اختفت في رحلة بألاسكا… وبعد سنوات أعاد النهر القصة إلى السطح


البريطانية. استدعيت الشرطة المحلية آنذاك وأجرى الطبيب الشرعي فحصا للموقع. لم تسجل أي آثار عڼف أو مقاومة. لم تكن هناك علامات اقټحام ولا دلائل على وجود شخص آخر في الغرفة. ووفق التقرير الرسمي أثبتت الۏفاة رسميا على أنها حدثت لأسباب شخصية وفق تقرير الجهات المختصة. أغلق ملفه بسرعة إذ لم يكن محل اهتمام خاص لدى السلطات الكندية في ذلك الوقت.
بالنسبة لمحققي ألاسكا كان الخبر يحمل طعمين متناقضين. من جهة وجدوا الرجل الذي يتوافق مع جميع المؤشرات آخر شخص تحدث مع جيسيكا صاحب شاحنة ظهرت في التسجيل شخص له سوابق موثقة في ملفات القضايا غادر البلاد بعد الواقعة بوقت غير بعيد ثم ټوفي لاحقا خارج الولايات المتحدة وفق السجلات الرسمية. ومن جهة أخرى لم يعد بالإمكان استجوابه ولا مواجهته بالأدلة ولا سماع روايته.
لم تكن هناك بصمات ولا حمض نووي صالح يمكن استخراجه بعد سبع سنوات في قاع نهر بارد متقلب. الحبال التي ربطت حول كاحلي جيسيكا كانت قد فقدت أي أثر بيولوجي محتمل. الملابس تحللت جزئيا. والمياه الجارية على مدى أعوام كانت قد محت كل أثر قابل للاستخدام في محكمة.
لم يكن لدى المحققين سوى سلسلة قوية من القرائن الظرفية. تسلسل منطقي متماسك لكنه يفتقر إلى اللحظة الحاسمة الاعتراف أو الدليل المادي القاطع الذي لا يدحض أمام هيئة محلفين. ومع ۏفاة رودز سقطت إمكانية المحاكمة إلى الأبد.
أغلق ملف جيسيكا لوسون رسميا مرة أخرى لكن هذه المرة بعنوان مختلف. لم تعد مفقودة يفترض أنها ڠرقت. بل أصبحت واقعة جنائية والمشتبه به الرئيسي متوفى . في التقرير النهائي أشار المحقق الرئيسي إلى أن الأدلة المتاحة تشير بقوة إلى تورط بريان رودز إلا
أن ۏفاته حالت دون إثبات التهمة قضائيا.
بالنسبة لعائلة جيسيكا كانت المشاعر معقدة. سبع سنوات من الانتظار من الأمل الضئيل الذي يتلاشى عاما بعد عام من كل ربيع يمر دون خبر ومن كل مكالمة هاتفية تبقي القلب معلقا بين الرجاء والخۏف. والآن أخيرا عرفوا ماذا حدث لابنتهم. لم تكن الواقعة مجرد غرق عارض بل أشارت نتائج التحقيق إلى ظروف غير طبيعية رافقت الحاډث مع دلائل على محاولة إخفاء ما حدث في مجرى النهر.
لكنهم لم يعرفوا لماذا. لماذا اختارها لماذا اقترب منها في محطة الوقود هل تبعها هل خطط للأمر أم كان قرارا لحظيا هل قال لها شيئا قبل أن يضربها هل حاولت الهرب أسئلة لن تجد إجاباتها أبدا.
ټوفي الشخص الذي عد المشتبه به الأبرز في القضية وحمل دوافعه وأفكاره وظلامه الداخلي معه إلى القپر. لم تقف أمامه محكمة ولم يسمع حكما ولم يواجه عائلة الضحېة. بقيت العدالة ناقصة كما لو أن فصلا أخيرا من القصة مزق قبل طباعته.
ظل نهر سوسيتنا شاهدا صامتا. سبع سنوات وهو يحتفظ بالرفات في حضنه البارد يغطيه بالطمي ويحرس سره في أعماقه. ثم في لحظة فيضان عارم قرر أن يكشف الحقيقة. كأن الطبيعة نفسها رفضت أن يبقى الأمر مدفونا إلى الأبد.
وهكذا انتهت القضية رسميا لكن أثرها لم ينته. بقيت صورة الخيمة الفارغة الحذاء الموضوع بعناية عند المدخل المذكرة التي تركها الحراس على باب القماش والحديث القصير في محطة الوقود لحظات عادية في ظاهرها لكنها كانت آخر فصول حياة شابة حلمت برحلة في البرية.
لم تتحقق العدالة كما ينبغي ولم تسمع اعترافات ولم يكشف الدافع. بقي فقط سجل رسمي ورفات انتشل من قاع نهر واسم أغلق بجواره ملف بسبب الۏفاة. وفي ذاكرة
عائلة جيسيكا لم يكن ذلك مجرد ملف. كان ابنة وأختا وحلما انقطع فجأة وسبع سنوات من الصمت انتهت بإجابة ناقصة وبقصة لن تكتمل أبدا.