أرادوا أن يُخفوه لأنه أسود… فأنقذته امرأة وغيّر مصير الجميع


بين الأشجار كان الكوخ. وأبعد من ذلك الحرية مفهوما ظل حتى الآن كلمة محرمة.
سأذهب لأحضره. هذه الليلة.
في تلك الليلة نامت مزرعة سانتا إولاليا تحت سماء بلا نجوم. كان البن مصطفا كجيش من الظلال كأنه يراقب من يجرؤ على الهرب. انتظرت بنديتا حتى سمعت شخير الكولونيل ثقيلا كطبلة وضحكات بعيدة لبعض المشرفين وهم يشربون.
غطت نفسها بشال قديم وأخفت قطعة القماش المطرزة تحت بلوزتها وخرجت حافية كما فعلت من قبل. لكن هذه المرة لم تكن تطيع أمرا كانت تتحداه.
استقبلها الأدغال بنفسها الرطب. كانت الغابة الكثيفة عالما آخر بلا مصابيح كريستال وبلا أوامر. هناك تتسلط الأصوات أوراق وحيوانات وأغصان تئن. مشت بنديتا بسرعة تحذر التعثر. كل خطوة كانت صلاة.
حين وصلت إلى الكوخ انقبض قلبها. دخلت.
كان الرضيع هناك. حيا. لكنه يبكي بأنين واهن كأن الهواء يكلفه جهدا.
ضمته بنديتا إلى صدرها وشعرت بحرارته الضئيلة.
أنا هنا يا صغيري همست أنا هنا.
في تلك اللحظة سمعت صوتا في الخارج. طقطقة غصن.
تجمدت بنديتا.
ظهرت عند المدخل هيئة رجل طويل بلحية خفيفة وقبعة بالية. لم يكن مشرفا ولم يكن يحمل سوطا. كانت عيناه متعبتين لكنهما ليستا قاسيتين.
لا ټصرخي قال بصوت منخفض رأيتك تخرجين من المزرعة. لست منهم.
تراجعت بنديتا خطوة وهي تحتضن الرضيع.
من أنت
رفع الرجل يديه خاليتين من السلاح.
اسمي ماتياس. أنا ما تبقى من رجل حر. أعمل في قطع الحطب. وأحيانا أنقل بضاعة إلى المدينة. نظر إلى الرضيع هذا الطفل لم يولد في الأدغال.
ابتلعت بنديتا ريقها. لم تستطع أن تكذب عليه فقد حپسها الكذب كثيرا من قبل.
ولد في البيت الكبير. وهم يريدونه مېتا.
شد ماتياس فكه.
إذن يجب إخراجه من هنا. اليوم.
نظرت إليه بنديتا بريبة لكن شيئا في نظرة الرجل لم يكن جوع سلطة. كان شيئا آخر حسما.
إلى أين سألت.
نظر ماتياس إلى العتمة.
هناك كيلومبو غير بعيد. أناس هربوا. أناس لا يستسلمون. إن وصلنا قبل الفجر ربما
شعرت بنديتا أن العالم ينشطر إلى طريقين طريق الخۏف المألوف وطريق الخطړ الذي يحمل كلمة لم تستطع لمسها يوما الحرية.
لدي ابنة همست في مسكن العبيد.
خفض ماتياس نظره لحظة.
إذن عليك أن تختاري إما أن تعودي إلى القفص أو تكسرين الباب. لكن إن عدت الآن سيموت ذلك الطفل. وأنت أيضا عاجلا أم آجلا.
أغمضت بنديتا عينيها. اخترقتها صورة ابنتها وهي نائمة كرمح.
ثم نظرت إلى الرضيع هذا الضعيف تماما.
وفهمت شيئا لقد أرادت السيدة أميليا أن تمحو خطيئة. لكن الخطيئة كانت قد حدثت. وإن عاش الطفل صار حقيقة تمشي.
سأذهب معك قالت.
عند الفجر استيقظت أميليا على قلق لم تستطع تفسيره. ربما ألم الجسد الذي لم يهدأ وربما خوف الأكاذيب. نادت بنديتا.
لم يجب أحد.
نادتها مرة أخرى. صاحت.
أطلت دونيا سباستيانا على الغرفة شاحبة.
سيدتي بنديتا ليست هنا.
اعتدلت أميليا قدر ما استطاعت والغيظ يشعل عينيها الخضراوين.
ماذا يعني ليست هنا يا مشرف!
في دقائق امتلأ البيت الكبير بخطوات. ظهر الكولونيل وما يزال لا يفهم ووجهه قاس.
ماذا يحدث الآن
نظرت إليه أميليا متصنعة الضعف لكن صوتها كان سما.
بنديتا اختفت. وأظن أظن أنها سړقت شيئا.
عقد ترتوليانو حاجبيه.
ماذا يمكن أن تسرق جارية
قربت أميليا فمها من أذنه كأنها تهمس بسر مخز.
أظنها سړقت طفلا.
تسمر الكولونيل.
أي طفل
ثبتت أميليا نظرها فيه تحسب كل كلمة.
طفلا لم يكن يجب أن يوجد.
سكت
الجو بثقل. ثم قبض الكولونيل يده.
فتشوا! زمجر أريد تلك المرأة عائدة قبل أن يحل الليل!
خرج المشرفون مع الكلاب. وارتجفت الأدغال من غضبهم.
مشى بنديتا وماتياس حتى صار الألم جسدا. كان الرضيع على صدرها يهدأ بحرارتها. بدت الغابة كأنها تريد ابتلاعهم وحمايتهم في