نزلاء الفندق شربوا واستحموا من هذه المياه لأسابيع واشتكوا من طعمها الغريب ولونها الداكن

الماء طعمه غريب.
هكذا بدأت الشكاوى تصل إلى إدارة الفندق.
الماء ضغطه ضعيف لونه يميل إلى السواد ورائحته تشبه رائحة شيء متعفن.
لأسابيع كان نزلاء فندق سيسيل يشربون يغسلون أسنانهم ويستحمون بهذا الماء.
لم يكونوا يعلمون أنهم يتشاركون شيئا أعمق وأكثر ړعبا من مجرد مياه ملوثة.
لوس أنجلوس كاليفورنيا.
التاسع عشر من فبرايرشباط 2013.
يصعد عامل الصيانة سانتياجو لوبيز إلى سطح الفندق.
مهمته بسيطة تفقد خزانات المياه الضخمة الأربعة التي تغذي غرف النزلاء.
الوصول إلى السطح ليس سهلا الباب مزود بإنذار والخزانات ترتفع لثلاثة أمتار ولا يمكن الوصول لقممها إلا بتسلق سلم معدني ضيق.
صعد سانتياجو السلم.
اقترب من الخزان الأول.
فتح الغطاء المعدني الثقيل ونظر للداخل.
توقف قلبه لثوان.
لم تكن مجرد مياه ملوثة.
كانت هناك چثة.
چثة تطفو على سطح الماء عاړية تماما وجهها للأسفل وملابسها تطفو بجوارها كأشباح غارقة.
كانت چثة إليسا لام.
لكن يجب علينا العودة إلى نقطة البداية.
يجب أن نفهم كيف وصلت فتاة شابة إلى داخل خزان مياه مغلق في فندق سيء السمعة.
كيف تحولت رحلة بحث عن الذات إلى كابوس راعب العالم بأسره.
26 ينايركانون الثاني 2013.
إليسا لام طالبة جامعية كندية من أصول صينية تبلغ من العمر 21 عاما.
فتاة هادئة ذكية تدون أفكارها ومشاعرها باستمرار على منصة تمبلر.
تعاني من اضطراب ثنائي القطب لكنها تتناول أدويتها وتحاول عيش حياة طبيعية.
قررت إليسا القيام برحلة بمفردها إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة.
جولة الساحل الغربي هكذا أسمتها.
وصلت إلى لوس أنجلوس وبحثت عن مكان رخيص للإقامة.
قادها حظها العاثر إلى فندق سيسيل.
فندق سيسيل ليس مجرد مبنى من الطوب والأسمنت.
إنه مكان يتنفس المۏت.
منذ افتتاحه في العشرينيات شهد العشرات من حالات الاڼتحار.
استضاف القاټل المتسلسل الشهير ريتشارد راميريز المتعقب الليلي الذي كان يعود لغرفته ملطخا بالډماء بعد چرائمه دون أن يعترضه أحد.
واستضاف القاټل المتسلسل النمساوي جاك أونترويجر.
بل ويقال إن اليزابيث شورت صاحبة أشهر چريمة قتل غير محلولة في أمريكا الداليا السوداء شوهدت في حانة الفندق قبل مقتلها البشع.
إليسا لم تكن تعرف كل هذا.
بالنسبة لها كان مجرد فندق رخيص في وسط المدينة.
في الأيام الأولى كانت الأمور عادية.
وضعت إليسا في غرفة مشتركة مع فتيات أخريات.
لكن بعد يومين اشتكت الفتيات من سلوكها الغريب.
كانت تترك رسائل غامضة على أسرتهم وتطلب منهن الخروج.
إدارة الفندق قررت نقلها إلى غرفة خاصة بها.
31 ينايركانون الثاني 2013.
اليوم الذي كان من المفترض أن تغادر فيه إليسا الفندق متجهة إلى مدينة سانتا كروز.
كانت تتصل بوالديها في كندا كل يوم لتطمئنهم.
لكن في ذلك اليوم.. لم يرن هاتف والديها.
اليوم التالي.. صمت تام.
انقطع الاتصال.
تبخرت إليسا لام من الوجود.
أبلغ الوالدان الشرطة.
وصل المحققون فتشوا غرفتها.
كل شيء في مكانه.
ملابسها حاسوبها المحمول أدويتها.. بل وحتى نقودها.
كيف تغادر فتاة الفندق بدون هاتفها ونقودها وأدويتها
كلاب الأثر التابعة للشرطة شمت رائحتها في الممرات حتى وصلت إلى نافذة تطل على مخرج الهروب من الحريق.. ثم اختفت