اختفت في سفينة سياحية عام 2004… وبعد 10 سنوات ظهر اسمها على فيسبوك!


أن أحدا سيأخذ صوفيا أيضا. كنت أتحقق من سريرها مرات عدة كل ليلة. وواصل الدكتور فيغا العمل مع الأسرة مساعدا إياهم على إدخال عضو جديد إلى حياتهم مع الحفاظ على ذكرى إيزابيلا.
قال الدكتور فيغا يمكن للمرء أن يحب طفلا جديدا مع بقاء حب الطفل الغائب. ليس الأمر بديلا. وخلال السنوات الأولى لصوفيا وضعت الأسرة تقاليد جديدة تبقي ذكرى إيزابيلا حاضرة في الاحتفالات. قالت كارمن في كل عيد ميلاد لصوفيا كنا نشعل شمعة خاصة لإيزابيلا. كانت طريقتنا لإبقاء الأختين متصلتين.
في عام 2008 بدأ كارلوس دراسته الجامعية في هندسة الحاسوب في جامعة البوليتكنيك في كاتالونيا. قال اخترت الحاسوب لأنني أردت فهم العالم الرقمي. كان شيء ما يخبرني أن التكنولوجيا قد تكون مهمة لعائلتنا يوما ما.
بحلول عام 2009 كانت الأسرة قد وجدت إيقاعا جديدا رغم أن ألم إيزابيلا لم يختف تماما. قال ميغيل تعلمنا أن نعيش مع فراغ على هيئة إيزابيلا. لا يشفى لكنك تتعلم أن تعمل من حوله. وانخرطت كارمن في العمل التطوعي مع أسر الأطفال المفقودين.
قالت مساعدة آباء آخرين يمرون بما مررنا به كانت تمنحنا معنى. لم تذهب قصة إيزابيلا سدى إن كانت تستطيع مساعدة الآخرين. ولم تكن الأسرة تعلم أن العالم الرقمي الذي كان كارلوس يدرسه سيكشف قريبا لغزا يغير كل ما ظنوه عن مصير إيزابيلا.
خلال سنواته الجامعية غاص كارلوس موراليس عميقا في عالم الحوسبة وشبكات التواصل الناشئة وطور مهارات تقنية ستقوده لاحقا إلى اكتشاف يتحدى كل ما آمنت به عائلته عن مأساة إيزابيلا. لقد تحول شغفه بالتكنولوجيا الرقمية إلى انشغال شديد تغذيه حاجة خفية إلى التحكم ومراقبة كل ما يمكن أن ېهدد أسرته.
قال أستاذه الدكتور لويس بادرو من جامعة البوليتكنيك في كاتالونيا كان كارلوس لامعا في الحواسيب لكن كان هناك شيء اندفاعي في طريقة تعامله مع الأمن الرقمي والتتبع عبر الإنترنت. خلال عام 2010 تخصص كارلوس في أنظمة البحث والتعرف على الوجوه وهي تقنيات كانت تغير طريقة العثور على الأشخاص في العالم الرقمي الواسع.
قال كارلوس لاحقا تعلقت بفكرة أن التكنولوجيا قد تمنع مآسي مثل مأساة إيزابيلا. قضيت ساعات في تطوير خوارزميات يمكنها تتبع المفقودين عبر شبكات التواصل. كانت طريقتي في التعامل مع الصدمة. وفي عام 2011 أنشأ أول برنامج عامل للتعرف على الوجوه بوصفه مشروع تخرجه.
كان البرنامج قادرا على مسح آلاف الصور على فيسبوك وإنستغرام ومنصات أخرى بحثا عن تطابقات وجهية. قال الدكتور بادرو كانت تقنية متقدمة جدا لطالب جامعي. اختبر كارلوس البرنامج أولا على صور العائلة. وتذكر زميله في المختبر مارك ريفاس كان يرفع صورا قديمة لإيزابيلا ليرى إن كان النظام يستطيع التقاط سمات عائلية في صور أخرى.
كانت النتائج دقيقة على نحو مدهش. استطاع البرنامج رصد تشابهات وجهية بين إيزابيلا وكارلوس وحتى الطفلة صوفيا. قال كارلوس هذا ما أعطاني فكرة توسيع البحث.
خلال عام 2012 بدأ كارلوس يستخدم برامجه لتتبع شبكات التواصل بصورة منهجية بحثا عن أي أثر لإيزابيلا. اعترف كنت أعرف أنه شبه مستحيل لكن التكنولوجيا منحتني أملا بأن تكون قد نجت بطريقة ما. كل ليلة بعد الدروس كان يبقى في المختبر حتى وقت متأخر لتشغيل عمليات البحث.
قال مارك كان يراجع آلاف الحسابات والصور والمقاطع. كان الأمر أشبه بانشغال لا ينتهي. ومع الوقت صار برنامج كارلوس أكثر تطورا. قال أدخلت خوارزميات تقدير العمر التي تتوقع كيف يمكن أن تبدو إيزابيلا في سن 12 و و. كانت تقنيات التنبؤ بالعمر تتحسن بسرعة.
