اختفت في سفينة سياحية عام 2004… وبعد 10 سنوات ظهر اسمها على فيسبوك!


السفينة راسية ثلاثة أيام كاملة.
قال المقدم إدواردو سيرانو من الحرس المدني لم نر عملية بهذا الحجم على متن سفينة سياحية. كان لدينا 2800 راكب و من أفراد الطاقم يجب استجوابهم بصورة منهجية. وكانت الخطوة الأولى هي إغلاق المقصورة 7B156 بالكامل.
وقالت المفتشة آنا رويث المتخصصة في قضايا اختفاء القاصرين تعاملنا مع المقصورة بوصفها موقعا مهما للتحقيق. كنا نبحث عن أي دليل مادي قد يفسر كيف تختفي طفلة في الثامنة من مساحة مغلقة. وكشف الفحص الفني للمقصورة تفاصيل مقلقة لم تكن هناك آثار مقاومة واضحة لكنهم وجدوا أليافا نسيجية لا تطابق ملابس الأسرة.
وأضافت رويث كما رصدنا بقايا مادة قد تكون استخدمت لإفقاد الطفلة وعيها. والأكثر إثارة للقلقتتابع رويثأن نظام التهوية في المقصورة كان قد عبث به. فالمسامير التي تكون عادة ثابتة كانت قد فكت مؤخرا. وتركزت الفرضية الأولى على احتمال أن شخصا وصل إلى المقصورة عبر نظام التهوية أو باستخدام بطاقة رئيسية.
قال مسؤول الأمن رودريغيث لا يملك البطاقات الرئيسية إلا أشخاص محددون. ومنهم عمال النظافة والصيانة وبعض المسؤولين الكبار. وأظهر الاستجواب المنهجي للطاقم تناقضات مقلقة. اكتشف سيرانو أن ثلاثة من عمال النظافة كانت مناوباتهم لا تتطابق مع السجلات الرسمية.
وكان واحد منهم خوسيه مارتينيث الذي سبق أن فصل من أعمال سابقة بسبب سلوك غير مناسب. كان خوسيه مارتينيث 34 عاما قد عمل على متن كوستا ديل سول ستة أشهر. وكانت مراجع عمله تحوي تناقضات. وكشف التحقيق أنه أخفى سوابق مرتبطة بمخالفة سابقة سړقة في طلب التوظيف.
خلال الاستجواب بدا مارتينيث شديد الارتباك. قالت رويث كان يتصبب عرقا وإجاباته غير ثابتة. وعندما سألناه تحديدا عن إيزابيلا لم يكن قادرا على الحفاظ على تواصل بصري. وأقر مارتينيث بأنه رأى إيزابيلا عدة مرات أثناء الرحلة. وقالبحسب تقرير سيرانوإن الطفلة كانت تكلمه في الممرات وتبدو ودودة وواثقة.
وكشف تفتيش غرفته الشخصية في مساكن الطاقم عن أدلة مقلقة. قالت رويث وجدنا صورا لأطفال كان قد التقطها خفية خلال رحلات سابقة وكانت إيزابيلا تظهر في عدة صور من هذه الصور التقطت دون علم أسرتها.
وأضاف سيرانو وجدنا مواد طبية استخدمت خارج الأطر المسموح بها في السفينة وكذلك بطاقة دخول مكررة يمكنها فتح أي مقصورة. وعندما ووجه بالأدلة أنكر مارتينيث في البداية أي دور في اختفاء إيزابيلا. وأصر على أن الصور تذكارات بريئة وأنه وجد البطاقة المكررة. وتقول رويث لكن بعد 12 ساعة من الاستجواب انهار مارتينيث أخيرا.
اعترف بأنه دخل المقصورة خلال ساعات الفجر مستخدما البطاقة المكررة وأنه أفقد إيزابيلا وعيها بمادة استخدمت لهذا الغرض ثم أخرجها من المقصورة. وقال إنه نقلها عبر ممرات الخدمة إلى مخزن في الطابق السفلي.
وأضافت رويث كانت خطته أن يبقيها مخفية حتى نهاية الرحلة. قادت هذه الأقوال المحققين مباشرة إلى المخزن رقم سبعة في أدنى مستويات السفينة. وصفه سيرانو كان مكانا ضيقا مليئا بالمؤن. وكان مارتينيث قد صنع مخبأ مرتجلا خلف صناديق طعام.
داخل المخبأ وجد المحققون ما يؤكد وجود إيزابيلا هناك منامة الدلافين الوردية التي كانت ترتديها عند اختفائها وشعرا ثبت لاحقا عبر تحليل الحمض النووي أنه يعود إلى الطفلة. لكن إيزابيلا لم تكن هناك قالت رويث بجدية.
وعندما سئل مارتينيث عن مكان الطفلة رفض الإجابة. وبعد ضغط إضافي لساعات قال إنه سيئ الحظ في ما حدثبحسب قولهوإن إيزابيلا تدهورت حالتها بسبب المادة التي استخدمت. وأفاد سيرانو بصوت مثقل أن مارتينيث قال إنها فارقت الحياة خلال الليلة الثانية
وأنه أصيب بالذعر. وذكر أنه تخلص من آثار الحاډثة بإلقائها خارج السفينة خلال الساعات الأولى من صباح السابع عشر من يوليو.
