اختفت في رحلة بألاسكا… وبعد سنوات أعاد النهر القصة إلى السطح


وعدت فيه بالتواصل.
بدأت عمليات البحث فورا. شارك فيها العشرات من حراس المتنزه والشرطة المحلية ومتطوعون من تالكييتنا. أرسلت المروحيات للتحليق فوق الغابات الكثيفة وعلى امتداد نهر سوسيتنا المتعرج. قامت كلاب البحث ومدربوها بتمشيط المنطقة المحيطة بالمخيم. عثرت الكلاب على أثر يقود مباشرة من الخيمة إلى ضفة النهر لكنه انقطع عند الشاطئ الحجري. كان يمكن أن يعني ذلك أي شيء. ربما ذهبت لتملأ قارورتها. ربما انزلقت على الصخور الرطبة وسقطت في التيار السريع. وربما حدث شيء آخر هناك.
بدأ المحققون يدرسون جميع الفرضيات الممكنة. الأولى والأكثر وضوحا كانت الحاډث العرضي. نهر سوسيتنا عارم ومتقلب ومياهه الجليدية تجري بسرعة قادرة على إسقاط رجل بالغ خلال ثوان. لو سقطت فيه فقد يكون جسدها انجرف أميالا أو علق في جذع شجرة أو غاص إلى القاع. النظرية الثانية كانت هجوم حيوان بري. فالمنطقة تعج بالدببة البنية لكن لم تكن هناك أي علامات صراع قرب الخيمة ولا آثار لحيوان مفترس كبير. كان الطعام سليما وهو أمر غير مألوف في حال وجود دب. فاستبعدت هذه الفرضية سريعا.
بقيت الفرضية الثالثة الأكثر إثارة للقلق چريمة. ربما كان اختفاؤها مرتبطا بشخص قابلته. عاد المحققون إلى تالكييتنا واستجوبوا كل من قد يكون رآها. وهكذا وصلوا إلى موظف محطة الوقود وحصلوا على تسجيلات كاميرا المراقبة. كان وجه الرجل الذي تحدث معها غير واضح. كان واقفا بزاوية بالنسبة للكاميرا ويرتدي قبعة بيسبول.
غير أن شاحنته السوداء القديمة ذات الانبعاجات الصغيرة في الخلف كانت ظاهرة. للأسف كانت لوحة الأرقام متسخة وغير مقروءة. عممت الشرطة وصف الشاحنة في أنحاء الولاية لكن الأمر بدا كالبحث عن إبرة في كومة قش. هناك آلاف المركبات المشابهة في ألاسكا.
تحولت الأيام إلى
أسابيع. تقلصت عمليات البحث تدريجيا. توقفت المروحيات وعاد المتطوعون إلى حياتهم. ظل فريق صغير من المحققين يواصل العمل يمشطون الضفاف مرارا ويستجوبون الصيادين والصيادين البحريين الذين تواجدوا في المنطقة. لكن دون جدوى. لم يعثر على أثر واحد لا قطعة ملابس ولا غرض ضائع. اختفت جيسيكا لوسون. وصنف الملف في النهاية كقضية غير محلولة. وبقيت النسخة الرسمية لأغراض التوثيق مفقودة يفترض أنها ټوفيت ويفترض أنها ڠرقت.
بالنسبة لعائلتها كان ذلك أسوأ احتمال لا إجابات انتظار لا ينتهي وأمل يتلاشى عاما بعد عام. تركوا وحدهم مع ألمهم وغموض كامل.
على مدى سبع سنوات تراكم الغبار على ملف جيسيكا لوسون. وعلى مدى سبع سنوات احتفظ نهر سوسيتنا بسره. ثم في ربيع عام 2023 بدأ ذلك السر يظهر إلى السطح. كان الشتاء شديد الثلوج على غير العادة وجاء الربيع فجأة ودافئا. ذابت الثلوج سريعا في الجبال وبلغ منسوب مياه سوسيتنا مستويات قياسية. وعندما ټحطم الجليد في النهر لم تكن مجرد كتل عائمة.
كانت كتلا جليدية هائلة تزن أطنانا تجرف قاع النهر كالجرافات وتزيح صخورا استقرت لعقود وتحرك أطنانا من الرواسب والرمال والحصى. تغير مجرى النهر أمام الأعين. وفي أواخر أبريل بعدما انحسر معظم الجليد وبدأت المياه تتراجع خرج اثنان من سكان تالكييتنا للصيد يتفقدان الضفاف بحثا عن أماكن جديدة ربما كشفتها الفيضانات.
في أحد المواضع التي كشفت فيها المياه عن جزء من القاع كان عادة مغمورا لاحظا شيئا غريبا. بدا كعظم بارز من الرمل الرطب والحصى. لم يعره أحدهما اهتماما في البداية إذ إن العثور على عظام أيل أو دب أمر مألوف في تلك المنطقة. لكن شكل العظم دفعهما للتدقيق. حرك أحدهما الشيء بطرف مجدافه.
تحت طبقة من الطمي ظهر