وأضاف وسعت البحث ليشمل منصات بلغات متعددة الفرنسية والإيطالية واليونانية والإنجليزية. إن كانت إيزابيلا قد نجت فقد تكون في أي مكان حول المتوسط. في عام 2013 تخرج كارلوس بامتياز وبدأ العمل في شركة تقنية في برشلونة لكنه حافظ على بحثه الليلي مشروعا شخصيا.
قال عملي اليومي منحني وصولا إلى خوادم أقوى. كنت أستطيع إجراء عمليات بحث أعقد. وأوضحت كارمن لاحقا أن والدي كارلوس لم يكونا يعلمان بتفاصيل بحثه الرقمي. قالت كنا نظن أنه تجاوز هوس البحث عن إيزابيلا. ولاحظ ميغيل أن كارلوس طور عادات غريبة.
قال كان يقضي ساعات على الحاسوب بعد العشاء. كان يقول إنه يعمل في مشاريع حرة لكن شيئا كان مختلفا. وقال الدكتور فيغا كان كارلوس قد دخل فيما يسميه علماء النفس البحث القهري. وهو شائع بين ذوي المفقودين عندما لا توجد نهاية حاسمة.
في يناير 2014 حسن كارلوس خوارزمياته لتشمل البحث النصي إضافة إلى التعرف على الوجوه. صار البرنامج يبحث عن أسماء وتواريخ ومواقع وحتى عبارات محددة ذات صلة بإيزابيلا. قال أضفت كلمات مفتاحية بالإسبانية برشلونة إيزابيلا مفقودة عائلة. وأدخل أيضا مصطلحات مرتبطة بالسفن والبحر المتوسط وكل ما قد يتصل بقصتهم.
كان البرنامج يعمل تلقائيا ليلا يمسح الحسابات الجديدة والتحديثات على المنصات المتاحة. قال كارلوس كان الأمر أشبه بمحقق رقمي يعمل أربعا وعشرين ساعة. لكن لأشهر لم يعثر إلا على إنذارات كاذبة. قال بإحباط فتيات يشبهن إيزابيلا بشكل سطحي لكن من الواضح أنهن لسن هي.
في مايو 2014 أضاف كارلوس وظيفة جديدة البحث عن أنماط السلوك. صار البرنامج قادرا على تحديد الأشخاص الذين ظهروا فجأة على شبكات التواصل دون تاريخ سابق. قال كانت الفكرة أن من عاش
ظروفا قسرية قد يكون نمطه الرقمي غير معتاد ظهور مفاجئ دون صور طفولة علاقات عائلية قليلة.
لم يكن كارلوس يتوقع أن هذه الوظيفة الجديدة ستلتقط أخيرا شيئا يغير كل ما كان يؤمن به عن مصير شقيقته.
في الذكرى العاشرة لاختفاء إيزابيلا توصل كارلوس موراليس إلى اكتشاف تحدى كل ما اعتقدته عائلته طوال عشر سنوات عن رحيلها. وبينما كان يشغل البحث الليلي من شقته في حي إيشامبلي التقط برنامج التعرف على الوجوه تطابقا جعله يشكك في الواقع نفسه.
قال لاحقا كانت الساعة الثانية والنصف فجرا. كان يوما صعبا جدا. كان يوم الذكرى وكانت العائلة كلها منهكة عاطفيا. كان برنامج كارلوس قد تطور على مدار سنوات ليصبح أداة معقدة تمسح تلقائيا الحسابات الجديدة وتبحث عن تطابقات وجهية وأنماط سلوكية محددة.
قال تلك الليلة ككل ليلة طوال ثلاث سنوات راجعت النتائج وأنا أتوقع ألا أجد شيئا. لكن كانت هناك إشارة حمراء على شاشتي. وأضاف وجد البرنامج تطابقا وجهيا بنسبة 94 وهو أعلى مستوى رأيته على الإطلاق. كان التطابق صادرا عن حساب فيسبوك أنشئ قبل أسبوعين فقط في الأول من يوليو 2014.
كان الحساب لفتاة تدعى صوفيا مورو عمرها 18 عاما وتعيش في مرسيليا بفرنسا. قال كارلوس پصدمة متزايدة كانت صورة الملف تظهر شابة مطابقة تقريبا لإسقاطات العمر التي صممتها لإيزابيلا. وتابع بصوت مرتجف كان الأمر كأنني أرى أختي وقد أصبحت امرأة بالغة.
رصد البرنامج نقاط تشابه متعددة بنية العظام شكل العينين خط الفك وحتى ندبة صغيرة في الحاجب الأيسر كانت إيزابيلا قد أصيبت بها في سن الرابعة. قال كارلوس كان هذا مستحيلا لكن الأرقام لا تكذب.
وبيدين مرتجفتين بدأ يفحص الحساب بدقة. كانت صوفيا قد ظهرت على الإنترنت دون تاريخ سابقتماما كما صمم