وأضافت رويث بينما كانت الأسرة تبحث عنها بيأس كانت قد غابت بالفعل في أعماق البحر الأبيض المتوسط. سجلت أقوال مارتينيث كاملة ووقع عليها بحضور محامين. وجرى توقيفه فورا ونقله إلى عهدة السلطات الإسبانية لمواجهة اټهامات تتعلق بالإخفاء غير القانوني والتسبب في الۏفاة.
حطم الخبر عائلة موراليس التي كانت لا تزال تتمسك بأمل العثور على إيزابيلا حية خلال أيام التحقيق الثلاثة. وكانت عودة الأسرة إلى برشلونة دون إيزابيلا بداية سنوات من ألم لا يحتمل ومحاولة يائسة للعثور على معنى لمأساة ډمرت عالمهم خلال ساعات قليلة.
تحول بيت الأسرة في حي غراسياالذي كان يصدح يوما بضحكات إيزابيلاإلى صمت كثيف يشبه الڼصب التذكاري لذكراها. قالت كارمن في مقابلة بعد سنوات كان البيت يبدو فارغا. كل زاوية كانت تحمل ذكرى لإيزابيلا غرفتها ألعابها رسوماتها على الثلاجة. لم نستطع أن نلمس شيئا.
أما ميغيل المهندس العملي الذي اعتاد أن يجد حلولا لكل شيء فوجد نفسه تائها تماما. اعترف لأشهر لم أستطع التركيز في العمل. كان كل مشروع يذكرني بأنني عجزت عن حماية ابنتي. وكان كارلوس الذي كان في الثانية عشرة يصارع شعورا بالذنب والارتباك.
قال لاحقا كنت ألوم نفسي لأنني لم أستيقظ عندما أخرجت إيزابيلا. كنت أنام في السرير العلوي. شعرت أنه كان يجب أن أحميها. وتقول كارمن كانت الأشهر الأولى هي الأصعب. لم نستطع النوم في الغرفة نفسها. كان الصمت في المكان الذي كان ينبغي أن يكون فيه نفس إيزابيلا يصم الآذان.
لجأت الأسرة إلى مساعدة مهنية لدى الدكتور أنطونيو فيغا وهو اختصاصي نفسي متخصص في صدمات العائلة. قال إن ألم فقدان طفل له سمات فريدة خصوصا حين تكون الظروف مفاجئة وقاسېة. وذكر أن كارمن طورت قلقا حادا ونوبات هلع وأن ميغيل انسحب عاطفيا بينما أظهر كارلوس مؤشرات اضطراب ما بعد الصدمة.
وفرت المحاكمة ضد خوسيه مارتينيث شيئا من الإحساس بالإنصاف لكنها لم تمنحهم عزاء حقيقيا. قال محامي الأسرة رافائيل مونيوث استمرت المحاكمة ثمانية أشهر. حكم على مارتينيث بخمس وعشرين سنة لكن لا حكم يعيد إيزابيلا. وتأملت كارمن العدالة القانونية لا تصلح قلبا مكسورا.
في عام 2005 حاولت الأسرة العودة إلى نوع من الحياة الطبيعية. عادت كارمن إلى عملها في المستشفى وعاد ميغيل تدريجيا إلى مشاريعه الهندسية وواصل كارلوس دراسته الثانوية. لكن ميغيل قال كنا كالأشباح. كنا نؤدي وظائفنا لكننا لا نعيش.
أصبحت ذكرى يوم اختفاء إيزابيلا أصعب يوم في السنة. قالت كارمن كل 15 يوليو كان كأنه إعادة للمأساة. كانت وسائل الإعلام تتصل وتعود الذكريات ويصبح الألم طازجا كاليوم الأول. في عام 2006 اتخذت كارمن وميغيل قرارا صعبا بإنجاب طفل آخر.
وأكدت كارمن بحزم لم يكن ذلك لتعويض إيزابيلا بل لأننا كنا بحاجة إلى حب وأمل من جديد. كان حمل كارمن معقدا عاطفيا. قالت كل فحص طبي كان يذكرني بفحوصاتي حين كنت حاملا بإيزابيلا. كنت أخشى أن أفرح كثيرا.
ولدت صوفيا موراليس في 12 مارس 2007 وجلبت ضوءا جديدا إلى أسرة موراليس. قال ميغيل بابتسامة صادقة لأول مرة منذ سنوات كانت جميلة ومثالية. وللمرة الأولى منذ فقد إيزابيلا شعرنا بفرح حقيقي. وكان كارلوس الذي أصبح في الخامسة عشرة أخا أكبر شديد الحماية. لاحظت كارمن لم يكن يترك صوفيا تخرج من نظره.
واعترف كارلوس لاحقا تطورت لدي مخاۏف شديدة على سلامة أختي الصغيرة. صرت أرى كوابيس عن