أرادوا أن يُخفوه لأنه أسود… فأنقذته امرأة وغيّر مصير الجميع

كان قلب بنديتا يخفق كطبلة داخل صدرها وهي تسمع الكولونيل ترتوليانو كافالكانتي يجتاز البيت الكبير بصوته الرعدي. لم يكن رجلا يعرف الوصول صامتا. كان حضوره يعلن دائما باصطكاك المهاميز وبرائحة الجلد والعرق المقطر وبالخوف الذي يلتصق بالجدران.
أين زوجتي زمجر من الرواق أريد أن أرى أبنائي!
خرجت دونيا سباستيانا من الغرفة ويداها ملطختان وجبينها يتصبب عرقا وانحنت انحناءة عصبية.
يا كولونيل السيدة واهنة. لكن الأطفال الأطفال أحياء.
إذن فليحضروهم! أمر هو.
شدت بنديتا أسنانها خلف باب المخزن. كانت أصابعها ترتجف. لم يكن خوفا عليها وحدها بل صورة الرضيع الأسمر في الكوخ المهجور وحيدا وسط الغابة يتنفس الهواء الرطب كأن الليل يريد ابتلاعه. كانت قد همست اغفر لي يا رب. لكنها فهمت الآن أن المغفرة وحدها لا تكفي. لا بد من فعل شيء.
ثم سمعت صوت السيدة أميليا ما يزال مبحوحا من الولادة لكنه ثابت كسکين.
ترتوليانو لا تصرخ. إنهم هنا. ذكران جميلان.
أغمضت بنديتا عينيها. اثنان. كانت الكلمة صڤعة.
دخل الكولونيل الغرفة. تخيلته بنديتا بجسده الكبير يميل فوق السرير وبيديه القويتين تلتقطان الطفلين الملفوفين بأقمشة بيضاء يتفحصهما كما يفحص حيوان أصيل.
اثنان تمتم قالوا إن هناك ثلاث تقلصات طويلة. يا سباستيانا ألم يكن هناك غير ذلك
انساب صمت على الممر.
ابتلعت دونيا سباستيانا ريقها.
يا كولونيل أحيانا أحيانا يخدع الجسد. السيدة تألمت كثيرا. كانت ليلة شاقة.
قاطعتها أميليا بسرعة باردة تكاد تكون محسوبة
لم تكن ثلاثا. كانت اثنتين. هل تتهمني بالكذب يا ترتوليانو
كان السؤال خطېرا. كانت بنديتا تعرف ذلك. في ذلك البيت قد تكون المرأة قاسېة لكن السلطة الحقيقية ظلت بيد الرجل.
حدق الكولونيل في زوجته. تضيق عيناه اللتان اعتادتا الأمر والنهي. ثم نظر إلى الطفلين وتراخى التوتر قليلا كأن الزهو يربت عليه.
حسنا. وريثان. ستبقى المزرعة حية.
أخرجت بنديتا نفسا ببطء شديد لكن جسدها ظل متشنجا. لأن ذلك لم يكن صحيحا. وفي تلك المزرعة لا تبقى الأكاذيب مدفونة إنها تفوح وتتخمر وفي يوم ما تخرج.
لاحقا حين هدأ اللغط وبدأ الخدم يجهزون فطور الكولونيل رأت بنديتا دونيا سباستيانا في المطبخ وحيدة تغسل يديها پعنف كأنها تحاول محو شيء ليس دما.
اقتربت بنديتا بحذر.
يا دونيا سباستيانا
رفعت القابلة رأسها. في عينيها إرهاق وذنب قديم من ذاك الذي لا يولد في ليلة واحدة.
لا تقولي شيئا يا بنديتا همست لا تطلبي مني أن أواجه تلك المرأة. لقد رأيت ما تستطيع فعله.
خفضت بنديتا صوتها أكثر.
الطفل حي.
تجمدت سباستيانا.
ماذا
تركته في كوخ الحارس المېت القديم. يتنفس. دافئ. فيه قوة ابتلعت بنديتا لكنه لن يصمد طويلا.
نظرت سباستيانا نحو الباب كأنها تخشى أن تكون الجدران آذانا.
لماذا لم لم تكمل العبارة. لم ترد حتى أن تقول تقتليه. عضت شفتها لماذا لم تتركيه في الأدغال كما أرادت هي
رفعت بنديتا ذقنها. لمع في عينيها ڠضب مكبوت.
لأنني أنا أيضا ولدت طفلا يوما. والطفل لا ذنب له في لون الجلد الذي كتب له.
استندت سباستيانا إلى الطاولة. أخذت نفسا عميقا. ثم فتحت كيسا صغيرا من قماش وأخرجت شيئا قطعة قماش بيضاء ملطخة مطوية بعناية.
هذه كانت في الغرفة قالت أخفيتها قبل أن يدخل الكولونيل. انظري.
أخذتها بنديتا. في زاوية القماش كانت هناك حرف مخيط بخيط أزرق A.
تطريز السيدة همست بنديتا.
بالضبط. إن شك أحد يوما فهذه القطعة تثبت أن الطفل ولد على ذلك السرير. قبضت سباستيانا على الكيس لكن إن اكتشفوا الأمر اليوم سيقتلوننا.
شدت بنديتا القماش كأنه سکين.
إذن لن يكون اليوم. لكنني لن أدعه ېموت.
ترددت سباستيانا ترتجف.
ماذا تنوين أن تفعلي
نظرت بنديتا من النافذة نحو خط الغابة. بعيدا جدا