رزق ورحمه بقلم نرمين عادل


مش الجوع والذل.
سعاد انهار عياطها وبقت تقول لنفسها يا حبيبتي يا بنتي إيه اللي رماكي على المر ده شكت إنها أم عازبة ضاقت بيها الدنيا ومقتلتش ولادها بس رمتهم لأحن قلب شافته.
من غير تفكير سعاد نزلت السوق جابت لبن وببرونات وهدوم وكل اللي العيال محتاجينه. كانت مهتمة بيهم كأنهم حتة منها لدرجة إنها من كتر حنانها كانت بتحاول ترضعهم من صدرها وهي عارفة إن مفيش لبن بس كانت بتدور على أي وسيلة تحسسهم إن ليهم أم.
بس فجأة سعاد لاحظت حاجة غريبة جدا.. من يوم ما لقت العيال دي ومن يوم الأحلام اللي كانت بتشوف فيها نعمة وهي بتسلمها الأطفال ونعمة مالهاش أثر! البنت فص ملح وذاب.
سألت الجيران سألت الناس في الشارع محدش شاف البت الغلبانة اللي كانت بتلف هنا الكل كان رده واحد ولا نعرف عنها حاجة هي أصلا كانت مقطوعة من شجرة.
عدى سته شهور وسعاد متهنية بالعيال ومحدش سأل عليهم ولا حد طرق بابها يطالب بيهم. وبقت هي الأم والأب وكل حاجة ليهم.
وفي صباح يوم وسعاد قاعدة بتلاعبهم الباب خبط خبطة خفيفة.. فتحت لقت نعمة واقفة قدامها! بس شكلها كان يصعب على الكافر وشها أصفر زي الليمونة وجسمها خاسس للنص وعينها غرقانة دموع.
نعمة دخلت الأوضة بصت للعيال بنظرة فيها ۏجع الدنيا كله وقالت بصوت مكسور
سامحيني يا أبلة سعاد.. أنا جيت عشان أقولك الحقيقة قبل ما أقابل وجه كريم.
نعمة دخلت الأوضة وسندت ضهرها على الحيطة وكأنها مش قادرة تقف بصت للتوأم اللي نايمين في هدوء على الكنبه وبكت بحړقة وقالت بصوت ملوش ملامح من كتر التعب
أنا اللي عملت كدة يا أبلة سعاد.. أنا اللي حطيتهم قدام بابك
وهربت.
سعاد اټصدمت ورجعت خطوة لورا وبصت لها بذهول
إنتي يا نعمة طب ليه وليه كنتي بتمثلي عليا إنك غلبانة وجاية تدوري على شغل وليه الرسالة اللي كانت في الكرتونة بتقول إنك كنتي عاوزة بقلمي نرمين عادل همام 
نعمة مسحت دموعها وقالت
أنا فعلا غلبانة يا ست الكل وأكتر مما تتخيلي. العيال دول ولادي.. ولادي من ال ضحك عليا بكلمتين وخلع اتجوزني شهر وطلقنى وماعرفش سكته وسابني لوحدي في الدنيا لا حيلة ولا مال. لما ولدتهم الدنيا اسودت في عيني مكنتش لاقية أكل ليهم ولا ليا وكنت بشوفهم بيموتوا قدامي من الجوع كل يوم.
كملت نعمة وهي بتشهق
فكرت فعلا أرتاح من نظرات الناس ومن ذل الجوع.. بس في يوم شفتك وإنتي داخلة العمارة جديدة سألت عليكي وعرفت إنك ست طيبة وعايشة لوحدك. قولت هي دي اللي هتحن عليهم. مثلت إني عاوزة شغل عشان أدخل بيتك وأشوفك من جوه وأتطمن إن قلبي هيرتاح لو سبتهم عندك. وأول ما اتأكدت إنك ست بركة استنيت الفجر وحطيتهم وهربت.
سعاد سألتها بلهفة
طب والشهور اللي فاتت دي كنتي فين وليه شكلك بقى عامل كدة
نعمة وقعت على الأرض من التعب وقالت
كنت بشتغل في البيوت ليل نهار عشان أجمع قرشين أقدر بيهم أقف على رجلي وأرجع أطمن عليهم من بعيد.. بس التعب هدني والمړض أكل جسمي ومبقتش قادرة. أنا جيت أقولك إنهم ولادي وجيت أقولك إني وهبتهم ليكي.. ربيهم يا سعاد ربيهم وأنا مسامحة في حقي كأمسعاد جرت عليها وسندتها وهي پتبكي
يا عبيطة.. كنتي قولي لي! كنت شلتك إنتي وهما في عيني. إنتي عارفة أنا بقالي كام سنة بدعي ربنا يرزقني بضنا 40 سنة يا نعمة! ربنا بعت لي ولادك عشان يبرد ڼاري وبعتك ليا عشان تكوني