعيش في سلام. وفعلا بعد أسبوعين اشترت بيت تلات أوض في حتة هادية ونقلوا هما الأربعة سعاد ونعمة والتوأم. سعاد قدمت لنعمة في أحسن مدرسة وجابت لها مدرسين خصوصيين ولاب توب وكل اللي محتاجاه ومحدش كان يعرف إن نعمة خلفت ولا يعرف ماضيها وبعدها قدمتلها
منازل . طبعا لانها صغير في