طرد أمّه الكفيفة بعد تخرّجه طبيبًا… ولم يكن يعلم أن ظرفًا منسيًا سيُدمّره


أمسكت كونسويلو من ذراعها وأدخلتها. قالت لها هامسة اغسلي قبل الفجر حين لا يكون أحد.
في اليوم التالي طرقت جارة باب أمبارو. كانت دونيا ريفوخيو صاحبة الغرفة رقم 12 بذراعين متقاطعتين وفم ملتوي. قالت أمبارو هل أستطيع التحدث معك قالت أمبارو تفضلي. قالت ريفوخيو لماذا تسكنين تلك العمياء هنا لا عائلة لها من سيتحمل المسؤولية إن حدث لها شيء قالت أمبارو أنا مسيحية ولن أتركها في الشارع. ضحكت ريفوخيو ضحكة جافة وقالت المسيحية لا تدفع الإيجار. ثم انصرفت دون وداع.
سمعت كونسويلو كل شيء من فوق سريرها ولم تقل شيئا. تابعت طي الملابس التي غسلتها توا.
وفي مدينة مكسيكو تلقى ماوريسيو الخبر الذي كان ينتظره. قال الطبيب فرمين الأمر رسمي. صرت طبيبا مشاركا في العيادة. الأسبوع القادم نعلن ذلك. عانقته غابرييلا أنا فخورة بك. ابتسم ماوريسيو وفكر في تجديد العيادة والأثاث الجديد والجدران المطلية حديثا.
سأله الحمو من أين أنت تحديدا لم تخبرني قط. قال ماوريسيو من بلدة في الولاية لا شيء مهم. قال الحمو وعائلتك قال ماوريسيو لا عائلة لي. صنعت نفسي بمنحة وعمل. هز الطبيب فرمين رأسه بإعجاب هذا يدل عليك. صمود هذا ما يحتاجه هذا البلد.
تلك الليلة أصرت غابرييلا أريد أن أرى المكان الذي نشأت فيه. قطع ماوريسيو قطعة لحم دون أن ينظر إليها لا شيء يرى هناك. قالت لكنه جزء من قصتك. قال قصتي تبدأ هنا معك. ابتسمت غابرييلا وضغطت على يده ولم تسأل أكثر.
في الحي الشعبي كانت كونسويلو تغسل الملابس بعملة واحدة للقطعة. في أسبوع جمعت ثلاثة وعشرين. وضعت أمبارو المال في علبة معدنية. قالت كونسويلو قليل. قالت أمبارو لكنه شيء وهو لك. أنت كسبته. في تلك الليلة حين نامت كونسويلو أخرجت أمبارو الظرف الأصفر من الصندوق وأمعنت النظر فيه طويلا. تمتمت لا يمكن أن يكون هذا كل شيء لا بد أن هناك شيئا.
مرت الأيام وجاءت معها الإهانات. كانت ريفوخيو تتحدث في الفناء مع بعض النساء دون أن تخفض صوتها تلك العمياء رائحتها رطوبة منظرها يسيء للحي. كانت الأخريات يومئن بصمت. وتلك أمبارو تتظاهر بالقداسة لنر كم ستصمد. سمعت أمبارو من خلف الباب فخرجت إلى الفناء وقالت ريفوخيو! كونسويلو غسلت ثياب نصف البلدة وأنت كنت تستدينين من الدكان. إياك أن تتكلمي عنها. نهضت ريفوخيو من الكرسي وقالت إن كنت تدافعين عنها إلى هذا الحد فاخرجا الاثنتان لنعرف من سيحتملكما.
في الأحد طلبت كونسويلو معروفا هل تأخذينني إلى الكنيسة وافقت أمبارو. سارتا معا في الشوارع وكانت كونسويلو تتكئ على ذراعها وتعد الخطوات كما اعتادت. عند زاوية لم تر الدرجة فتعثرت وسقطت على ركبتيها فوق الرصيف. لم يتوقف أحد ليساعدها. مر الناس من جانبها وكأن شيئا لم يحدث. وحدها أمبارو رفعتها وهمست ما دمت هنا فلست وحدك.
في الكنيسة چثت كونسويلو أمام المذبح. قالت للكاهن يا أبتي هل تدعو لابني سألها ما اسمه قالت الدكتور ماوريسيو إسترادا ساليناس. لم يتعرف الكاهن على الاسم فأومأ مجاملة وابتعد. صلت كونسويلو بصمت ودعت لابن محاها من حياته.
وعندما عادتا إلى الحي الشعبي وجدت كونسويلو ثيابها على الأرض البلوزات الثلاث والتنورة والمسبحة في التراب. سألت وهي تتحسس الأرض ماذا حدث ظهرت ريفوخيو في الفناء وقالت كانت تعيق وضعتها حيث لا تزعج. لم تجب كونسويلو. جمعت كل قطعة في صمت نفضت المسبحة وضمتها إلى صدرها.
وفي مدينة مكسيكو كان ماوريسيو يتعشى مع زملاء من المستشفى. سأله أحدهم ومن أين أنت