قالوا لي ضحّي بابنك… فقلت لهم كفى


أصلا.
ربما نخسر تعاطفا زائفا لا يعيش إلا على القصص الحزينة.
ربما نصبح الشړ في حكاية شخص آخر.
لكنني أنام بسلام.
ليس سلام المنتصر
ولا سلام من يبرر لنفسه.
بل سلام شخص اتخذ قرارا
ويعرف لماذا اتخذه.
سلام لا يأتي من الدفاع
بل من الوضوح.
لأنني فعلت ما لم يفعله أحد من قبل
وقفت بين ابني والعالم
ليس پسكين
ولا بصړاخ
بل بحد واضح
وقلت
توقفوا.
هنا ينتهي حقكم.
واليوم عندما أنظر إليه
لا أرى طفلا مريضا سابقا.
أرى إنسانا تعلم مبكرا دروسا قاسېة
لكنها صقلت فيه شيئا نادرا
أن جسده ليس دينا.
أن الألم لا يخلق التزامات أخلاقية تجاه من غابوا.
أن الحب لا يستدعى عند الحاجة فقط
ولا يقاس بكمية الډم المشتركة.
وأن الټضحية
إن لم تكن اختيارا حرا
فهي ابتزاز مقنع.
تعلم أيضا أن الأسرة
ليست وراثة جينية
بل من يبقى عندما يكون البقاء مرهقا
ومن لا يختفي عندما تصبح الحياة ثقيلة.
ربما سيقول البعض إننا قساة.
ربما بلا رحمة.
لكن أين كانت رحمتهم عندما كان طفلا يحتضر على سرير أبيض
موصولا بأجهزة أكثر من الألعاب
أين كانت ضمائرهم عندما كان يسمى عبئا
عندما كان مرضه يعامل كخطأ
كإزعاج
كمشكلة يجب الهروب منها
أين كانوا عندما كنت وحدي
أوقع الموافقات الطبية بيد
وأمسح دموعي بالأخرى
وأكذب عليه قائلة
بابا مشغول بس أكيد بيحبك.
أنا أم.
ولم أخلق لأكون عادلة مع العالم.
العالم لا يحتاج عدالتي.
خلقت لأكون عادلة مع طفلي.
وظيفتي الوحيدة
لم تكن إرضاء الناس
ولا لعب دور الأم المثالية في قصصهم.
كانت وما زالت
أن أحميه.
وقد فعلت.
والآن لا أسألكم كقراء
ولا كقضاة أخلاق خلف شاشات
بل كبشر قد يجدون أنفسهم يوما
أمام قرار لا رجعة فيه
قرار سيجعلهم أشرارا في قصة غيرهم
وأبطالا صامتين في حياة طفلهم
لو كنتم مكاني
هل كنتم ستقدمون ابنكم قربانا لذنب لم يرتكبه
هل كنتم ستسمحون للعالم أن يقرر ما يحدث لجسده
هل كنتم ستخلطون الرحمة بالابتزاز
أم كنتم ستقفون
رغم الضجيج
رغم الإدانة
رغم الوحدة
وتقولون بهدوء مرعب
هدوء لا ېصرخ لكنه لا يتراجع
كفى.