اختفوا في وضح النهار عام 1995… وبعد 27 عامًا كشفت صورةٌ واحدة السرّ الذي أخفاه الجميع!


شهادات ميلاد مزورة وعقود طاعة مخبأة في المجمع. وبدأ ناجون آخرون يستعيدون أجزاء من ماضيهم إحداهن تذكرت عطر الورد الذي كانت تضعه أمها وأخرى تذكرت كعكة عيد ميلاد. تواصلت السلطات مع عائلات كانت قد فقدت الأمل منذ زمن. بعضهم ماټ وهو ينتظر. وآخرون بكوا حين تلقوا الاتصال الذي حلمت به لوريتا لسنوات.
ألقي القبض على فيرنون هاتش وأدين پتهم متعددة تتعلق بالخطڤ والاحتجاز غير القانوني. لم يبد أي ندم ولم يفسر أبدا لماذا أخذ الأطفال. في قاعة المحكمة ثبتت لوريتا نظرها فيه وقالت ظننت أننا سننسى لكنني لم أنس.
عانى مالك من صعوبة عميقة في التأقلم مع واقعه الجديد. لم يكن الانتقال
من عزلة طويلة إلى عالم مفتوح أمرا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها. كان كل شيء حوله يبدو صاخبا أكثر مما يحتمل أصوات السيارات ضحكات الأطفال في الحدائق نغمات الهواتف حتى حركة الأشجار في الريح كانت تذكره بأن العالم واسع أكبر بكثير من الأسوار الخفية التي عاش خلفها. بدأ جلسات العلاج النفسي ببطء وحذر يجلس في البداية بصمت يجيب بكلمات مقتضبة ثم يتوقف طويلا قبل أن ينطق بأي جملة. كان كمن يحاول إعادة تجميع مرآة مکسورة يبحث بين الشظايا عن انعكاس يعرفه.
لم تكن الذاكرة تعود دفعة واحدة. كانت تأتيه على هيئة ومضات رائحة صابون معين ملمس بطانية قديمة صوت امرأة تغني بنبرة دافئة. أحيانا كان يستيقظ ليلا وهو يشعر بأنه بين عالمين عالم نشأ فيه معتقدا أنه الحقيقة الوحيدة وعالم جديد يقال له إنه ماضيه المسلوب. وكان أكثر ما يؤلمه أنه لم يكن متأكدا أين ينتمي.
لوريتا لم تضغط عليه. أدركت أن الحب لا يفرض وأن الأمومة ليست مطالبة فورية بالاعتراف بل صبر طويل يشبه جذور الأشجار التي تمتد تحت الأرض دون أن ترى. اصطحبته إلى منزل جديد بيت اختارته بعناية مليء بالنوافذ الواسعة وأشعة الشمس وأصوات الأجراس الهوائية التي تتحرك مع النسيم. لم تعده إلى البيت القديم الذي نشأ فيه طفلا لأن ذلك المكان كان ممتلئا بذكريات لا يتذكرها هو لكنها قد تثقل عليه أكثر مما تعينه.
رتبت غرفة له بألوان هادئة ووضعت على الرف صندوقا صغيرا يحوي أشياء من طفولته سيارة بلاستيكية زرقاء كان لا يفارقها كتابا مصورا عن الغابات شريطا أزرق صغيرا فاز به في سباق في روضة الأطفال. لم تقدمها له دفعة واحدة بل كانت تخرج شيئا واحدا كل بضعة أيام كأنها تقدم له خيطا جديدا لنسج هويته من جديد.
في إحدى الأمسيات بينما كانا يجلسان في الشرفة يتأملان غروب الشمس نظر إليها فجأة وقال بصوت خاڤت هل كنت تغنين لي عندما كنت صغيرا ارتعش قلبها لكنها أجابت بهدوء كنت أفعل. طلب منها أن تغني. بدأت بصوت متهدج أغنية أنت