روايـة ثـمن أحـلامه خيـانة وتضـحية الأم بقـلم منـي السـيد الجـزء 1 / 2

ثمن أحلامه الجزء الأول
شيلت حلل الأكل السخنة فوق راسي وابني كان مربوط على ضهري كل ده عشان جوزي يقعد مرتاح على مدرج الجامعة.. وفي يوم تخرجه نفس الراجل ده اترجاني ما أحضرش بحجة إني مش لايقة على منظره قدام الناس.
أنا اسمي حنان بقلمي مني السيد 
وجوزي اسمه أحمد.
وعندنا تلات أولاد يوسف ورحمة وعمر.
قبل ما أحمد يدخل حياتي كان الشقاء هو صاحبي الوحيد. أبويا كان راجل غايب عن الدنيا مبيفكرش غير في كيفه ومبيفرقش معاه أكلنا ولا شربنا.
أمي كانت ست ب راجل كانت بتحارب لوحدها زي الجندي اللي مبيعرفش الراحة. وبصفتي البنت الكبيرة كبرت قبل الأوان.. كنت أشطر واحدة في مدرستي والمدرسين كانوا دايما يقولوا لي يا حنان إنت هيكون لك شأن عظيم. لكن للأسف الشطارة من غير سند مادي زي العربية اللي من غير بنزين.
بعد الثانوية وقفت تعليمي. مش لأني مش قادرة بس لأن إخواتي الصغيرين كانوا محتاجين لقمة ومصاريف مدرسة أكتر ما أنا كنت محتاجة حلم. نزلت اشتغلت سريحة في العتبة والموسكي تحت شمس الصيف اللي ټحرق الحجر متوفرة على روايات و اقتباسات وكنت ببيع سندوتشات بالليل في مواقف الميكروباصات.. كل قرش كنت بجمعه كان بيروح لمصاريف إخواتي.
في وسط الزحام ده قابلت أحمد. كان إنسان طيب محترم وحاله على قده زيي بالظبط. كان معاه دبلوم وشغال في حضانة خاصة بمرتب 2000 جنيه مرتب كان بيخلص قبل ما يوصل البيت من كتر مصاريف المواصلات.
بقلم مني السيد 
لكن كان بيحبني بجد.. كان بيمسك إيدي ويقولي
يا حنان بكرة هعوضك عن كل ده وهشيلك فوق راسي.
اتجوزنا جوازة بسيطة.. كراسي بلاستيك في الشارع والجيران هما اللي طبخوا وسماعات مأجرينها.. مفيش زفة ولا فستان غالي بس قلبي كان مليان فرحة.
وبدأت الساقية تدور.. مرتبه مكنش بيكفي العيش الحاف فبدأت أطبخ وجبات بيتي وأبيعها في مواقف العربيات. متوفرة على روايات و اقتباسات كنت بصحى الساعة 3 الفجر أجهز الأكل والولاد نايمين أطبخ وأغسل وأبيع وأرجع بيتي آخر الليل مهلوكة ومع ذلك كنت ببتسم لأني كنت مصدقة إننا بنبني بكرة مع بعض.
في يوم دخل أحمد البيت وعينيه فيها لمعة غريبة
حنان.. أنا عايز أكمل تعليمي وأخد جامعة. لو خدت الشهادة حياتنا هتتغير تماما.
بصيت لحيطانه بيتنا اللي محتاجة دهان وفكرت في الفواتير والديون والولاد.. مرتبه أصلا مكنش له قيمة. بس شفت في عينيه نفس الجوع للعلم اللي كان عندي زمان.
اتنهدت وقلت له
روح يا أحمد.. وأنا هشيل البيت كله على كتافي لحد ما تنجح.
يومها عيط وقال لي والله لأعلمك إنت كمان لما أقف على رجلي عمري ما هنسى فضلك.
قدم في جامعة القاهرة تعليم مفتوح. وكل حاجة من أول المصاريف للكتب للأكل كانت من عرق جبيني. زاد الحمل عليا وبدأت أسرح بالأكل في الأسواق